للنشر اتصلوا بنا على الاميل التالي: yahayamin1@gmail.com '
.

بـانورامـا

حقوق الانسان و الحريات

اخبار اجتماعية

بدايات استحواذ الاسرة الملكية على ثروات المغرب التي يسأل محمد السادس عنها.. لـ فاطمة الافريقي


"الملك المستحوذ " كتاب نشر في فرنسا في مارس 2012 عن "دار لوسوي" للصحفيين الفرنسيين كاترين كراسيي وإريك لوران ينبش في ركام صناعة السياسة والاقتصاد بالمغرب . ولأنه يقوم على قاعدة معطيات غنية حول طريقة استحواذ المؤسسة الملكية بالتدريج على الاقتصاد المغربي وكيف يستفيذ المحيطون بالملك من بقايا ولائمها باسلوب اقرب منه للمافيات المنظمة وابعد من سلوك نظام سياسي مسؤول امام شعبه ، ولأن الكتاب منع من التداول بالمغرب في طبعته الفرنسية لحجب مايمكن ان يكون حجج وبراهين على تورط الماسكين بزمام السلطة في البلاد على القارئ المغربي ، ولأن الحق في الوصول الى المعلومة مبدأ تقره كل المواثيق الدولية التي وقع المغرب علىها، ولأن المعلومات الواردة في الكتاب لم ترد على مدى صحتها او خطأها اية جهة مغربية رسمية .
لكل هاته الاسباب إرتأينا في "ينايري .كوم " أن ننشر اهم ماورد في الكتاب عبر حلقات دون أن نغير كلمة واحدة من النص الاصلي حتى يكون القارئ على بينة من محتوياته ويتخذ الموقف المناسب الذي سيحاسبه عليه التاريخ عاجلا ام آجلا بعد أن يعرف أي نوع من الحكام يقررون في مصيره ومصير بلاده ومستقبلها .
مع الشكر لمجهود الصحفيين الجبار والمتميز ولجنود الخفاء الذين قاموا بترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية .ينايري.كوم

