للنشر اتصلوا بنا على الاميل التالي: yahayamin1@gmail.com '
.

بـانورامـا

حقوق الانسان و الحريات

اخبار اجتماعية

دَعا حقوقيون وقانونيون إلى الوقوفِ في وجْه مسوّدة مشروع القانون الجنائي وعدم تمريره


عقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ندوة عموموية بمقرها المركزي بالرباط لمناقشة مسوّدة مشروع القانون الجنائي، و دعت لهذا الغرض نخبة من الخبراء و المختصين في مجال القانون الجنائي والدستوري لتحليل نصوصه و نقده بعد ان مضى اسبوعين على نشره بالموقع الإلكتروني لوزارة العدل والحرّيات.
وجه المشاركون في الندوة انتقاداتهم حول مشروع القانون الجنائي للحكومة و وزيره في العدل لان المسودة تشكل تراجعا خطيرا حتى بالنسبة للقانون الجنائي الحالي و عدم استجابة مسودة المشروع في نصه الجديد لتطلعات المغاربة، وعدم ملاءمته مع دستور 2011، بل اعتبروا أن مشروع القانون الجنائي الذي أعدّته وزارة العدل شهد "تراجعاتٍ خطيرة" مقارنة حتى مع القانون الجنائي المعمول به حاليا و اليكم تهم ما جاء في الندوة.

وعبر الاستاذ عبد الرحيم الجامعي عن رفضه لمشروع القانون الجنائي و طالب من مكونات الحركة الحقوقية المغربية بالوقوف ضد المشروع و الاحتجاج على تمرير مسودة مشروع القانون الجنائي، كما دعا إلى وقف مسودة المشروع، وفتح نقاش موسع حول المشروع الذي قدمته وزارة العدل، في أفق أن نخلص إلى قانون متوافق على مبادئه، و ناشد في نفس الآن النقيب عبد الرحيم الجامعي البرلمانيين، داعياً إيّاهم إلى عدم تمريره لانه يشكل حسب تعبيره الاستبداد ومحو الديمقراطية، ذاهبا إلى ابعد ذلك للمُطالبة بإجراء استفتاء بشأنه، على غرار الدستور، لأن القانون الجنائي ياتي في المرتبة الثانية بعد الدستور.
وانتقدَ النقيب عبد الرحيم الجامعي بشدة واضعي مسودة القانون الجنائي، في ما يتعلق بعقوبة الإعدام، وتساءل عن السبب الذي جعل الجهةَ المشرفة على إعداد المشروع تُضمّن العقوبة في مشروع القانون الجنائي، في حين ارتأت تأجيل تضمينه النصوص المتعلقة بالإجهاض إلى حين انتهاء المشاورات بشأنه، رغم أن الإعدام بدوره يُجرى بشأنه نقاش عمومي. 
وقال الجامعي: "لا نعرفُ لماذا لم يؤجلوا وضع عقوبة الإعدام كما فعلوا بشأن الإجهاض، وكأن الحقّ في الحياة ليس حساسا وخطيرا. كما عاد الجامعي إلى دستور 2011 ليخلُص إلى أنّ المادّة 20 منه ما كانَ للجنة العلمية التي صاغت الوثيقة أن تضمنها إياه لو لم يكن هدفها إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، حيث تمسّك الوزارة بالاحتفاظ بعقوبة الإعدام في مشروع القانون الجنائي معناها أن واضعي المسودة متمسكون بإدخال الدين والشريعة في القانون الجنائي، رغم أن الشريعة ليست من مصادر القانون الجنائي.
وانتقد عبد الرحيم الجامعي بشدّة ما تضمّنه الفصل 219 من مشروع القانون الجنائي، المتعلق بالإساءة إلى الله والأنبياء والرسل، والذي تتراوح عقوبتها ما بيْن سنة إلى خمس سنوات سجنا، متسائلا "ما معنى أنْ ينصّ القانون الجنائيّ على ذلك؟ وما معنى هذه الإساءة في حدّ ذاتها؟" وتابع "يُمْكن أن يتمّ تأويل أيّ رأي على أنّه إساءة إلى الله والرسل، وهذا معناه أنّ هذه المسوّدة غريبة الأطوار".
وعادَ الجامعي إلى مسألة عقوبة الإعدام، حينَ حديثه عن العقوبات التي جاءَ بها مشروع القانون الجنائي فيما يتعلّق بالمسّ بالملك أو وليّ العهد أو أفراد الأسرة الملكيّة، قائلا "لا نفهم لماذا لجأ واضعو المشروع إلى التمييز بين جهة وأخرى، نحن نقول إنّ حقوق أيّ مواطن لا يجبُ أن تُمسّ، وإذا حدث شيء من ذلك فهناك عقوبات بديلة لعقوبة الإعدام، التي يجبُ أنْ تُلغى كلّيا، وأوضح الاساتذ الجامعي موقفه بالقول ان هذا الاختيار له أسباب سياسية، هدفها وضع كلّ شخص في المكانة اللائقة به، وهذا لا يجوز، لأن عقوبة الإعدام يجب أن تلغى، أيا كان الضحيّة، ولا يجبُ الإبقاء عليها بمبرّر سياسي، وذهبَ الجامعي أبْعد من ذلك وقالَ إن الإرهابَ أيضا يجبُ مواجهته بوسائل غير الإعدام، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة التي يتهدّدها خطر الإرهاب.

