تقرير للمعتقل السياسي محمد أمزوز بعنوان "من وراء القضبان: صناعة العبودية في سجن آيت ملول"
توصلنا بنسخة من تقرير أنجزه المعتقل السياسي محمد أمزوز عن السجن المحلي لآيت ملول الذي يتواجد فيه، تحت عنوان " سجن ايت ملول المحلي: صناعة العبودية وإهدار الحقوق "، و يذكر ان المعتقل السياسي محمد أمزوز حكم عليه بثمانية أشهر نافدة وغرامة مالية قدرها 1000 درهم بتهم تتعلق ب "التجمهر الغير مرخص والعصيان واهانة موظفين عموميين.."، بسبب نضاله في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، ونشاطه في حركة 20 فبراير بسيدي إيفني.
ويتحدث التقرير عن واقع لا إنساني يعيشه المعتقلون السياسيون والسجناء الحق العام. حيث اعتبر السجن المذكور مصنعا للعبودية وإهدار الحقوق، وننشر لكم نص التقرير.
سجن ايت ملول المحلي: صناعة العبودية وإهدار الحقوق
- محمد أمزوز/ معتقل سياسي -
يتضمن النقاش حول مشروع إصلاح منظومة القضاء، موضوع تعزيز وحماية حقوق و إقامة النزلاء بالمؤسسات السجنية، بما يترجم إلى الانسجام ( والدستور الجديد) ومع الاتفاقيات الموقعة سابقا في هذا الإطار.
إلا إن هذا النقاش أقصى بقصد أو بغير قصد مطالب وآراء وملاحظات شريحة مهمة ضمن هذه المعاملة، وهم نزلاء المؤسسات السجنية خاصة المعتقلين السياسيين والحقوقيين القابعين حاليا داخلها، والذين يرصدون بشكل يومي ومباشر الخروقات والفرق الشاسع بين الخطاب الرسمي والواقع الحقيقي كما هو الحال بالسجن المحلي لايت ملول.
إن هذه المؤسسة السجنية هي النموذج الأمثل للسياسة الممنهجة لإدارة السجون التي تجعل الإنسان وسط طاحونة العبودية، و تلغي آدميته و أبسط حقوقه الطبيعية !كيف ؟
قبل الدخول في تشخيص هدا التناقض بين الخطاب والممارسة، الخاضعة والمتحكم فيها بفعل السياسة الجنائية بشكل عام يلزمنا أولا تقديم ملاحظات تقنية عن هذا السجن .
لقد شرع العمل بهذه المؤسسة السجنية مند سنة 2003 حيث كانت تحتوي حيين هما (الرحمة والتوبة) إضافة إلى حي النساء، إلا أنه و بحلول سنة 2010 أضفت بناية جديدة بحيث أصبحت الأولى بمثابة الشجرة التي تخفي وراءها الغابة حيي (الانضباط والامتثال) الذين بنيا خلف السجن القديم بحيث أصبح الأمر هو سجنين بإدارة واحدة قد تسمح أو تتجاوز ولوج لجان (التحقيق والمعاينة مثلا أو اللجان الحقوقية) من ولوجها من عدمه حسب إرادتها.
بعودتنا لحي الامتثال كحي جديد مثلا: فهو يتوفر على 72 غرفة تحوي كل واحدة ثماني آسرة اسمنتية وتبلغ مساحة كل غرفة 17 متر مربع فيها مرحاض وحيد ، أي بطاقة استيعابية لا تتعدى 576 نزيلا . لكن الواقع عكس هده المعايير المسطرة سلفا إذ ينزل بهذا الحي حولي 1200 نزيلا و بذلك تضم كل غرفة 16 نزيلا . كحد أدنى بمعدل متر مربع وحيد لكل نزيل. نفس الشيء ينطبق على ساحة الطواف التي لا تتعدى 1200 متر مربع. مما يجعل السجناء يعيشون يوميا في جحيم الاكتظاظ و كان هذا السناريو مهيأ له سلفا مع سبق الإصرار منذ الشروع في بناء هذه المؤسسة ؟!
