اغنية الراب و "الربيع العربي"
الراب هو شكل موسيقي غنائي ظهر
في أميركا في أوائل السبعينات عند الأقليات السوداء كتعبير ثقافي واجتماعي عن
الظروف التي يعيشها هؤلاء ثم سرعان ما انتقلت عدواه إلى أوروبا فأصبحت سلاحاً
للمهاجرين والمهمشين في المدن الأوروبية. أما في العالم العربي فإن التجارب ظلت "محتشمة"
حتى أوائل القرن الواحد والعشرين حيث ظهرت بعض التجارب التي تتحدث عن المشاكل
الاجتماعية فحسب مثل كرة القدم، البطالة والمخيمات الفلسطينية. والأنموذج الأكبر
بالنسبة لشباب الراب، هو بلا شك الـ"هيب هوب" الجزائري، الذي ظل يشكل
ثقافة حاضرة بقوة منذ وقت طويل، ومنه انتقلت "العدوى" أواخر التسعينات
إلى العالم العربي.
في البداية، لم يتطرق الراب العربي إلى المشاكل السياسية
باستثناء بعض الفرق الجزائرية الشهيرة أو الفلسطينية التي تواجه الاحتلال
الاسرائيلي بالكلمات والمايكروفون أو اللبنانية المغمورة التي حاولت انتقاد الوضع
السائد الطائفي عموماً، ولكن الراب تبدلت أحواله الآن، فقد لاحظ كثير من المتتبعين
ازدهار "الراب" كشكل موسيقي بصفة كبيرة بعد "الثورات العربية"
بل أن البعض يعيد أحد أسباب اندلاع الثورة إلى بعض الأغاني لمغني الراب مثل
التونسي حماده بن عمر الملقب بـ"الجنرال"...
الجنرال هذا الفنان الشاب اختارته مجلة "تايم" الاميركية
من بين المائة شخصية الأكثر تأثيراً في العالم، فكلماته ألهبت حماسة الشباب في
تونس واستمع لأغانيه ملايين الشباب عبر الانترنت، وكانت أغنيته "ريس لبلاد"
بمثابة شرارة للثورة التونسية التي أطاحت بالنظام القديم وفتحت صفحة جديدة في تونس.
الجنرال
و"الجنرال" هو من مدينة صفاقس ثاني أكبر مدن تونس
وعمره الآن 22 عاماً. كان يريد دراسة الصيدلة، لكن الإحباط الذي يعيشه جيله جعله
يغير مساره، فبدأ عام 2008 في كتابة نصوص أغان راب سياسية، متأثراً بفرقة "Public Enemy" الأميركية، ومغني الراب الأميركي الراحل
توباك شاكور برغم عدم معرفته اللغة الإنكليزية، فهو يشعر بالغضب الذي ينبعث من
موسيقى أغانيهما.
وجاءت شهرة "الجنرال" من خلال أغنية "ريس لبلاد"
موجها كلامه إلى الرئيس السابق زين العابدين بن علي ومنتقدا أسلوب تعامل السلطات
مع المظاهرات التي اندلعت في سيدي بوزيد بعدما حرق محمد بو عزيزي نفسه احتجاجاً
على الوضع السائد. ولأن كلمات هذه الأغنية تمس مباشرة مشاعر الشباب انتشرت في شبكة
الإنترنت انتشار النار في الهشيم، ويذكر الجنرال في أغنيته التي يقدمها باللهجة
التونسية الأشياء بمسمياتها وبصراحة لافتة وتقول كلماتها: "ريس لبلاد/هاني
اليوم نحكي معاك/ باسمي وباسم الشعب الكل/ اللي عايش بالعام 2011/ ثم شكون يموت م
الجوع/ حابب يخدم باش يعيش/ لكن صوته مش مسموع/ اهبط للشارع وشوف/ العباد ولّت
وحوش/ شوف الحاكم بالمتراك/ تاكا تاكا ما على بالوش".
