للنشر اتصلوا بنا على الاميل التالي: yahayamin1@gmail.com '
.

بـانورامـا

حقوق الانسان و الحريات

اخبار اجتماعية

المؤسسة الملكية هي المسؤول الأساسي عن أزمة التعليم بالمغرب


تطرق خطاب عيد الشباب لهذه السنة لوضعية قطاع التربية والتكوين مركزا على بعض جوانب التدهور خاصة ما يتعلق بملائمة المناهج والبرامج مع متطلبات سوق الشغل مشددا على أهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومعه البرنامج الاستعجالي ومشيدا بمجهودات الحكومات السابقة ومنتقدا الحكومة الحالية التي استغنت عن البرنامج الاستعجالي وتجاهلت حسب نص الخطاب المكتسبات حيث نبه إلى أن القطاع التربوي لا يجب إقحامه في الإطار السياسي المحض أو اخضاع تدبيره للمزايدات والصراعات السياسوية.

في حقيقة الامر ان مظاهر تردي قطاع التعليم ببلادنا ليست جديدة، باعتبار ان القطاع تعرض لسلسلة من "الإصلاحات" المتكررة التي لم تستطيع اخراجه من أزمته البنيوية بل العكس ساهمت في  تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة، الى جانب ان هذا القطاع بطبيعته كان دائما محط صراع سياسي بين منظور رسمي يهدف باستمرار إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي والتحرري من جهة ومنظور ديمقراطي تقدمي مناقض،تعليم شعبي ديمقراطي،علمي وعلماني،مجاني وجيد للجميع من جهة ثانية.فهو إذن كان وسيبقى جزءا من معادلة الصراع العام في المجتمع ومن المفروض في نظام ديمقراطي، أن القوى السياسية،تسعى للوصول إلى السلطة لتطبيق منظورها وبرنامجها.

مع اخذ بعين الاعتبار ان واقع الأحزاب المشاركة في الحكومة (وليس الحكم) بمختلف ألوانها فرضت عليها النظام المخزني تدبير الميثاق الوطني للتربية والتكوين ودعاماته التسعة عشرة بحذافيرها باعتباره الجهة الوحيدة ذات مرجعية للإصلاح وقرار الاستراتيجي في هذا الشان.
وكما هو معلوم، فقد تم وضع الميثاق الوطني للتربية والتكوين من طرف اللجنة الخاصة للتربية والتكوين التي تم تشكيلها في مارس 1999 تحت إشراف المستشار الملكي مزيان بلفقيه وبقرار من الحسن الثاني بعد التقرير الشهير للبنك العالمي سنة 1995،هذا التقرير ومعه الخطاب الرسمي حول التعليم كان بالفعل ولازال كلمة حق يراد بها باطل.

 وتم المصادقة عليه بل فقط لإعداد النصوص التطبيقية بعد مصادقة الملك محمد السادس عليه سنة 2000. وقد اعترضت عليه في حينه عدد من القوى الديمقراطية سواء تنظيمات سياسية أو من خلال المنظمات الجماهيرية التي تعمل التعليم وخاصة النقابات التعليمية و القطاع الطلابي.

في سنة 2005 بمناسبة نصف ما سمي بالميثاق "العشرية الوطنية لإصلاح التعليم"  نظمت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في عهد الحبيب المالكي "المنتدى الوطني للإصلاح" للوقوف على سير الإصلاح وعمل التوجه النقابي الديمقراطي العريض في كل من الاتحاد المغربي للشغل والكنفدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للتعليم العالي على محاكمة الميثاق وفضحه مضامينه من خلال ما كانت الأمور تتجه إليه من عواقب كارثية.

ولم تكترث الدولة بتلك الانتقادات الصادقة واعتبرتها مزايدات وراحت تتوغل في الأزمة وانتهت عشرية الإصلاح المزعوم سنة 2009 إلى ما انتهت إليه من نتائج كارثية.
لا يسع المجال للتفصيل والتدليل على القول بالأرقام، والاكتفاء  بالتوقف عند الفشل الذي لقيه الميثاق فيما يتعلق بالسعي لتلاؤم اكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي بسبب ليس فقط النظام التعليمي والمناهج وخاصة البرامج المتخلفة التي يعمل على تلقينها ولكن أيضا بسبب طبيعة الاقتصاد المغربي نفسه الذي بالنظر لهشاشته وتبعيته وارتكازه على الريع غير قادر على استيعاب اليد العاملة المتوفرة حتى ولو كانت مؤهلة.
غير أن المسؤولين يتحدثون عن هذه الملائمة وكأن المجال الاقتصادي لا يدخله الباطل من حيث أتى.

