الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب الالتزام بالحق في التعليم والتراجع عن رسوم التسجيل بالجامعات، ورفع العسكرة
طالب المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة المغربية في بيان له توصلنا بنسخة منه، بالكف عن التنصل من التزاماتها في الحق في التعليم والتراجع عن رسوم الالتحاق بالجامعات، ورفع العسكرة عنها
أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر عن عزم الحكومة إلغاء مجانية التعليم العالي في إطار قانون المالية المقبل وفرض رسوم على الطلبة قيمتها 2000 درهم٬ تأكيدا لما سبق أن أعلنه في غشت 2012، بخصوص مسلسل الإصلاحات بالتعليم العالي، الذي يشكل فرض رسوم على الالتحاق بالجامعات، وإنهاء العمل بنظام ترقية الأساتذة جزءا منه حسب البيان نفسه.
و عتبر البيان الجمعية استنادا إلى المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللتين تؤكدان على ضرورة جعل التعليم العالي متاحا للجميع وعلى قدم المساواة، وإنشاء نظام منح واف بالغرض، ومواصلة تحسين الأوضاع المادية للعاملين في التدريس ـ تصريح الوزير والقرار المرتقب اتخاذه، والذي ينهل من تدابير برنامج التقويم الهيكلي، بمثابة تخل للدولة المغربية بشكل رسمي وعلني عن التزاماتها بخصوص إعمال الحق في التعليم، وضربا لمبدإ مجانية التعليم المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا يعني غير عزم الدولة المغربية التنصل من التزاماتها المتعلقة باتخاذ تدابير إيجابية تزيد من تمكين الأفراد والجماعات من التمتع بالحق في التعليم، وتجنب التدابير التراجعية التي تعرقل أو تمنع التمتع بهذا الحق.
فالحق في التعليم، كما أشار إلى ذلك التعليق العام رقم11، الصادر عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعترف به في المادتين 13 و14 من العهد، وكذلك في عدة معاهدات دولية أخرى مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، "يتسم بأهمية حيوية، وقد جرى تصنيفه بعدة طرق مختلفة باعتباره حقاً اقتصادياً وحقاً اجتماعياً وحقاً ثقافياً. وفضلاً عن انطباق جميع هذه الصفات عليه، فإنه يمثل أيضاً حقاً مدنياً وحقاً سياسياً، لأنه أساسي للإعمال التام والفعال لهذين الحقين كذلك. وبالتالي فإن الحق في التعليم يعبر عن عدم تجزئة حقوق الإنسان كما يعبر عن ترابط هذه الحقوق جميعها"؛ وهو ما عاد وأكده التعليق العام رقم 13، سنة 1999، حينما اعتبر أن الحق في التعليم "حق من حقوق الإنسان في حد ذاته، وهو في نفس الوقت وسيلة لا غنى عنها لإعمال حقوق الإنسان الأخرى"؛ معتبرا أنه "ففي حين أنه يجب أن يوفر التعليم الابتدائي" مجاناً للجميع "فإن الدول الأطراف(التي لم تقم بذلك بعد)مطالبة بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم الثانوي والعالي".
ولكل ذلك، فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يطالب الدولة، من جديد وانسجاما مع مقتضيات المواثيق الدولية ذات الصلة، بالعدول عن هذه التدابير التراجعية، وباتخاذ ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي للحق في التعليم؛ وذلك بتوفير البنيات التحتية والأطر التربوية والإدارية بهدف تحسين المردودية والجودة وتشجيع البحث العلمي؛ وضمان الحرية الأكاديمية واستقلال مؤسسات التعليم العالي ورفع العسكرة وتدخل وزارة الداخلية عنها، ليتسنى لها لعب الدور الحقيقي في بناء المجتمع الديمقراطي وفي تعزيز حقوق الإنسان حسب تعبير ذات البيان.
مواضيع ومقالات مشابهة



