مصر: القضاء في خدمة الديكتاتورية العسكرية
كنا ننظر بعين الاحترام البالغ للقضاء المصري لما له من باعٍ طويل في التقننين والتشريع .. ومن دورٍ بالغ الأهمية في تقريب وجهات النظر بين مختلف أصحاب الرؤى والأفكار من اتباع وتلاميد المدارس القانونية المختلفة.. والعمل على تقديم أفكار موضوعية تخدم قضايا مجتمعاتنا وتعالج مشاكلها في مختلف ميادين التشريع دون ان تتناقض معع الشريعة الإسلامية التي ينص الدستور المصري على انها من الأسس الأساسية التشريع في مصر..
واعتبرنا أن ما كان يقوم به القضاء المصري إبان عهد الديكتاتوريات من إطلاق أحكام مجحفة وغير موضوعية ومغايرة للحقيقة ومعيبة في بعض الاحيان لتجاهلها الحقوق الإنسانية الأساسية للمتهمين من سياسيين ومعارضين وغيرهم كان من الضرورة بمكان ولأسباب تتعلق بطبيعة نظام الحكم وسطوته البالغة..... وبأنها فترة اضطر فيها القضاء المصري ان يخضع لمزاج وحكم وجبروت ونهج هؤلاء الطغاة..؟؟ ولكن على اثر الثورة المصرية التي ادت إلى سقوط حكم العسكر الذي امتد لمدة 60 عاماً.. ومع انتخاب الرئيس محمد مرسي رئيساً بدانا نرى اعتراض القضاء المصري على العديد من المراسيم التشريعية والقوانين التطبيقية وحتى بعض القرارات الإدارية والدستورية وصولاص لالغاء نتائج الانتخابات التشريعية..؟؟ ولكن من وجهة نظر قانونية وقضائية وبما يخدم الاستقرار والانتظام العام...؟؟ فأكبرنا في القضاء المصري هذه الروح.. واعتبرنا ان القضاء المصري الذي يضم في صفوفه خيرة التشريعيين وخبراء القانون وكبار الفقهاء القانونيين في العالم العربي الإسلامي.. قد بدا يأخذ دوره الطليعي في ان يكون ضابطاً لنظام واستقرار الدولة المصرية الوليدة وعدم انحيازها لرغبات الحاكم او حزبه او لطموحات العسكريين السياسية...
ولكن بعد الإنقلاب العسكري ماذا شاهدنا....
- بدأ البعض من القانونيين في تقديم تفسير موضوعي للإنقلاب واصفاً إياه بانه احترام لإرادة الشعب المحتشد في الشوارع العامة... ويتجاهل في الوقت عينه مباديء الديمقراطية ومفهوم الإقتراع الحر واحترام نتائج صناديق الإقتراع.. بينما يغض الطرف بل لا يحترم مطالب وطلبات ورغبات الحشد الآخر من المتظاهرين... المعارض لما جرى...؟ ويرسل الشرطة والجيش لقمعهم وإطلاق النار عليهم...؟
- صمت القضاء المصري عن واقعة التغيير القسري للحكم والانتقال بالسلطة من حالة ديمقراطية الانتخاب وحرية الاقتراع والتصويت النزيه والشفاف وصولاً إلى المحاسبة في مرحلة الاقتراع المقبل التي قد تؤدي إلى ثبات الحكم والحاكم في السلطة لولاية جديدة او بنتحيته نتيجة تصويت حر وعادل ونزيه..ولم يقم بالتعليق على ما جرى دستورياً وقانونياً.. ولو شكلاً..؟؟
- رضي القضاء المصري بان يكون رئيس المحكمة الدستورية وهو الذي لم يكن قد أقسم يمين الولاء للدستور والقانون وحماية دستور البلاد.. رئيساً مؤقتاً للبلاد تحت سلطة لواء عسكري طامح للسلطة ..؟؟ ودون اي مسوغ او تبرير قانوني او دستوري.. يبرر هذا التغيير وأسباب ومبررات تحويل السلطة من رئيس منتخب إلى يد قاضٍ معين..؟؟ برعاية لواء عسكري..؟؟
- كيف يقبل القضاء بتولي محمد البرادعي منصب نائب رئيس... الرئيس المعين للشؤون الخارجية وهو الذي قال بانه بذل جهوداً مضنية لإقناع الولايات المتحدة والغرب القبول بتنفيذ الإنقلاب..؟؟.. وقد اعترف محمد البرادعى، أحد قادة جبهة إنقاذ مصر فى حواره مع ديفيد كيركباتريك، مراسل صحيفة "النيويورك تايمز" فى القاهرة يوم الخميس ٤ يوليو/تموز ٢٠١٣،: (بأنه بذل جهوداً كبيرة من أجل اقناع القوى الغربية بما أسماه ضرورة إزاحة الرئيس محمد مرسى بالقوة، معتبراً أن الرئيس مرسى فشل فى الانتقال بالبلاد الى الديمقراطية الشاملة.