الفضيحة الثامنة عشر من حكاية نهب وطن 
الملك لا يصغي إلى شيراك
أصبح الرئيس الفرنسي يخشى أن تؤثر هذه التوترات على العلاقات بين البلدين بشكل دائم. كان يعلم أن محمد السادس لا يصغي إليه بل يتضايق مما يقوله له فقرر التحدث مع أخت الملك المفضلة لديه، للا مريم، طالبا منها
التدخل لدى شقيقها لعله يعود إلى رشده. لم تفلح الأميرة في إقناعه لأن الملك كان مصرا على الزيادة في أرباحه
والكف عن اقتسامها مع مجموعات فرنسية وكانت نيته أن يتعامل مع شركاء جدد لا يتشبثون بحرفية احترام مذكرات التفاهم وتطبيق المعايير الدولية، أي شركاء لهم في ميدان الأعمال نفس النهج الذي ينتهجه: أمراء الإمارات العربية المتحدة الذين تُبرم معهم الصفقة بمجرد الموافقة الملكية . خالد الودغيري، المصرفي الذي يُعتبر من جهابذة ميدان المال بالمغرب حيث أنشأ أكبر بنك في البلاد )وهو في مِلك المَ لك(، التجاري وفابنك، قبل
أن يصير ضحية دسائس القصر، يلخص الوضع الجديد قائلا: "منير الماجيدي وحسن بوهمو يحصلون على أرباح خيالية ويعتبرون أنفسهم رجال أعمال. ولكن أين الاقتصاد الحقيقي عندما يكون كل شيئ مسنودا بالتعسف الملكي؟ عندما تستقوي بالإرادة الملكية، من سيعترض عليك؟ 1 " إن التعسف والمزاجية جزء من واقع البلاد، والمثير للدهشة أن مجموعة مثل أوشان اعتقدت أنها ستستفيد من محاكمة عادلة تعارض مصالح الملك،
وفقا لخالد الودغيري الذي يضيف: "إن العدالة لم تعد تحتاج إلى تلقي الأوامر بل تستبقهم. النظام مؤسس على الخنوع لدرجة أنه أصبح يشتغل بشكل مستقل".
عندما طرُِ ح السؤال على الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران حول تعريف السلطة أجاب أن "السلطة الحقيقية هي سلطة التعيين". وفي المغرب، ليست هناك مؤسسة أو منصب مهم لا يخضع لتعيين الملك، من
رئاسة اتحاد المقاولات بالمغرب إلى رئاسة جامعة كرة القدم ..
1 Entretien avec l’un des auteurs, Paris, novembre 2011.
وهذا في الحقيقة ما جعل سلطة المحيطين بالملك تتجاوز الحدود. الملك يعيِّن ولكن قلما يختار بنفسه. غالبا ما يصادق على الأسماء التي اقترحها عليه مقربوه. تلك الأسماء التي تشترك في شيء واحد هو انتماؤها إلى البلاط أو طموحها إليه، وتعلم أن ما أخذت اليوم يمكن أن يؤخذ منها في أية لحظة . نجح حسن بوهمو ومنير الماجيدي، من مكتبيهما الفاخرين المزينين بالرخام الأبيض في مقر الهولدينغ الملكي "سيجر" المجاور للقصر الملكي بالرباط،
بنسج خيوط العلاقات التي تربطهما بتابعيهما، ويتعين عليهما أن يتوخيا الحذر كل الحذر لأن أي زلة قد تعصف بالخطة كاملة. مثلما حدث سنة
2002 عندما تم تعيين بسيم الجاي الحوكيمي على رأس أونا، وهو خريج مدرسة البوليتكنيك الفرنسية وحاصل على دبلوم من جامعة ستانفورد الأمريكية إلا أنه يفتقد إلى الكاريزما. كان يقيم في باريس حيث اشتغل في ميدان الإعلاميات، والذين يعرفونه آنذاك قالوا إنه كان يقطن شقة متواضعة وإمكانياته كذلك. قرر أن يعود إلى المغرب وهناك التقى منير الماجيدي. الكاتب الخاص للملك قام بتعيينه على رأس بريماريوس وهي المقاولة المكلفة بتزويد القصور الملكية بالأثاث والمفروشات. وبعد ذلك توالت الأحداث بشكل متسارع. فبعد الإطاحة بالمدير العام ل "أونا" مراد الشريف الذي لم يكن خنوعا، رأى الماجدي وبوهمو في الحوكيمي الرجل المثالي لتعويضه. تم اقتراح اسمه على الملك فقبل دون أن يكون قد التقى به . الماجيدي وبوهمو كانا يهدفان إعطاء الهولدينغ الملكي صورة مقاولة
عصرية، شفافة، تتوافق مع المعايير الدولية وتتمتع بشراكات مميزة في جميع أنحاء العالم، وكل ذلك يستلزم استراتيجية تواصلية محكمة تفوق بكثير طاقات الحوكيمي، فهولا يستطيع أن يؤدي المهمة بالشكل المطلوب.
الحوكيمي رجل جدي إلا أنه يفتقد الهيبة، واتضح أداؤه المتواضع في مشاركاته التلفزيونية إلى حد أن الملك ذات مرة استشاط غضبا فاتصل بمنير الماجيدي على هاتفه المحمول، ولم تمر سوى ربع ساعة بعدها حتى وجد هذا الأخير نفسه في القصر غارقا في وابل من السباب والشتم من طرف الملك الذي أنهى كلامه قائلا " أطرده!"
ذات القرار أدخل الماجيدي وبوهمو في حالة اضطراب، ذلك أنهما لم يسبق لهما أن فكرا في خطة بديلة، أي أن يعدا مرشحا لخلافة الحوكيمي في منصبه الحيوي، وشعرا بالخوف من الدسائس التي كانت ستظهر بكل تأكيد
داخل المحيط الملكي حيث يعلمان أن لهما أعداء كثر. كانت همسة واحدة في أذن الملك مع قدر كاف من الإقناع تكفي لاقتراح شخص آخر فيحسم في تعيينه ويبقى بعيدا عن نطاق سيطرتهما. وهكذا تحول كابوسهما الأسوأ
بالفعل إلى حقيقة. والمرشح الجديد لم يكن سوى شخص اسمه سعد بنديدي، كان إلى حدود الساعة يشغل منصب المدير العام لشركة الاتصالات مديتيل Méditel وقبلها كان رئيسا مساعدا ل"فينانس.كوم Finance.com " لمالكها الملياردير عثمان بنجلون.
ربما لم يكن يعلم بنديدي أنه ليس إلا أداة في صراع بين معسكرين غريمين من أجل كسب ود الملك، لكن الأكيد أن ثمة أمرا لا يستطيع أن يجهله، وهو أن لديه عدوا لدودا اسمه حسن بوهمو. كان بنديدي يكن الازدراء للرجل الذي بات يسير ثروة الملك مع الماجدي، وفي جلساته الخاصة لا يتردد في التصريح، أي بنديدي، رغم أنه يعرف أن تصريحاته ستصل إلى من يهمهم الأمر، ويقول"كان بوهمو يشتغل تحت إمرتي كإطار صغير لما كنت أسير بنك بنجلون". أقوال خطيرة بالنسبة لرجل كحسن بوهمو لا يعفو ولا ينسى .
استغرق الأمر من الرجلين ثلاث سنوات من الجهد الشاق للإطاحة برأس سعد بنديدي. ففي 11 أبريل 2008 ، على الساعة الخامسة عصرا قام مجلس إدارة "أونا" باستدعاء الرئيس لأجل"الإعفاء من مهامه". بهذه الطريقة غير
العادية تم التخلي بهمجية عن الرجل في عالم تعوَّ د أن يقذف إلى الجحيم بكل من سقط ضحية المزاج الملكي.
ولم يحصل بنديدي حتى على بيان الشكر الكلاسيكي بعد إتمام مهمته، بل عكس ذلك تماما فقد تضمن محضر الإقالة كلمات قاسية جدا، كان بمثابة لائحة اتهام تضرب بالفصيح كفاءة الرجل في الصميم، والحجة؟ شركة
"وانا Wana " المتخصصة في الهواتف النقالة تكبدت خسائر مهمة! وهي واحدة من مئات الشركات التابعة ل"أونا". هكذا فوجئ بنديدي، كيف لا وقد تلقى بضعة أشهر قبل ذلك مكالمة من الملك يهنئه على إطلاق "وانا" ...