الجنرال" الذي صار نجماً في وسائل الاعلام العربية
والعالمية، يعتبر أن الراب ليس هو التعبير الموسيقي الوحيد للثورة، ويقول أن أهم
موسيقى تصويرية للثورة تشمل بالتأكيد الشعر المصري في أغنية: "الانتفاضة
المصرية"، التي كتبها الشاعر أحمد فؤاد نجم، وغناها الشيخ إمام؛ وأغنية "صوت
الحرية" التي غناها أمير عيد وهاني عادل ومصطفى شريف، وحتى بعد سقوط النظام
السابق في تونس ولم يتوقف الجنرال عن تقديم أغان جديدة، وحاليا يوجد 80 ألف عضو
مسجل من جمهوره وعشاق فنه في صفحته على شبكة الانترنت، بينهم جماهير كبيرة من
الجزائر والمغرب ومصر.
ويحظى الجنرال بإعجاب الشباب الذين يحضرون حفلاته وترتفع
الأيادي إلى السماء ويتمايلون معه مثلما يحدث مع كبار مغنيي الراب في العالم.
يزداد الشاب التونسي تعلقاً بأغاني الراب يوما بعد يوم،
فمضمونها يمثل بالنسبة له صوتاً يعبر عن مشاكله اليومية، كما أن أغاني الراب وسيلة
يستخدمها الشباب للتعبير عن أراءئم ومواقفهم تجاه مسائل مختلفة أما صناع هذه
الأغاني فهم شباب هواة من كل الأعمار والمستويات ومن كافة الجهات.
الراب في مصر لم يختلف عن قرينه في تونس، فقبل الثورة المصرية
كان موسيقيو "الروك" و"البوب" و"الميتال" في
القاهرة، يتعرضون للسجن والتعذيب من فبل أمن الدولة، كما كان يُشهر بهم كـ"عبدة
للشيطان" وحشاشين. ولكن منذ اندلاع الثورة ودع شباب الموسيقى زمن الرقابة
والمنع وتشكل جيل من الموسيقيين الشباب بوعي سياسي، والذي وبفضل "الراب"
والميكروفونات ندد بالتجاوزات السائدة، وثورة "ميدان التحرير" في
القاهرة لم تكن سياسية فقط، ولا اجتماعية فقط... لقد كانت أيضاً ثورة فنية، وبات
هناك اسماء بارزة في هذا المجال مثل أحمد مكي وام سي أمين ومحمد أسامة ورامي
دونجوان وفريق "ارابيان نايتس" وان كانت هناك أيضا عناصر أخرى غير
مشهورة... لكن يبقى هدفهم في النهاية إيصال أفكارهم عن طريق موسيقى الهيب هوب
والراب.
لكل من هذه المجموعات أو
الأفراد تجربتها في الاحتجاج على الواقع السائد، فقد روى كريم عادل عيسى من فريق "أربيان
نايتس" قصة تسجيل أغنية ريبل "ثائر أو متمرد" التي كان من المقرر
رفعها على الفيس بوك وميديا فاير. وتضمنت كلمات الأغنية "مصر تثور ضد طيور
الظلام". وفي هذه الأغنية دعوة مباشرة للثورة، ومن قبلها كان فريق "أرابيان
نايتس" يستخدم الاستعارات للتحدث عن النظام. ولكن، بمجرد خروج الناس في
الشوارع، تجرأ هذه الفريق في تدوين كلمات تسمي الأمور باسمائها.
ومن
مشاهير الراب في مصر محمد اسامة الذي يعمل وحده بدون جهة انتاج محددة ويتولى بنفسه
تأليف اغنياته وتليحنها وتوزيعها، وتميز بأغاني الراب الهادف والسياسي الذي يناقش
الأزمات التي تمر بها مصر، وكانت لأغنياته تأثير على شريحة من الشباب المصري إبان
قضية مقتل خالد سعيد والتي تبنتها صفحة "كلنا خالد سعيد" وقام وائل غنيم
الناشط البارز في ثورة يناير، بنشر أغنيات أسامه على صفحته عدة مرات قبيل اندلاع
الثورة. وهو أصدر قبل الثورة باسبوعين أغنية تشمل نقداً شديد اللهجة باسلوب الشارع
المصري تحت عنوان "أنا بابا يله" ألمح خلالها لاحتماليه انفجار الشعب ضد
عصر الفساد، وقد تضامن أسامه مع ثورة يناير منذ اليوم الأول الثلاثاء 25 يناير 2011
... وأصدر أغنيتي "مواطن مصري" التي تعرض قائمة بمطالب ثوار مصر و ثم
تلاها بأغنيه "تعظيم سلام" كاهداء لشهداء الثورة المجيدة.
