هيومن رايتس ووتش تعتتبر المغرب من الدول التي ساعدت "سي أي إيه" بتعذيب معتقلي غوانتنامو على اراضيه

قال متحدث باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، إن تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي حول أساليب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي أي إيه" في استجواب المشتبه بهم، "وثيقة قانونية تساعد محاميي المعتقلين، في القضايا المرفوعة ضد مسؤولين داخل الوكالة، ودول بعينها".
وفي تصريحات لوكالة الأناضول، اليوم الأربعاء، قال المتحدث باسم المنظمة الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فادي القاضي: "ما ورد في تقرير لجنة الشيوخ الأمريكي، أمس، وثيقة تساعد المحامين، في تحقيق تقدماً في قضايا معتقلين، لاشتماله على أدلة دامغة على استخدام مسؤولين بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) لأساليب تعذيب خلال استجوابها لمعتقلين مشتبه بهم عقب أحداث 11 سبتمبر 2001".
وأضاف المتحدث باسم المنظمة ومقرها نيويورك: "ما ورد في التقرير يركز على 3 حقائق، ستسهم بشكل واضح في تلك القضايا المرفوعة؛ أولاً: إثبات ممارسات سبق أن أنكرها مسؤولو الـ(سي أي إيه)، وبالتالي فهي دليل مختوم من لجنة أمريكية بشأن تلك الممارسات، ثانياً: تحميل المسؤولية للإدارة الأمريكية السابقة (إدارة جورج دبليو بوش) من أصغر مسؤول إلى أكبر مسؤول، بالرغم من أن التقرير يشير إلى أن الوكالة أخفت عن البيت الأبيض ومسؤولي الإدارة الأمريكية الحقائق، لكن هذا لا يسقط المسؤولية".
ومضى قائلا: "الحقيقة الثالثة تتعلق بأن التقرير أثبت ضلوع دول أخرى في أوروبا ( بولندا، ورومانيا، وليتوانيا)ومنطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا(المـغـرب، العراق والأردن، ومصر) في مساعدة مسؤولي الـ(سي أي إيه) في نقل المعتقلين، واستجوابهم، حتى وإن وضع خط أسود على أسماء الدول، ولكنه يسمح للمحامين برفع قضاياهم في حال معرفة هذه الدول". كما أضافت مسؤولة هيومن رايتس ووتش ان المغرب سمح للمخابرات الأمريكية بتعذيب معتقلي غوانتنامو على ترابه.
وفعلياً، بدأ عدد من محاميي المعتقلين، الذين قضوا سنوات في معتقلات أمريكية، أبرزها معتقل جوانتانامو، استخراج ما اعتبروه "أدلة دامغة" على ارتكاب انتهاكات بحق موكليهم، لاسيما بعد أن استغرقت القضايا المرفوعة في الولايات المتحدة وأوروبا سنوات، معتبرين أن تفاصيل أساليب التعذيب التي ذكرها التقرير ستكون "وثايق لإدانة مسؤولين أمريكيين وأخريين".
وقال فولفغانغ كاليك، مدير المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، ومحامي أحد المعتقلين: "نحن بصدد دراسة تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يتضمن إشارات حول الأساليب القسرية، والتي كانت سياسة موجهة من مسؤولين كبار".
وأضاف كاليك، الذي يتولي قضايا ضد عملاء سي أي إيه في كل من ألمانيا وسويسرا وأسبانيا، على حسابه الشخصي عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، إن "المحامين مقتنعون بأن تقرير مجلس الشيوخ سوف يساعدهم في اتهام عملاء وكالة سي آي إيه بارتكاب انتهاكات بحق موكلييهم".
وفور صدور التقرير، أعاد كاليك نشر نصوص الدعاوي المرفوعة ضد مسؤولين سمحوا باستخدام (سي أي إيه) لبرنامج الاستجواب المتضمن وسائل "تعذيب عدة" من بينهم، الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش (كان يتولى الإدارة الأمريكية في ذلك التوقيت)، ووزيري الدفاع الأمريكي الأسبقان ديك شيني، ودونالد رامسفيلد، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، جورج تينت، ومسؤولين آخريين من الإدارة الأمريكية.
وأبرز المعتقلين الذين يتولى كاليك، قضيتهم، خالد المصري، وهو شخص ألماني من أصل لبناني، يقول إن بعض العاملين لصالح وكالة الاستخبارات المركزية قاموا باختطافه في مقدومنيا عام 2003 لأن اسمه يشبه اسم أحد المطلوبين من تنظيم القاعدة، وأرسل إلى سجن أمريكي في أفغانستان كجزء من برنامج الاستجواب القسري.
ورغم صدور مذكرة توقيف لعملاء الوكالة، لكن قضية المصري لم تنته حتى اليوم.
