ندوة فكرية من تنظيم" لكم. كوم"حول التطورات السياسية بالمغرب والافاق
نظم موقع "لكم. كوم"،
ندوة فكرية، حول تطورات الأحداث السياسية بالمغرب، واستشراف آفاق
المستقبل السياسي بالمغرب، حيث شارك
في الندوة ثلاثة توجهات سياسية مختلفة، عمر أحرشان عن جماعة العدل والإحسان، ومحمد
الساسي عن حزب اليسار الاشتراكي الموحد،
وعبد العالي حامي الدين عن حزب العدالة والتنمية، وقام بتسيير النقاش الناشط الجمعوي والجامعي فؤاد عبد المومني.
تناولت
الندوة بالنقاش والتحليل ثلاثة محاور:
1- موقع المؤسسة
الملكية في الساحة السياسية، والتطورات السياسية التي تعرفها البلاد.
2- قراءة في اعترافات
عبد الله القادري، أحد أقطاب الأحزاب "الإدارية".
3- استشراف آفاق ومستقبل
المسار السياسي بالمغرب.
1- دور المؤسسة
الملكية في الساحة السياسية
اول
مداخلة في المحور كانت لعمر أحرشان عن جماعة العدل والإحسان ، حيث اعتبر أن خطابات الملك الأخيرة و خاصة "خطاب العرش" وخطاب "ثورة
الملك والشعب"، تؤكد أن الرهان على ما أفرزه دستور 2011 قد فشل لان الملك
لازال هو الممثل الأسمى والفاعل الرئيسي في صناعة القرار السياسي، في مقابل نجد
ممثلين أدنى وفاعلين هامشين و هنا يقصد مؤسسات الدولة والاحزاب، بل اكثر من ذلك
فهم مجرد منفذين للإرادة الملكية، حيث أن هذه الأخيرة يمكنها أن تسير المغرب
بدونهم في إشارته للحكومة والبرلمان والأحزاب. و أضاف قائلا إن دائرة انتقاد
المؤسسة الملكية وخطابتها بدأت تتسع في الأوساط الشعبية وداخل فضاءات ومواقع التواصل
الاجتماعية.
اعتبر
محمد الساسي عن اليسار الاشتراكي الموحد من جانبه، أن الخطابات الملكية بعد دستور 2011،
تفيد بتأويلات دستورية في اتجاه تكريس الملكية التنفيذية، وبذلك يتفق مع ما جاء في
كلام أحرشان بخصوص صورية المؤسسات" الحكومة" و"الأحزاب"، فكل
ما نحتاجه هو إدارة لتدبير القرارات الملكية.
في
المقابل اختلف عبد العالي حامي الدين عن حزب العدالة والتنمية،مع ما ذهب اليه
المتدخلين السابقين، حيث اعتبرهما بمثابة نظرة اختزالية، بل اعتبر ان خطابات الملك
الاخيرة تؤكد أن المؤسسة الملكية تتموقع في الاتجاه الديمقراطي، والسؤال الذي يطرح
هنا حسب حامي الدين هو كيف يمكن أن نبلور أطروحة سياسية، يشترك فيها الجميع مع المؤسسة
الملكية، باعتبارها مؤسسة فاعلة بشكل أساسي وحاملة لمشروع إصلاحي؟، وهذا الكلام دفع
بمسيرالندوة ليستوقفه بطرحه لسؤال، كيف يمكننا أن نتحدث عن ديمقراطية وقوامها
الأساس هو الانتخاب والمحاسبة؟ في ظل واقع يقول إن المتحكم في صناعة السياسات لا
ينتخب ولا يحاسب؟.
2- بنكيران،اعترافات
القادري،والآفاق
بدأ
النقاش في هذه النقطة بمداخلة الساسي، الذي اعتبر أن رئيس حزب العدالة والتنمية
عبد الإله بنكيران، مر خلال عامين تقريبا من تجربته الحكومية بخمسة مراحل:
- الأولى مرحلة الاندفاعية حيث وزع بنكيران على المغاربة
جملة من الوعود والشعارات بالإصلاح والتنمية.
- الثانية مرحلة
التسويات خلال تشكيله لأغلبيته الحكومية بعد نتائج انتخابات 25 نوفمبر 2011.
- الثالثة مرحلة
بلور فيها بنكيران نظرية المساعدة، أي مساعدة الملك في تدبير البرنامج القار
للمؤسسة الملكية.
- الرابعة مرحلة
حكومة الانتظار وتصريف الأعمال..
- الخامسة وهي
المرحلة الأخيرة وستكتمل بعد دخول مزوار.
- و انطلاقا
من هذه المرحلة سيتواجد بنكيران وحزبه في الحكومة كمشاركين وليس كقادة للحكومة،
فالكل سيعمل فيها من أجل تنفيذ قرارات الملك، وفيها سيختلط ويندمج المشروع
الإصلاحي (العدالة والتنمية) والمشروع التحكمي (حزب الأحرار كطرف لأحزاب مجموعة
الثمانية).