انا ضد
الحكومة
ومن
اشهر الأغاني التي انطلقت من "ميدان التحرير" ابان الثورة المصرية واحدة
بعنوان "انا ضد الحكومة"، غناها رامي دونجوان، وقام بتنفيذ فيديو كليب
لها مكوّن من مجموع لقطات، وتم بثها من خلال "اليوتيوب"، حتى ان بعض
هؤلاء اطلق على هذه الأغنية "نشيد الثورة". في هذه الأغنية، يبدأ رامي،
من خلال الفيديو، بلقطة للرئيس (السابق) في مجلس الشعب، يردّ على أحد النواب بـ"انت
فاكر اني حاقعد اتابع كل حاجة في البلد يعني؟ يا راجل كبّر مخّك"؟" ويلحق
هذه العبارة بضحكة كبيرة... وبعد هذا الاقتباس، ينطلق المغني رامي بأغنيته التي
اتخذت من اطلاق الرصاص ايقاعاً لها، وهي تقول:
"ضد الحكومة... ضد البلطجة والظلم
ضد
الحكومة... ضد الحاكم... ضد الحكم"...
على
نسق أغاني الراب المصرية التى ظهرت قبل ثورة 25 يناير وخلالها، بدأت الثورة
السورية فى انتاج أغاني شبيهة تهاجم بصراحة غير مسبوقة النظام السوري، وتعد أغنية "بيان
رقم واحد - سوريا ثورة حتى الحرية" التي ظهرت مؤخراً وانتشرت على مواقع
الانترنت واليوتيوب الأغنية الأجرأ والأكثر مواجهة للنظام، تقول بعض كلماتها "بيان
رقم واحد الشعب السورى ما بينذل... بيان رقم واحد أكيد هيك ما حنضل"،
والأغنية لمطرب مجهول وهي أول عمل فني سوري مناهض للنظام، و"النافل" أن
الشبيحة في سوريا أقتعلوا حنجرة المغني ابراهيم قاشوش الذي اطلق اغنية شعبية
بعنوان "ارحل".
على
هذا النحو، ازدهر الراب قبل الثورة وبعدها للتعبير عن الاحتقان والمشاكل التي
يعيشها الشباب سياسية (التهميش، القمع) واجتماعية (البطالة، الحرمان) وتعبر أيضاً
عن تطلعاته إلى وطن حر يعطي فيه لكل فرد حقه في الحياة، والعيش...
وفي السياق نفسه، قامت
السلطات المغربية باعتقال شاب جعل من اللحن والكلمة وسيلة لاحتجاج ضد فساد نظام مخزني
مستبد. أصاب هذا النظام المدجج بمختلف أنواع الأسلحة بالرعب، من قدرة هذا الشاب
على تحويل الغناء من وسيلة للتسلية وقضاء اليالي الحمراء والتخدير إلى وسيلة لهز
المشاعر وبث "الحقد" في نفوس المضطهدين والمحتقرين الذين حكم عليهم النظام
المغربي بالبقاء في قعر المجتمع يتأملون يوميا كعب الاستبداد الذي يطحنهم دون
احتجاج.
"حقد" إنضاف سياق الثورات الإقليمية
وشكلا عاملا لدفع آلاف الأسر الفقيرة والشباب "الحاقد" على الإقصاء
والقمع والبؤس، للخروج أسبوعيا في مسيرات "شباب حركة 20 فبراير" للمطالبة
بالديمقراطية والحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد و الاستبداد.
