الملك وحده من يحكم في هذا البلد، ولا يمكن اتخاذ اي قرار دون إذنه..
شخصيا، ورغم
كل ما يدور حول محاولة الدولة إخراس الأصوات التي تعارضها، فإنني لا زلت أعتقد،
وأكتب أن هذه الدولة، والتي تعني في عمق وعيي هي المؤسسة الملكية، على رأسها الملك
أولا، وحوله مستشاروه الذين يشكلون حكومة الظل، ثم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية
التي تتحلق حوله، هي من تحكم وتتحكم وبشكل مطلق في كل القرارات السياسية
الاستراتجية منها وغير الاستراتيجية...
في كل خرجاته
الخطابية، يتحدث الملك عن إنجازاته الإيجابية، سواء منذ توليه الحكم في البلاد أو
بتحقيبات مختلفة: مجيء الحكومة، الاستفتاء على الدستور، الانصاف والمصالحة، مدونة
الأسرة، حسب المراد من الخطاب وحسب الهدف من الرسالة... وحين يتطرق للنواقص
والسلبيات، ينسبها إلى الحكومة ووزراءها، فعلها مرارا قبل حكومة بنكيران، لكنه
مارسها بقساوة مبالغ فيها حين تطرق إلى المنظومة التعليمية ونسب فشلها الذريع،
والمتراكم منذ بدايات الاستقلال، إلى حزب العدالة والتنمية...
شخصيا، وربما
لعوز في التحليل ينتابني، أؤمن بشدة، أن الملك وحده من يحكم في هذا البلد، لا يمكن
اتخاذ اي قرار دون إذنه، ولا يمكن إنجاز مبادرة دون استشارته... لا يمكن طبعا الشك
في نواياه الطيبة وهو يمارس هذا الحكم بهذه الطريقة الفردية، لكن النوايا الطيبة
لا تكفي من أجل تدبير بلد يناهز سكانه الأربعين مليون نسمة، وجغرافيته ملايين
الكيلوميترات، ثم أن ذات النوايا الطيبة لا تلتقي والنظام الديمقراطي المنشود في
خطبه وبرامجه...
ليس بنكيران
من وضع نظام المقايسة، هو ليس سوى واجهة كواقي الصدمات ضد الاحتجاجات المقبلة،
النظام متوقع الإنزال قبل حكومة عبد الاله بنكيران، ويقرر فيه حكومة الظل لا
غيرها، وخروج شباط للاحتجاج ليس بقراره السيادي، إذ لا يمكن تصور حزب الاستقلال،
وشباط بالضبط، ينزل إلى الشارع كي يحتج على حكومة صاحب الجلالة لو لم يتلق الأمر
بذلك، ليوجه المواطنين إلى جهة محددة للاحتجاج وهي حكومة بنكيران، طبعا لن يكون
أُمِرَ باستعمال الحمير في المسيرة، بل قد يوبخ على ذلك، لكن لن يعاقب على فعلته،
وسيتعامل معها من باب اجتهاد العبد في إرضاء سيده، أو من باب الزياد في العلم لا غير....
قد يكون وزير
العدل والحريات، وعبر الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط هو من أمر
باعتقال علي أنوزلا، بتهمة نشر رابط يؤدي إلى مدونة الصحفي الإسباني الذي يؤدي
بدوره إلى فيديو منسوب إلى القاعدة، لكنني اعتقد بأنه فعل ذلك ليس ايمانا منه
بمخالفة انوزلا لقواعد النشر، فذلك يمكن لأي دفاع مبتدأ أن يفند هذا الادعاء،
بالنظر إلى قواعد مهنة الصحافة والنشر ومفهوم الخطر الوشيك الوقوع، بل فعلها لأنه
يعتقد أنها إرادة الملك...
هذا الاعتقاد
الراسخ في كينونتي يفسر لي لماذا عجزت حكومة بنكيران، والتي لا تشكل سوى تجمع
للموظفين العموميين، يتقاضون رواتب ضخمة على شكل ريع، مهمتهم لعب دور الواقي
الأمامي للآلة الملكية، وهي تتقدم بشكل منفرد وفرداني في تدبير هذه البلاد، في
تطبيق لمفهوم الديمقراطية المحروسة كما يفهمها، ودون مشاركة الفاعلين الحقيقيين من
أجل بناء ديمقراطية حقيقية مبنية على اختيارات المواطنين وملتحمة حول مفهوم
للملكية رمزية، ضامنة لالتحامها ووحدتها، لا متدخلة في كل كبيرة وصغيرة من أمور
التدبير التي يجب أن تؤول إلى حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي حقيقي... بشكل ديمقراطي
حقيقي....بشكل ديمقراطي حقيقي....
عبد العزيز
العبدي كود
مواضيع ومقالات مشابهة




