للنشر اتصلوا بنا على الاميل التالي: yahayamin1@gmail.com '
.

بـانورامـا

حقوق الانسان و الحريات

اخبار اجتماعية

    تاريخ الاضراب عن الطعام لـ عبد الرحيم العلام


    قبل التفصيل في الموضوع, تجدر الإشارة إلى أنه من باب المستحيل الادعاء بأن مقالة من هذا النوع، يستطيع صاحبها الإحاطة المجمِلة لتاريخ الإضراب عن الطعام وحيثياته وتفاصيله، سيما في ظل نُدرة الكتابات حول الموضوع. فما يمكن للباحث أن يقدمه في هذا السياق هو التنويه لأهم المحطات الهامة من تاريخ الاضرابات عن الطعام، وأبرز المناسبات السياسية التي عرفت الاحتجاج عن طريق الامتناع عن الأكل. بناء على ما استندت عليه الموسوعة الحرة من مراجع، وما نُشر من قصاصات إخبارية عن حالات متفرقة عن الاضرابات المتتالية. 

    فمن غير المعلوم, ما إذا كان العالم القديم قد عرف الاحتجاج السياسي عن طريق الاضراب عن الطعام، كما لم يُعلم ما إذا كان هذا السلوك قد عرفته الأمم ما قبل الحداثة السياسية. لكن ما أضحى معروفا هو أن الاضراب عن الطعام من إبداع بعض الأمم المعاصرة. فالإضراب عن الطعام هو أسلوب احتاجي من أجل رفع ظلم أو إحقاق حق، حيث يمتنع المُضرب عن الأكل لكنه يحتفظ بشرب الماء والملح. ويكون الاضراب إما لفترة محدودة (أقل من شهر) أو غير محدودة, إذ يقرنه المُضرب بتحقيق مطالبه، وإلا فإنه يتسمر في إضرابه إلى أن تُقبض روحه.
    لم يُعرَف الاضراب عن الطعام كنوع من الاحتجاج السياسي بداية، بل لقد ظهر في بعض الدول من أجل أمور جنائية. وتخبرنا الموسعة الحرة (وكيبيديا) أن الامتناع عن الأكل اُستخدم في ايرلندا ما قبل المسيحية. وذلك من خلال امتناع الضحية عن الأكل أمام منزل الجاني لإشعاره بعار ترك إنسان جائع أمام بيته، وذلك للضغط عليه من أجل الاعتذار أو رد الديون وإحقاق العدل. ونفس الأمر ساد في الهند القديمة قبل أن يتم إلغاؤه في الهند المعاصرة.

    غير أن فعل الإضراب عن الطعام سيعرِف تحولا مُهمّا، وسينتقل من الأفعال الفردية التقليدية إلى فضاء الاحتجاج السياسي، وذلك بدخول عالم الاستعمار ووقوع الأسرى والسجناء السياسيين. وكانت المدرسة الهندية المعاصرة هي من أبدعت في صيغ الاضراب عن الطعام من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضد الاحتلال البريطاني للبلد. إذ اشتهر داعية اللاّعنف «المهاتما غاندي» بأنه كان من أوائل الذين انتهجوا أسلوب الامتناع عن الأكل من أجل إحراج البريطانيين الذين سجنوه لفترات متتالية لصده عن رفع مطلب استقلال بلاده عن ابريطانيا. وذلك لاقتناع غاندي ورفاقه بأن هذه الوسيلة تقع ضمن السبل اللاعُنفية لمقاومة الاحتلال من خلال إحراجه أمام الرأي العام. وبالفعل لقد كثرت الاضرابات عن الطعام التي كان يُباشرها أعضاء المقاومة الهندية الذين تم سجنهم، ومنهم من توفي جراء إضرابه الذي كان يستمر لمدة تتجاوز المائة يوم. لكن هذه الإضرابات المتتالية أحرجت الحكومة البريطانية ودفعتها إلى الاستجابة لمطالب المضربين عن الطعام الذين ذاع صيتهم بين أبناء شعبهم (تعرض الموسوعة الحرة لأسماء العديد من هؤلاء).