لكل هذا اعتقل الشاب
مغني الراب معاد بلغوات المعروف بـ"الحاقد"، بحي شعبي صغير بمدينة الدار
البيضاء حيث لا زال المارد العمالي والشعبي ينتظر فرصة للانقضاض على نظام
الاستبداد والفساد. اعتقل وهو يعبئ سكان الحي الشعبي للمشاركة في نضالات حركة
العشرين من فبراير التي لم تستطع لا هراوات المخزن ولا حملاته الدعائية القضاء
عليها.
أما التهم الملفقة
للـ"حاقد" من ضرب وجرح لأحد الشباب الذي باع روحه وجسده للاستبداد مقابل
دريهمات قليلة، فلا تعبر إلا على جبن وارتعاب نظام استبدادي يدعي أن له مشروعية
تاريخية ممتدة عبر قرون ويفتخر بوقوفه على أرضية الـ %98 من الذين صوتوا بنعم على
خرقة الدستورالممنوح، أمام كلمات تصدح بها حنجرة الحاقد ولكنها تكثف كل الحقد
الجماهيري والشعبي على نظام متعفن موروث عن القرون الوسطى وينتظر حكم التاريخ الذي
نطقت به الجماهير في كل شوارع وأزقة مدن ومداشر البلد... "الشعب يريد إسقاط
الاستبداد".
إذا الشعب
يوما أراد الحياة...
إنه الشطر الأول من
أغنية للحاقد.. تظهر اندراج فن هذا الشاب في مسيرة الجماهير من أجل التحرر. هذا
الشعار الذي كثف صرخات غضب جماهير المنطقة المغاربية والشرق الأوسط، دافعا إياها
إلى تحطيم كل ما يقف أمام طريقها من أجل التحرر بما فيها أشكال فنية حنطها
الاستبداد من أجل مديحه وتبرير اضطهاده. الحاقد نموذج عن العشرات من الفنانين
الشباب الذين أظهرت الثورة موهبتهم وصقلتها وبثت فيها روح الاحتجاج وتدمير أخلاق
العبيد؛ الطاعة والامتثال. هذه المواهب طالما دفنها الاستبداد وأعاق بزوغها
وتطورها، استبداد لا يريد من الفن إلا ما يغني "لصاحب الصولة والصولجان"
ويطلب منه أن "يتملى بالملك"، أو فنا لملء جيوب مافيا سوق الإنتاج الفني.
فن أغلبه موروث عن قرون كان فيها موجها للترفيه عن القياد والباشاوات داخل قصورهم
التي بنيت على عظام الفلاحين الفقراء في مغرب القرون الوسطى.
.... "إنوض إدوي على راسو باركا من السكات" اختار الحاقد الغناء كشكل للكلام والاحتجاج
على ما يلحق الشعب من مظالم تراكمت لعقود. وبث في كلماته كل ما يعتمل في صدره من
حقد وغضب، غضب على مجتمع حكم على الشباب على الجلوس أجهزة التلفزيون حشو عقولهم
بتفاهات مجتمع السوق والحلم بترقي اجتماعي جعلته الأزمة الاقتصادية من سابع
المستحيلات. غضب على مجتمع يدعي دخوله نادي الدول الديمقراطية بينما لا زال يسوق
الفنانين والصحفيين والطلاب... بالعصا الغليظة على ظلمات السجون.
إن اعتقال الحاقد هو
محاولة لاعتقال الغناء الشعبي الذي ينطق بهموم الجماهير... لكن هيهات أن يتأتى له
ذلك، فوراء الحاقد هناك جماهير مستاءة من العربدة الأمنية التي يحاول النظام إبقاء
بنيانه على أسسها، جماهير سارعت منذ الدقائق الأولى لاعتقال الحاقد للاحتجاج أمام
مقر الشرطة طالبة بإطلاق سراح شاب استطاع أن يؤلف مطلب دستور ديمقراطي بلغة يفهمها
الشعب "بغينا حاكم نحاسبوه, ماشي شي شخص نقدسوه"، لغة أقرب إلى عقل وقلب
الجماهير من لغة الخشب التي طالما جمد بها محترفو السياسية الليبرالية نضال الشعب.