في الواقع، شركة "وانا" كان مشروعا سيئ التصميم رأى النور هو الآخر بسبب سعي الماجيدي وبوهمو لإرضاء اللهف الملكي اللامحدود وراء المال، وذلك لكي يتسنى له الحصول على موطئ قدم في قطاع الاتصالات المتنامي، أحد القطاعات القليلة التي لا يسيطر عليها حتى الآن. وبعد أن اتضح أن "وانا" مشروع استنزف أموالا كثيرة فما أسهل من أن تحمِّل خصومك مسؤولية أخطائك. هكذا إذن تمت التضحية بسعد بنديدي بمبرر ضعف الكفاءة رغم أنه من الواضح أنها مجرد ذريعة. ومنذ ذلك الحين، ظل منصب رئيس "أونا"، أيا كان من يشغله، مجرد أداة بسلطات مقزمة، لأن الماجيدي وبوهمو يعملان على توسيع هيمنة الهولدينغ الملكي على الاقتصاد الوطني إلى أقصى الحدود. وبالإضافة لذلك، سيواصل الماجيدي منذ سنة 2002 بفضل المراوغات المالية التي أسر له بها الحوكيمي الذي أقيل هو الآخر من رئاسة أونا، الاستمرار في تعزيز المراقبة التي يمارسها الهولدينغ الملكي سيجر Siger .
وفي عام 2003 أعلن "المهندسان" الملكيان مبادرة مدهشة. لقد أصبحت شركة SNI على الرغم من صغر حجمها هي الشركة القابضة الأم لشركة أونا ONA وبقيت بدورها في ملكية الهولدينغ الملكي الأول Siger بنسبة
60% . إنها تركيبة معقدة تتحدى قوانين الجاذبية الاقتصادية. ولأسباب وجيهة: لقد تحولت نسبة % 13 التي كانت الأسرة المالكة تمتلكها في أونا إلى % 61 دون الحاجة لضخ أموال جديدة بل فقط نتيجة سحر الهندسة المالية. أما التبرير الذي قدم للعموم لتفسير العملية فهو الحاجة لتخفيض المديونية وتعزيز استقلالية الشركات الفرعية. لقد انتهى عهد الانسجام بين الملكية وعالم الاقتصاد وجاءت ظاهرة سياسية جديدة حيث الملك يتوفر على
سلطة مطلقة إلهية وسياسية واقتصادية.
لفضائحهم تتمة...

فاطمة الافريقي

مواضيع ومقالات مشابهة

  1. وكالة للاستخبارات والانتقام المهدوية yahayamin.blogspot

/* ------------------------------ اضافة تعليقات الزوار من الفيس بوك ------------------------------ */
Organic Themes