الواشنطن بوست تدعو المغرب لإسقاط المتابعة القضائية في حق علي أنوزلا
الواشنطن بوست واحدة من كبريات الصحف الامريكية خصصت افتتاحيتها لنهار اليوم الاثنين 19 ماي لموضوع متابعة الصحفي المغربي علي انوزلا وللوضع المقلق لحرية التعبير بالمغرب.
واستهل المقال بالقول إن المغرب هذا الاسبوع امامه فرصة كبيرة للذهاب في الطريق الصحيح رغم انه شاق لكنه مثمر على المدى البعيد إذا ما أقدم على إسقاط التهم السخيفة التي يتابع من اجلها الصحفي علي أنوزلا والتي لاتهدف الا الى إهانته وإخراس الاعلام الذي لايساير توجهات الدولة .
وذكر المقال بحيثيات إعتقال انوزلا من منزله بالرباط في 17 شتنبر بتهمة التحريض على الارهاب وتقديم المساعدة له عندما نشر رابطا لفيديو منسوب للقاعدة يهاجم فيها الملكية . وهي التهم التي قد تصل عقوبتها لعشرين سنة سجنا .
إنها تهم سخيفة خاصة مع صحفي له باع طويل في تحديه للسلطات ، يقول المقال . مضيفا ان الملكية بهذا الفعل تبين مدى إنعدام الاحساس بالأمان لديها وتوضح بجلاء أن محمد السادس غير جدي في مواصلة الانفتاح الديمقراطي الذي عبر عنه مع بداية الربيع الديمقراطي .
وكان عليه أن يشكر الصحفي على فعله بنشر فيديو لارهابيين ليكون درسا جيدا لكل البلد حتى يعي جيدا خطورة مايتربص به من طرف هؤلاء .
و اختتمت الوشنطن بوست مقالها بخلاصة موجهة لجهات عديدة أن الانظمة الاوتوقراطية دوما تخاف من وجود صحافة وإعلام مستقلين في بلدانها . لإنها تؤلم كثيرا وقد تساعد الناس على فهم طبيعتها الاستبدادية . لكن خنقها سيولد ضغطا أكثر مستقبلا وسيزيد من الشكوك حول شرعية تلك الانطمة .
وفي الاخير، ذكرت الصحيفة في مقالها بأن علي انوزلا سيمثل أمام القاضي يوم الثلاثاء القادم .
تجدر الاشارة ان صحيفة وا شنطن بوست سبق لها و ان انتقدت ملك المغرب عدة مرات، حيث اشارت في احدى افتتاحيتها ان المغرب سيؤدي غاليا ثمن اعتقال الصحافي علي انوزلا ومتابعته بقانون الارهاب، فلا احد يصدق ان للقضية لها علاقة فقط بنشر رابط فيديو القاعدة.
و قد خصصت احدى افتتاحيتها للموضوع وعنونته "ملك المغرب يتراجع عن الاصلاحات، و اعتبرت ان متابعة علي انوزلا جاءت لاخراس صوت مزعج انتقد غياب الملك قبل سنة بسبب العطلة الطويلة له في فرنسا وواكب فضيحة دانييل مغتصب الاطفال المستفيذ من العفو الملكي قبل ان يتم التراجع عن القرار في الافتتاحية حديث على ان الملك وان كان تجاوب مع مطالب الشارع واقدم على اصلاحات اوصلت الاسلاميين الى الحكم الا ان اعتقال انوزلا توحي بالعودة الى الممارسات التي كان يعتقد المغاربة انها ولت الى غير رجعة.
و اليكم ترجمة لنص افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست الامريكية :
و اليكم ترجمة لنص افتتاحية صحيفة الواشنطن بوست الامريكية :
يجب على المغرب ان يسقط التهم السخيفة الموجهة الى صحفي
مجلس التحرير
خلال هذا الأسبوع لدى المملكة المغربية خياران، إما الاختيار الصائب أو الاختيار الخطأ. إن الاختيار الصائب سيكون أكثر صعوبة ولكنه على المدى البعيد سيعود بالنفع الكبير. يتعين على المغرب أن يحسن الاختيار ويُسقط المتابعة القضائية ضد على أنوزلا، أحد أبرز الصحافيين في البلاد، بتُهم تهدف فقط إلى ترهيبه وإخراس وسائل الإعلام.
لقد تم اعتقال أنوزلا من بيته في الرباط يوم 17 شتنبر بعد أن نشر الموقع الذي ساهم في تأسيسه مقالا باللغة العربية حول شريط فيديو للقاعدة تهاجم فيه الملك محمد السادس بسبب وجوده على رأس "مملكة الفساد والاستبداد" وتدعو الشباب للجهاد.
إن أنوزلا لم يُعِد نشر الفيديو مباشرة بل نشر صورة للشاشة مع رابط لموقع جريدة "الباييس" الإسبانية، التي حملت رابط الفيديو، وبسبب ذلك وُجهت إليه تهمة "التحريض" على الإرهاب و"تقديم الدعم المادي" للإرهاب، وهي تُهَمٌ تبلغ عقوبتها 20 سنة من السجن.
من خلال منطوقها يتضح أن التهمة سخيفة. والسيد أنوزلا الذي لديه باع طويل في الصحافة التي تتحدى السلطة، وصف الفيديو في تقريره بـ"الدعاية" واعتبر أن الخبر يستحق النشر، وهو مُحقٌّ في ذلك. إن تجريم العمل الذي قام به أنوزلا، يبرهن أن المؤسسة الملكية لا تشعر بالأمن. عوض أن تصف هذه المادة الإعلامية بالخطيرة، كان يتعين عليهم أن يوجهوا الشكر إلى أنوزلا على إثارته الانتباه لهذا الفيديو، وكان عليهم استخلاص الدروس للبلاد حول المخاطر الحقيقية للحركات الإرهابية.
إن ملاحقة أنوزلا تعتبر خطأ بمعنى أشمل. فهي مؤشر على أن الملك محمد السادس ليس على استعداد، أو لا ينوي مواصلة المسير في الخط الواعد التي بدأه مع التحرر الديمقراطي بعد الربيع العربي. لقد سبق ودعا أنوزلا المؤسسة الملكية إلى تحرير الإعلام العمومي وضمان استقلالية الصحافة، ولن يكون الزج به في السجن بسبب خبر عن القاعدة إلا خطوة في الاتجاه المعاكس.
فمن الواضح أن الملك يخشى الصحافة الحرة التي تثير تساؤلات مزعجة بخصوص حُكمه، وهذا هو الكابوس المسكوت عنه لدى الحكام المستبدين في كل مكان، فكلهم يخشون من الصحافة الحرة والنقاشات المفتوحة أن تقوض شرعيتهم. بالتأكيد، يمكن للصحافة الحرة أن تكون مزعجة ومستقلة وغير متحكم فيها، ولكن خنقها سيؤدي فقط إلى مزيد من الضغوط في المستقبل والمزيد من الشكوك حول شرعية الأنظمة الحاكمة.
يوم الثلاثاء هو موعد جلسة الاستماع المقبلة في قضية أنوزلا، ويجب على المغرب إسقاط التهم ضده، والتركيز بدلا من ذلك على كيفية ضمان حقوق الصحفيين والمجتمع المدني. هذا هو القرار الصحيح الذي ينبغي الأخذ به.

مواضيع ومقالات مشابهة