إن هذا الواقع يجعل النزلاء يصابون بأمراض مختلفة ( الظهر، البرد، الزكام، السل، الأمراض الجلدية..) و يحرمهم من حقهم في نوم طبيعي ما يحتم على إدارة السجن التغاضي عن ظاهرة النوم خلال فترة الطواف تحت الشمس والهواء المقدرة بساعة ونصف في الصباح والمساء، و بالتالي يمكننا ان نجزم بان الواقع الذي تسبب في إغماء المرحومة آسية الوديع، قد عاد مجددا لسجن ايت ملول ما يوضح التراجع الخطير على مستوى حقوق السجناء. ويظهر هذا جليا أمام غرفة المستعجلات بممرض وحيد يفتح ساعتين في اليوم تعرف شجارا وتسابقا دراميا لعشرات المرضى من أجل الفوز بفرصة نادرة للتداوي أو( التشخيص ؟! ).
وعلى مستوى النظافة فإن كل مواد تنظيف الغرف يتحملها النزلاء بدءا بمعدات التنظيف و أدواته إلى المواد المستعملة (صابون ، مسحوق تايد، جافيل ...)، ومن حيث النظافة البدنية بهدا الحي الجامع 1200 نزيل فيتوفر على حمام وحيد يفتح في أحسن الأحوال مرة في الأسبوع ( الأربعاء ) ساعة ونصف صباحا، وساعة ونصف في المساء حسب مزاج الإدارة التي إن تفضلت بفتحه مساء فانه لا يتوفر على المياه الدافئة، إنه لواقع العصور الحجرية التي تفوق علينا أهلها في الحقوق الطبيعية. فمن حيث الوضوء و الصلاة في الغرف فلا وجود إلا للماء البارد مما أصاب العديد بأمراض البرد أما الصلاة في وقتها خاصة الفجر، فأرضية الغرفة مكدسة بالأبدان البشرية الغارقة في النوم.
على مستوى الأكل هذا السجن معروف برداءة الوجبات اليومية و الدليل على دلك إن أكثر من نصف الكميات الطعام المعدة يوميا تعود للقمامة أو لإعادة طهيها في اليوم التالي ( العدس ، الفاصوليا )، ولو أن إدارة السجون أعادت حساباتها في الوجبات في هذا المجال لوفرت اعتمادات ضخمة لتوسيع المؤسسة أو على الأقل لتوفير فرص شغل إضافية خاصة بتوفير الطباخين المحترفين، بدل الزج بالنزلاء بالمطبخ، لتهيئ وجبات أقل ما يقال عنها إنها لا تصلح حتى للقطط مع استغلالهم بأجور مضحكة، وهو ما يحتم على العائلات أعباء ثقيلة في إمداد النزلاء بالمؤونة لتعويض هذه الأطعمة.
وبذكر المؤونة فحدث ولا حرج فهي تصنع داخل السجن واقعا اقتصاديا واجتماعيا تراتبيا في العلاقة ما بين النزيل و الموظفين من جهة، و بينه وباقي النزلاء من جهة ثانية، يؤثث به بناء المجموعات والولاءات لينسج في الأخير نظاما هرميا من السادة و العبيد تهيأ للعب أدوارها خارج السجن في الميادين السياسية (الانتخابات ، الدعاية...) و الاجتماعية (الترويج للمخدرات البلطجية ، التوكل ...).
ويأتي التدخين والمخدرات لتكتمل الصورة القاتمة لسوء التنظيم و التسيير داخل هذا السجن فاذا ما علمنا بان أغلبية الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق السجناء تعمل بمبدأ السيجارة الوحيدة عقب كل وجبة بحيث لا يتوفر للمدمنين إلا ثلاث سجائر يوميا، فان السجائر بهذا السجن هي العملة الرائجة إذ يمكن للنزيل أن يتوفر على ما يستطيع منها ليستعملها في البيع و الشراء بما في ذلك شراء الإنسان.