في الاتجاه نفسه، قال منتصر الزيات، وهو محامي 3 مصريين معتقلين سابقين في جوانتانامو، إن "ما ورد في تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي سيدعم موقفه كمحامي لعدد من المعتقلين، في ملاحقة مسؤولي السي أي إيه، الذين ارتكبوا انتهاكات بحقهم أثناء الاستجواب"، مشدداً على أن ذكر أسماء موكليه من عدمه في التقرير لن يؤثر على هذا الدعم.
ومضى الزيات في حديث مع "الأناضول": "يكفينا أن التقرير يؤكد فكرة تعذيب المعتقلين بواسطة عملاء الـ(سي أي إيه) في سجن جوانتانامو، والدفع بهم إلى بلادهم واستنطاقهم هناك وإعادتهم لجوانتانامو مجدداً".
ويتولي الزيات قضايا رفعها 3 معتقلين سابقين، في سجن جوانتانامو، ضد وكلاء الـ"سي أي إيه"، وهم ممدوح حبيب، وعادل الجزار، (وهما متهمان بالانتماء لتنظيم القاعدة وجرى القبض عليهما في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/آيلول 2001)، والثالث أبو عمر المصري.
وأوضح المحامي بأن هذه القضايا كان يتم تداولها "غير أن تقرير مجلس الشيوخ سيحرك المياه الراكدة، التي بقيت لمدة سنوات دون قرار أو حكم يدين مسؤولي الوكالة الاستخباراتية".
ورغم حالة التفاؤل التي أبداها محامو المعتقلين، غير أن فادي القاضي، لفت إلى أن "قيام دول بالتحقيق المستقل في ممارسات عملاء السي أي إيه، وإيجادهم لآليات قانونية لمحاسبتهم، مرهون بالإرادة السياسية لتلك الدول".
وأدان تقرير مجلس الشيوخ الصادر، أمس، الوسائل التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في استجواب عدد من المشتبه بهم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ آيلول 2001، التي تبناها تنظيم القاعدة.
ومن بين تلك الأساليب الإيهام بالغرق، والصفع، والتهديد بالكهرباء، الحرمان من النوم، والتهديدات بالاعتداءات الجنسية، والإذلال.
واتهم التقرير، المؤلف من 499 صفحة وهو ملخص لـستة آلاف صفحة، الوكالة بـ"الكذب" على البيت الأبيض، وقال إنها "قدمت معلومات ناقصة وغير دقيقة فيما يتعلق بفعالية برنامج الاستجواب الذي اتبعته مع المشتبه بهم".
ومعلقا على نشر الملخص، الذي لم يكشف عن كافة وقائع التقرير الكامل، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في بيان صحفي، إن صدور التقرير يؤكد مجدداً أن أحد نقاط القوة لدى أمريكا هو قدرة نظامنا الديمقراطي على الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار.
ومضى كيري قائلا إن "الرئيس (الأمريكي باراك) أوباما طوى صفحة (هذه) السياسات عندما تولى منصبه (عام 2009)، وفي الأسبوع الأول منع استخدام التعذيب وأغلق برنامج الاعتقال والاستجواب".
ودعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، بينها "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش"، الولايات المتحدة إلى ملاحقة قضائية للمسؤولين عن تعذيب المعتقلين.
ويأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش" عقب ما روجته الصحافة المغربية، حول نفي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، تورط المغرب في السماح لها بتعذيب واستنطاق معتقلي غوانتنامو على أراضيه، في الوقت الذي تضرب فيه الخارجية المغربية، جدار الصمت إزاء ما يروج من أنباء تؤكد تورط المغرب في قضية انتهاكات حقوقية الانسان دولية، لها تداعيات خطيرة.
وعن ردود الفعل الأممية، حول الموضوع، خرج بن إيمرسون، المقرر الخاص للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، في بيان صادر عن ديوانه في جنيف، يقول فيه بأنه يجب ملاحقة المسؤولين الكبار في إدارة بوش الذين خططوا وأجازوا ارتكاب جرائم، وكذلك مسؤولي المخابرات المركزية الأمريكية ومسؤولين آخرين بالحكومة اقترفوا عمليات تعذيب مثل محاكاة الغرق.
وأوضح في البيان ذاته، أن كل ما يتعلق يتعلق بالقانون الدولي فإن الولايات المتحدة ملزمة قانونا بإحالة أولئك الأشخاص على نظام العدالة، وألقى مسؤولية محاسبة المتورطين فيما جرى، إلى وزير العدل الأمريكي، المسؤول قانونا عن توجيه اتهامات جنائية ضد أولئك المسؤولين، حسب تعبير إيمرسون.
وشمل التقرير البيان الصادرة عن المنظمة، عشرين خلاصة حول أساليب التعذيب التي استعملتها المخابرات الأمريكية في حربها على الإرهاب بعد أحداث 11 شتنبر، من بينها استخدام تقنيات مشددة خلال الاستجواب لم يكن وسيلة فعالة للحصول على معلومات أو تعاون من قبل المعتقلين.
مواضيع ومقالات مشابهة