الى جانب أن بعض المواد وبعض الشعب والتخصصات ك"الدراسات الإسلامية "على سبيل المثال و لا الحصر وتلك التي تدرس في دار الحديث الحسنية والتعليم الأصيل وغيرها التي يصر المسؤولون على استمرارها بهدف محاصرة الفكر التقدمي والتنويري  هي بالضبط التي لا علاقة لها إطلاقا بسوق الشغل.إن ما نجح فيه الميثاق هو تخريب التعليم العمومي لكي يتطور التعليم الخصوصي ليس إلا.
هو إذن تعليم بسرعتين:تعليم خصوصي يتميز بنوع من الضبط والصرامة الإدارية مع أنه لا يخضع لرقابة قبلية أو بعدية كافية ولا يستوفي على العموم كل شروط دفتر التحملات ولا يحترم بصفة عامة حقوق العاملين وتعليم عمومي جد متدهور للشعب الكادح والشرائح الدنيا من الفئات الوسطى التي بحكم دخلها لا تستطيع تحمل النفقات الباهظة للتعليم الخصوصي.
هكذا أصبح التعليم بكل بساطة بطابعه الطبقي هذا يعمق ويعيد إنتاج الفقر والفوارق الاجتماعية المهولة أصلا.وإن من ميكانيزمات تعميق اللامساواة التي على اليسار المغربي التصدي لها بكل حزم هي قضية التقويم وتحديدا مسألة الباكالوريا حيث تعمل نقطة المراقبة المستمرة التي تزن 25 في المائة من معدل الباكالوريا لفائدة كفة التعليم الخصوصي. واضح إذن أن النظام التعليمي في بلادنا بشكله الحالي يغلق بشكل محكم إمكانيات الترقي الاجتماعي عن طريق التعليم.

كل هذا كان واضحا ومنتظرا ولكن الدولة كالعادة  لم تقدم حصيلة عشر سنوات من العمل بمقتضى الميثاق ولم تحدد أسباب الفشل والمسؤولين عنه ولجأت إلى الهروب إلى الأمام وابتدعت ما يسمى بالبرنامج الاستعجالي الذي لا يشكل مرجعية مستقلة بذاتها بل برنامج يريد استعجال تنفيذ بنود الميثاق، ووجه بدوره برفض قوي من القوى الديمقراطية السياسية والنقابية والجمعوية والحقوقية ولكن لا حياة لمن تنادي.وان إعلان فشله من طرف وزير التربية الوطنية الحالي غير كاف إذ مرة أخرى لم توضح الأسباب الحقيقية لهذا الفشل والأطراف المسؤولة عنه.
والواقع فان وقف العمل بالبرنامج الاستعجالي هذا لم يكن سوى لفظيا،وتابعت الحكومة التي لا تحكم نفس السياسة ونعتقد أن ذلك كان نوعا من الخطاب  الشعبوي يدغدغ المشاعر،ركز هجومه على نساء ورجال التعليم وحملهم مسؤولية واقع هذا القطاع وأنب الشعب ضدهم وأذاقهم ألوانا لن تنسى من الاهانة والتضييق وأشكال القمع من بينها الاقتطاع الممنهج من الأجور عن أيام الإضراب.

نعود ونكرر أن جميع وزراء التربية الوطنية والتعليم العالي مارسوا نفس السياسة سواء كانوا من القوى المحسوبة على "اليسار"(وهي في الواقع لم يعد لها علاقة باليسار كاتجاه عام  ومتنفذ في هذه القوى) أو اليمين لأن الإطار العام والتدابير التفصيلية محددة سلفا.لذلك نعتبر أن المسؤول الأساسي عن أزمة التعليم تاريخيا والآن هو المؤسسة الملكية، لأن الملك،رئيس الدولة بمقتضى جميع الدساتير الممنوحة يتمتع بصلاحيات مطلقة ولا محدودة في جميع المجالات.غير أن الإشكال هو أن الذي يحكم فعلا والمسؤول فعلا غير قابل للمحاسبة.وإذا كان الدستور الأخير قد ربط حقا بين المسؤولية والمحاسبة فإننا لا نعثر فيه عما يشير إلى أن هذا المبدأ يطال الملك أيضا
.
لذا فان معركة إصلاح التعليم هي جزء من معركة أشمل وأوسع وأعقد وهي معركة إقامة نظام ديمقراطي في بلادنا،نظام قائم على فصل حقيقي للسلط يكون فيه الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطة.

مواضيع ومقالات مشابهة

/* ------------------------------ اضافة تعليقات الزوار من الفيس بوك ------------------------------ */
Organic Themes