فالسجائر تستهلك بلا حدود داخل الغرف طيلة النهار، في الساحة، في طابور انتظار ولوج غرفة المستعجلات، وفى طابور انتظار دور المكالمة الهاتفية، و بالتالي فإن ظاهرة التدخين السلبي مفروضة على النزلاء بتبعاتها الخطيرة من حساسية الأنف و الحنجرة و السرطان مع المستقبل و للإشارة فقد فتحت نقاشات مع إدارة السجن في الموضوع لكنها ما تزال تتجاهل خطورة هذا السلوك لنية في نفس يعقوب.
وإذا كان أول ورش سيبدأ به مشروع إصلاح منظومة العدل، هو العناية و الاهتمام بالموارد البشرية لأسرة العدل ماديا و معنويا ، فان المواطنين البسطاء نزلاء مثل هذا السجن كان الله في عونهم وسط معادلة القوانين المسطرة، والواقع المعاش، الذي يفرض كشريعة يجتهد فيها المسؤولون حسب شخصياتهم و ( التعليمات الواردة إليهم ).
إن الأصل في مشكلات المؤسسة السجنية السيئة الذكر التي يتباهى المشرفون عليها بحسن الإدارة والتسيير، أو الحكامة بصفة عامة، أن عقليتهم متحجرة لا تقبل النقض و لا المقترحات، وكأن المسير يملك الحقيقة المطلقة، فالحقوق مهدورة، بل أقبرت بصفة نهائية.
إنها سياسة عشوائية تفتقر إلى الحكمة بل هي نهج معتمد في إقصاء السجين بحرمانه من حقوقه أولا، وثانيا كرهه لمحيطه الكبير المتمثل في الشخص المعنوي ( الدولة) التي تقوم ببناء السجون و صرف ميزانيات ضخمة ( 136 مليار) سنتيم سنويا بدون أهداف محددة وإن كان الإعلام الرسمي يروج لنقيض ذلك.
إنها الحقيقة المرة التي نواجهها في هذا السجن اللاإنساني انطلاقا من الاكتظاظ الغير المبرر، اختلاط بين أصناف النزلاء (الحق العام و السياسيين ومنهم من هو متابع بقضايا الإرهاب.....)
إن هدا السجن وصمة عار على الحقوق و المبادئ الإنسانية، فلو كتب للجمعيات الحقوقية من الاضطلاع على هذه الغابة خلف شجرة الإدارة وعلى واقع هذا السجن لن ينفع التشكي و النحيب على هذه الحقيقة المريرة.
أما من حيث الممنوعات داخل السجن فبالرغم من إعلانات الإدارة الملصقة بالسبورة في كل حي فان الممنوعات حدث و لا حرج، بدءا بالمخدرات المعروفة طريقة ولوجها ، ثم الأدوات الحادة مما يشكل خطرا على حياة النزلاء، ثم الشذوذ الجنسي الذي يلخص استغلال الأقوياء للضعفاء داخل هذا السجن، وأخيرا وهذا هو الأخطر غض الإدارة المحلية بصرها عن هذه الخروقات تجنبا لتوريط نفسها في مشاكل!! هي أصلا من صنعتها، و اكتفائها في مجال التسيير على عد النزلاء كل صباح ومساء وكفى الله المؤمنين شر القتال.
وإن حدث وطرأ مشكل أو اعتداء أو استغلال بين النزلاء تكتفي بحله بمشكل أكبر منه: صياغة محضر جديد يحال على القضاء، أو تغيير الغرفة في أحسن الأحوال. وبالتالي يتم تغذية السياسة الجنائية المعطوبة أصلا بملفات وزبناء جدد ينضافون لسوق الملفات الفارغة المأمول منها أصلا الحفاظ على وتيرة الانتقام والاكتظاظ بالسجون و إلغاء مبدأ وفلسفة الإدماج .
أما إن أردنا الحديث عن معاملة الموظفين فللشهادة أن هناك موظفين يقومون بواجبهم بكل احترام و يحظون بتقدير أغلب النزلاء ، لكن هذه الفئة لا يظهر لها اثر وسط الأسلوب العام لتسيير المؤسسة.
المعتقل السياسي محمد امزوز رقم الاعتقال:37745 سجن ايت ملول
مواضيع ومقالات مشابهة