مكان "الحاقد" هناك العشرات بل المئات من
الشباب الذين دفعتهم الثورة للتعبير بشكل فني على هموم الجماهير. لذلك يمكن لنظام
الاستبداد اعتقال "الحاقد"، لكن لا يمكنه اعتقال الكلمة الحرة.. لا
يمكنه اعتقال حركة 20 فبراير.. وفي الأخير لا يمكنه اعتقال الثورة التي تدق أبوابه
وبدأت تخدش جدران قصوره.و قد تم اطرق سراح مغني الراب المغربي معاذ
بلغوات المعروف على الساحة الفنية بلقب “الحاقد”.
وكان الحاقد قد إعتقل في 29 مارس 2012 بعدما وجهت له
تهمة إهانة شرطي وتحقير"إدارة الأمن الوطني" إستناداً الى أغنيته التي انتشرت
على موقع اليوتوب.
فالاغنية هي أشبه
بمونولوك بين شاب مغربي ورجل أمن يستخدم كل أشكال الترهيب والتحقير في حق الشاب. يتبادلون التهم والوعيد، فالشاب يتكلم عن حقه وحق
الشعب الذي نهب وسرق يدعو رجل الأمن إلى الانتباه للرؤوس الكبار "صحاب
اللعاقة الصحيحة" وصاحب البذلة الزرقاء يرد بدوره وينعت الشاب بأوصاف قدحية
ويتوعده مرة أخرى بتهشيم رأسه وإسقاط أضراسه.
تلك هي الأغنية التي قادت معاد بالغوات "الحاقد" إلى الاعتقال بعد
أن رفعت المديرية العامة للأمن الوطني دعوة ضده.
وسنعود إلى الوراء قليلا لنبش في تاريخ الأغنية حيث صرح مقربون لمعاد
أنها كتبت ولحنت سنة 2008 أي أربع سنوات قبل هذا تاريخ ويضيف "لقد غنى
"الحاقد" الأغنية في مناسبات عديدة وأماكن مختلفة ولم يعرها أحد أي اهتمام
يذكر من المسؤولين الأمنيين..
وقد صلت الأغنية إلى موقع " اليوتوب " يوم 16 أكتوبر 2010 مرفقة
بصورة لمعاد ورفيقه في الغناء نبيل المعروف "الخيبراطور" قبل أن تلاقي
نجاحا وانتشارا واسعا بعد أن انخرط معاد الحاقد في حركة 20 فبراير، وتصبح كلمات أغانيه شعارات
ومنفذ لانتقاض النظام.
إذا دققنا جيدا في تاريخ وضع الفيديو على الموقع سنجد أنه يعود لتاريخ
يناير 2012 أي الفترة التي كان فيها معاد داخل السجن وهو متابع بتهمة الضرب والجرح
وجهها له أحد أعضاء ما يسمون أنفسهم "الشباب الملكي". وللإشارة الفيديو
حذف من موقع " اليوتوب".