وعلاقة بحماية أمن الدولة اعتبر سعيد بنحماني أنّ تنصيص مشروع القانون الجنائي على عقوبة زعزعة ولاء المواطنين بالدولة منافٍ لصوْن حماية الحقوق والحريات، وأضاف بنحماني بسخرية جعلت قاعة الندوات بمقرّ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتي كانت غاصّة بالحضور عن آخرها"ماذا يمكن أنْ يُزعزع المواطن في هذه الدولة"، داعيا إلى إسقاط الفصل م مشروع القانون الجنائي.
و قال بنحماني من جهته إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدعو إلى إلغاء العقوبات المتعلقة بزعزعة عقيدة مسلم، والإفطار العلني في رمضان، وعقوبة السّكر العلني، قائلا "المغربُ يمنح رُخصا لمصنّعي الخمور، ويرخّص باستيرادها من الخارج، ومن غير المنطقي أن يستمرّ القانون الجنائي في الإبقاء على عقوبة السكر العلني"، وأضاف "هناك تناقض صارخ يَسمُ موقف الحاكمين".
و اضاف سعيد بنحماني في مداخلته انه لا يعقل أن يحتفظ بعقوبة الإعدام في مشروع القانون الجنائي، في حينِ أن الحركة الحقوقية المغربية تطالب بإلغاء هذه العقوبة نهائيا، و أن الإبقاء على عقوبة الإعدام قدْ يُستغلّ من طرف النظام في تصفية معارضيه أو تصفية حسابات ضدّ جهاتٍ معينة.

اما القاضي محمد الهيني توصل الى إن الإبقاء على عقوبة الإعدام في مشروع القانون الجنائي تعتبر مسألة مخالفة للفصل 20 من الدستور، والذي ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكلّ إنسان، وعلى الرغم من تخفيض عدد الحالات التي يُطبق فيها الإعدام إلا أن الهيني اعتبر أن ذلك لا يلبي الحاجات المجتمعية والدولية لإلغاء عقوبة الإعدام، والتشبّث بهذه العقوبة يعكس نفاقا تشريعيا، لأن العقوبة أصلا توقّف تنفيذها.
اما في النقطة التي تتعلق بعقوبات الآداب العامة والأخلاق، ففيما يتعلق بتجريم الإفطار العلني في رمضان وزعزعة عقيدة مسلم، دعا محمد الهيني إلى رفْع التجريم عنهما، بداعي أنّ التجريم يخالف الحقّ في حرية الاعتقاد كحقّ دستوري وطني ودولي، ولكونها تتضمن تمييزا نحو دين معين بذاته دون باقي الأديان.
بدوره قال القاضي محمد الهيني إنّه يتعيّن إلغاء جريمة زعزعة ولاء المواطنين بالدولة أو بمؤسسات الشعب المغربي المنصوص عليها في المادة 206، "لأنها جريمة عامة وفضفاضة لا حدود لوقائعها ولا لمضمونها وقد تقيد الحق في حرية التعبير والحق في نقد المؤسسات لضمان حكامة جيدة لها تضمن شفافيتها وجودة أدائها وانسجام عملها مع قواعد القانون و المساواة والاستحقاق.
وفي مقابل دفاعه بقوة عن إلغاء جريمة زعزعة ولاء المواطنين بالدولة أو بمؤسسات الشعب، لكونه فضفاضة وعامة ويمكن تكييفها حتى مع انتقاد الإدارة، داعيا إلى وجوب التفكير في إلغائها، دعا الهيني إلى "قلب الآية" وتجريم المسؤولين الذين يزعزعون ولاء المواطنين المغاربة وثقتهم في مؤسسات الدولية، وليس العكس.

مواضيع ومقالات مشابهة

/* ------------------------------ اضافة تعليقات الزوار من الفيس بوك ------------------------------ */
Organic Themes