وفي
تعليقه على ما جاء في اعترافات القادري، قال بأن هذه الااعترافات تطرح علينا سؤال
الكشف عن المناطق المظلمة لعهد الحسن الثاني، وموقع ودور الأحزاب الإدارية المصنوعة
في الحياة السياسية، مطالبا بتنحية مسؤولي وقادة هاته الأحزاب عن ممارسة أي دور
سياسي.
تدخل
حامي الدين، للرد على ما جاء به الساسي،حيث برر التحالف بالضرورة والاضطرارية لعقد
مثل هذه التحالفات ضمن الأحزاب القائمة، وذلك نتاج لقوانين الانتخابية التي تمنع
منح الأغلبية لأي حزب سياسي، وإن كان يتمنى التحالف حسب وجهة نظره مع الاتحاد الاشتراكي
أو حزب اليسار الاشتراكي الموحد لو كان هذا الأخير مشاركا.
بالنسبة لاعترافات القادري تاتي في سياق المعطيات الفترة
الانتقالية التي نعيشها، والتي تعرف صراع إرادتين سياسيتين، الأولى إصلاحية
والأخرى تحكمية استبدادية، كما اعتبر هذه الاعترافات بمثابة صحوة للضمير، وان
الجديد فيها ليس محتوى ومضمون ما قيل بل الجديد هو أن تأتي من لسان شخص مثل القادري.
واعتبر
أحرشان كلام عبد العالي حامي الدين وتبريره لهذا "التحالف الاضطراري" بأنه
مصيبة، حيث أصبح هدف بنكيران وحزبه هو الترميم الحكومي، بدل تحقيق الإصلاح
الموعود، معتبرا أن حكومة بنكيران هي المسؤولة عن وضعها السياسي الحرج حاليا،
لأنها قدمت نفسها كبديل للقوى التي كانت تناضل في 20 فبراير لتغيير ميزان القوى
السياسي لصالح قوى التغيير في مواجهة النظام السياسي.
وقال إن اعترافات القادري تضعنا أمام حجم فضائح الحسن الثاني
مع الملاحظة أن القادري لم يذكر إلا النزر اليسير، محذرا في نفس الوقت من دخول
المغرب لعهد الدولة البوليسية، على اثر ما يتلقاه المعارضون والنشطاء من اتهامات
وتلفيقات تمس أعراضهم وعائلتهم في إشارة (لمحاكمات شباب 20 فبراير ولتهديدات
الموجهة للنائبة عن حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين وفاطمة الإفريقي وكذلك
حملة التشويه ضد ابنة زعيم الجماعة المتوفى نادية ياسين...)، لأنهم ينتقدون
التوجهات والسياسات الرسمية للدولة.
3- الآفاق ومستقبل المسار
السياسي بالمغرب
اعتبر
حامي الدين أن المغرب يسير في مسار ديمقراطي يتجه في خط تصاعدي، ذلك أن دستور 2011
خرج بنا من دولة الاستبداد والتحكم نحو الدولة الديمقراطية، دولة المؤسسات
والقانون، وإن كانت في بدايتها، إلا أن هناك تحولات ديمقراطية حصلت وتحصل داخ
البنية الحزبية، في إشارة للديمقراطية الداخلية للأحزاب مقابل سيادة منطق العائلة
والزعيم، إضافة لتبلور تحولات ايجابية داخل جهاز الإدارة المغربية ، كما أننا نشهد
تحولات في وسط رجال الأعمال لتكريس اقتصاد منافس وشفاف.
أما
أحرشان فقد أكد على أن المغرب يمكنه تحقيق التقدم في شتى المجالات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، في ظل هذه المتغيرات والموجات التي تشهدها الساحة
الخارجية والداخلية في إشارته للربيع العربي ودينامية الاحتجاج والرفض في المغرب،
كما لم يحقق منذ 50 سنة الماضية، رابطا هذا المسار بضرورة أخذ مجموعة من الخطوات،
أهما القيام بخطوة لتصالح الشعب مع السياسة، وتقوية ميزان القوى الداعمة للتغيير،
عبر انخراطها في العمل وسط الشعب.
يرى
الساسي، أن المغرب في ظل هذه الوقائع والشروط أمام ثلاثة سيناريوهات مستقبلية:
- الأول سيناريو الانفجار الاجتماعي مع العلم أن النظام يعمل
دائما على تنفيس درجة الاحتقان حتى لا نصل إلى هذه المرحلة.
- السيناريو الثاني هو
دخولنا في حالة من الركود والجمود، سماها الساسي بحالة التحلل العام، فيه يصبح
للكل الحق في فعل ما يشاء.
- السيناريو الثالث والاخير فهو سيناريو التغيير، الذي لا
يمكنه أن يخرج عن مسار ودينامية ومطالب حركة 20 فبراير، داعيا إلى ضرورة تشكيل
جبهة تضم العلمانيين والإسلاميين ممن يدعمون ويتوقون للتغيير.مواضيع ومقالات مشابهة