و اليكم بعض كلمات الأغنية التي حكم من اجلها الحاقد سنة سجنا نافذة :
آش مـن لاكـارط غـا نـجـبـد / الـهـويـة بـايـنـة مـن كـمـارتـي / ولـفـتـي
شـد مـد / وهـدا جـوان هـالـك لـيـا صـحـتـي / كــنـعـاونـو بـيـه الإقــتـصـاد
الـكـثـامـاتـي / ويـاكـمـا لـقـيـتـيـنـي تـانـڭـريـسـي / تـا شـد فـاسـا لـي قـسـمـو الـبلاد آ الـسـي الـبـولـيـسي /
ويـاكـمـا ڭـالـيـك الـشـاف الـكـبـيـر / سـيـر جـيـب شـي مـاصـو كـبـيـر /
ولا غــادي نـديـر لـيـك الـتـغـيـيـر / نـسـيـفـطـك لـفـڭـيـڭ / بـفـلـوس الـنـاس الـمـزالـيـط / كـتـسـيـركـيـلـيـو فـوق
الـصـطـافـيـط / و مـلـي كـانـدويـو عـلـى حـقـنـا / كـتـردونـا مـسـاخـيـط / و
بـاش تـعـرف / كـتـشـد صـالـيـر بـاش تـحـضـي / مـا شـي تـجـمـع رزق الـشعـب او
تـدي / تـدي لـشـاف لـي / كـيـديـهـا مـڭـمحـة / قـسـم ردم / مـع الـريـوس الكـبـار/ صـحـاب اللـعـاقـة الـصـحـيـحـة
/ الـخـطـيـف بـان عـليـك / و كـحـالـت لـيـك الـسـيـفـة / جـمـعـتـي خـنـز
الـدنـيـا / ولـيـتـي فـحـال الـجـيـفـة / يـمـكـن نـجـيـك فـكـلامـي خـايـب واش
مـخـنـزر / ولاكـن آ الـشـاف / هـادا هـو الـواقـع الـمـر و كـنـتـمـنـا شـي
نـهـار تـعـامـلـنـي كـمـغـربـي حـر/ مـاشـي تـقـمـعـنـي / تـخـرج فـيـا عـيـنـيـك
/ بـسـمـيـة الـبـولـيـس تـحـتـقـرنـي تـلـعـب عـلـيـا بـدوك الـڭـرايـد / الـحـاقـد ولـد الـبـوڤـري مـاشـي ولـد الـقـيـد...
و على نفس المنوال تم اعتقال مؤخرا مغني الراب التونسي علاء اليعقوبي المعروف
باسم "ولد الكانز"، واصدرت
المحكمة الابتدائية بولاية بن عروس شمال شرقي تونس حكما بالسجن عامين نافذين بتهمة
اهانة الشرطة في احدى أغانيه التي نشرت على موقع "يوتيوب" تحت عنوان "ماتبدل والو" اي لم يتغير شيئ في تونس بعد الثورة وفيه تطرق الى البوليس و نعتهم ب"البوليسية
كلاب" التي أثارت سخط الشرطة التونسية.
وقد نشر" فيديو كليب الأغنية على موقع يوتيوب تحت
اسم "البوليسية كلاب" يتخلله عبارات وإشارات منافية للأخلاق والقذف
العلني والتهديد تجاه أعوان الأمن والسادة القضاة"حسب ادعاء وزارة الداخلية.
وحمّل مغني الراب التونسي "ولد
الـ 15" واسمه الحقيقي علاء اليعقوبي على يوتيوب في أوائل الشهر الجاري
أغنيته الجديدة "البوليسية كلاب" التي اتهم فيها الشرطة بترويج المخدرات
ثم توقيف أبناء الأحياء الفقيرة متسببين في معاناة عائلاتهم، ناعتا إياهم والقضاة
بالـ "الكلاب". وأضاف المغني في أحد المقاطع "في العيد نحب نذبح
بوليس في بلاصة العلوش" أي "في العيد أريد أن أذبح بوليسا بدل الخروف".
وأكد المغني الهارب من الشرطة لموقع نواة الإلكتروني أن
أغنيته مبنية على التعبير المجازي وأضاف المغني أنه "تلقى تهديدات" بالقتل
من رجال أمن بعد صدور الأغنية. وأنه لن يسلم نفسه للقضاء لأنه لن يصل إليه "سالما"
ولأنه لا يثق في القضاء.
وتضمن الشريط صورة لعلاء يؤدي مقطعا من أغنيته قبالة مقر
وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس. كما تضمن صورا لعناصر
شرطة في مواجهات متظاهرين.
وقد استنكرت هدا الحكم عدة فعاليات و هيئات سياسية و نقابية و جمعوية تونسية و مغاربية وعربية و دولية في انتهاك واضح لحرية التعبير في تونس مابعد الثورة.
..
مواضيع ومقالات مشابهة