- من الواضح أن ما جرى من مظاهرات ومسيرات وإعلان بيانات ومواقف على لسان بعض القيادات المصرية المناهضة لحركة الإخوان والتي سبقت الانقلاب العسكري قد كانت مدبرة ومنسقة وتسعى لبلوغ المرحلة التي تسمح للجيش بالانقضاض مجدداً على السلطة فقد نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً بعنوان "الدولة العميقة تعود في مصر من جديد"، كشفت فيه عن وجود مخطط منذ عدة أشهر لعزل الرئيس محمد مرسي وضعه قادة الجيش والمعارضة. وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى اجتماع كبار قادة الجيش المصري، بشكل منتظم مع قادة المعارضة، وقالت ان رسالتهم كانت أن الجيش سيتدخل وسيعزل مرسي بشكل قسري إذا استطاعت المعارضة حشد عدد كافٍ من المتظاهرين في الشوارع.
وأضافت الصحيفة أن من بين من حضر الاجتماعات محمد البرادعي وعمرو موسى وحمدين صباحي، حسب مقربين من قيادات في جبهة الإنقاذ الوطني. ونقلت الصحيفة عن بعض المقربين الذين ذكرت أسماءهم أن المعارضة طرحت سؤالاً بسيطا للجيش، وهو ما إذا كان الجيش سينحاز لها هذه المرة أم لا، وهو الأمر الذي أكده قادة الجيش. وأوضحت الصحيفة أنه مع اقتراب الإطاحة بالرئيس مرسي زادت اللقاءات بين الجيش والمعارضة، مشيرة إلى أن بعض هذه الاجتماعات عقدت في نادي ضباط القوات البحرية. وقالت الصحيفة إن اجتماع بين قوى عهد مبارك والمعارضة العلمانية تزامن مع استهداف مقار جماعة الإخوان المسلمين، في الأيام التي سبقت الإطاحة بمرسي. وأشارت الصحيفة إلى أنه حينما طلبت جماعة الإخوان رسمياً من وزير الداخلية محمد إبراهيم حماية مكاتبهم، فانه رفض الطلب بشكل علني.....
لقد بات واضحاً أن القضاء المصري هو جزء من السلطة السابقة والتي بدات تسعى للإستمرار مجدداً تحت عنوان احترام إرادة الشعب ورغبته وطموحاته.. وان سلوكها لا يتناقض أبداً مع رغبات الديكتاتورية العسكرية، وادواتها القمعية بل هو في خدمتها بالفعل وهكذا كان طوال فترة الحكم التي سبقت انتفاضة الشعب المصري .. وهو الآن اي القضاء المصري يحاول ان يضفي الشرعية على قرارات الانقلابيين وفي تبرير سجن وتعذيب وإقصاء وتهميش السلطة الشرعية ورموزها .. وهنا نرى انه من المؤسف ان يصل القضاء المصري مع ما يملكه من تاريخ وإمكانات ورموز ان ينحدر في سلوكه وممارساته ليغطي انقلاب عسكري وليسمح لقادة سياسيين فاشلين بان يمسكوا بالسلطة مجدداً وان يتغاضى عن جرائم وارتكابات القوى العسكرية..؟؟
ولكنها كما يبدو مرحلة انتقالية لا بد منها حيث ينكشف خلالها الغطاء عمن يماطل في محاكمة حسني مبارك ورموزه طوال سنتين وما يزال، ويسارع إلى إصدار الأحكام بحق رموز السلطة الشرعية بناءً على بلاغات وادعاءات لتثبيت سلطة الانقلابيين..؟؟؟ وادواتهم من المدنيين..؟؟ الذين هم واجهة السلطة العسكرية الحاكم الفعلي اليوم..؟؟ إذا استطاعت ان تحكم...؟؟
مواضيع ومقالات مشابهة




