تظاهر آلاف التونسيين ضد قانون المصالحة مع الفاسدين بشارع الحبيب بورقيبة

تظاهر آلاف التونسيين، نهار اليوم السبت، في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس، ضد مشروع قانون "المصالحة" مع فلول نظام زين العابدين الفاسد، وذلك رغم حظر السلطات للتظاهر بموجب حالة الطوارئ المفروضة منذ شهر يونيوالماضي. ودعت الى تنظيم هذه المسيرات، كل من "الجبهة الشعبية" اليسارية، وأحزاب تنسيقية المعارضة وحركة "ماناش مسامحين" الى جانب بعض الهيئات المدنية.
ومنذ الصباح اليوم اغلقت الشرطة كل منافذ شارع الحبيب بورقيبة بالحواجز الحديدية وأخضعت الوافدين إليه للتفتيش كما أغلقت وزارة الداخلية شارع الحبيب بورقيبة منذ الإثنين الماضي ولمدة 6 أيام بدعوى "تهديدات إرهابية" قالت إنها تستهدف أماكن "حيوية" فيه وهددت بـ"تطبيق القانون" على من يتظاهر في الشارع.وتميزت مظاهرة اليوم باستنفار عدد كبير من العناصر الأمنية، وذلك بعد الاحتجاجات على التعاطي مع عدد من المظاهرات خلال الفترة الأخيرة، إذ استعمل الأمن حينها القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين.
رفع المتظاهرون شعارات منددة بـ"تبييض" الفساد، في علاقة برفض لقانون المصالحة الاقتصادية، الذي تقدم به الباجي القائد السبسي الرئيس التونسي، الذي رأت فيه المعارضة أنه تطبيع مع فلول النظام السابق، الذي أسقطته ثورة البوعزيزي في 14 يناير 2011. وندد المحتجون بالتحالف الحكومي الحالي، الذي يجمع حزب "نداء تونس" المحسوب على النظام القديم، وحزب "النهضة" الإسلامي، و رددوا شعارات مناهضة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الذي اقترح مشروع القانون، ولحزبه "نداء تونس" ولحركة النهضة الإسلامية شريكته في الائتلاف الحكومي الرباعي.وردد المتظاهرون شعارات مثل "شعب تونس شعب حر…والفساد لن يمر" و"لمحاسبة استحقاق… يا عصابة السراق".كما رفع المشاركون في المسيرة "ما نيش مسامح" شعار الثورة التونسية "الشعب يريد إسقاط النظام”.
و شارك في المظاهرة إلى جانب أحزاب معارضة مثل "الجبهة الشعبية" ، وأحزاب "الجمهوري" و"التكتّل" و"التحالف الديموقراطي" "والتيار الديموقراطي" وحملة "مانيش مسامح" التي أطلقها نشطاء ليست لديهم انتماءات سياسية معلنة.
و بالرغم من ضعف المعارضة التونسية إلا أنها نجحت في الإبقاء على حيوية "الحراك الثوري" في الشارع، وأيضا في الخطاب الإعلامي والسياسي، كما أجبرت الحكومة على التراجع في منع التظاهر، بحجة حالة الطوارئ والتهديدات الإرهابية.
ويذكر ان في يونيو الماضي، تبنت حكومة الحبيب الصيد "مشروع قانون أساسي يتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي"، الذي اقترحه الرئيس قائد السبسي، وأحالته على البرلمان للمصادقة عليه. ويقضي المشروع الذي رفضته أحزاب ومنظمات تونسية وأجنبية ونقابات، بوقف محاكمة رجال أعمال وموظفين كبار في الدولة، متورطين في جرائم فساد مالي شرط أن يعيدوا الأموال المستولى عليها.
ومؤخرا، دعت منظمة الشفافية الدولية البرلمان التونسي إلى “عدم المصادقة” على مشروع القانون، محذرة من أنه “سيشجع” على الفساد و”اختلاس المال العام” في حال تمريره. وكان فساد نظام بن علي وعائلته وأصهاره، من أبرز أسباب الثورة التي أطاحت به في 14 يناير 2011.










مواضيع ومقالات مشابهة