    وبدورهم عاد الايرلنديون إلى إرثهم التاريخي وحوّلوه من احتجاج فردي ضد الجُناة أمام بيوتهم، إلى احتجاج بطعم سياسي، فلقد قام السياسيون الموجودون في السجون البريطانية مع بداية القرن 20 بنهج أسلوب الاضراب عن الطعام من أجل الضغط على الحكم البريطاني لكي يسمح بتأسيس الجمهورية الايرلندية المستقلة، إذ لقي العديد من المضربين عن الطعاهم حتفهم نتيجةً لذلك. وهو ما أجّج الرأي العام ضد ساسة بريطانيا، وساهم في حفْز المقاومة الشعبية، مما هيأ الظروف لقيام ايرلندا الحرة.

    ويعود للسجناء الايرلنديين فضل كبير في نقل النقاش حول الاضراب عن الطعام من بعده المحلي ومنحه أبعادا سياسية عالمية، سيما مع الاستماتة التي أبداها سجناء الجيش الجمهوري الايرلندي أثناء خوضهم الإضراب عن الطعام سنة 1980، وتنويعهم لطرق ممارسة هذا النوع من الاحتجاج، إذ راهنوا على خلق أكبر مدة من الإحراج لصالح الحكومة البريطانية، وذلك من خلال الإضراب المتسلسل الذي لا يعتمد على المشاركة الجماعية وإنما على التتابع. حيث لم يعد عدد المشاركين هو المقياس، وإنما يضرب شخص واحد عن الطعام وإذا لم تتحقق المطالب ومات نتيجة إضرابه، انتشر الخبر بين الرأي العام وخلق دوافع جديدة للاحتجاج، ثم يقوم سجين آخر بالاضراب عن الطعام. وهكذا تبقى قضية السجناء حية كلما توفي أحد المضربين. الأمر الذي لم يكن ليريح الحكومة التي غالبا ما تسارع إلى الاستجابة لمطالب السجناء مع أول ضحية يسقط نتيجة الإضراب عن الطعام.

    ويؤرخ الفيلم المتميز «جوع» لإحدى أهم معارك الاضراب عن الطعام في ايرلندا الشمالية، حيث ذاع صيت السجين السياسي «بوبي ساند» الذي كان أول رفاقه العشرة الذي يسقط نتيجة الاضراب عن الطعام، وهو ما أضاف روحا معنوية كبيرة للجيش الجمهوري الايرلندي نتيجة للتعاطف الشعبي الكبير الذي خلّفه موت بوب ساند.
    لم يقتصر الاحتجاج السياسي عبر الاضراب عن الطعام على توجه سياسي او أيدلوجي محدد، بل لقد شمل كل التوجهات وتم خوضه ضد أنظمة سياسية مختلفة الأيديولوجيات؛ فلقد واجه النظام السياسي اليساري في كوبا العديد من محطات الإضراب السياسي عن الطعام، وتخلد الموسوعة الحرة مجموعة من الأسماء التي خاضت إضرابات عن الطعام من أجل نيل بعض الحقوق السياسية. ومن أشهر الكوبيين المضربين عن الطعام يبرز اسم الشاعر «بيدرو لويس بوايتيل» الذي عاش من دون طعام لمدة 53 يوما، توفي على إثرها في 1972، وقد روى أحداث أيامه الأخيرة صديقه المقرّب الشاعر «أرماندو فالداريس» (عن الموسوعة الحرة). وحديثا خاض العديد من النشطاء الكوبيين إضرابات متفرقة من أجل رفع الرقابة على مواقع الانترنت، أو تحسين ظروف السجناء وغيرها من القضايا.

    وفي الدول الاسلامية خاض مجموعة من السجناء السياسيين في تركيا إضرابات طويلة عن الطعام تعددت أسبابها وتنوعت هوية منفذيها. فنتيجة للانقلابات العسكرية المتتالية، إزداد منسوب القمع الموجه لمجموعة من الحركات السياسية، وتم اعتقال النشطاء في ظروف غير انسانية. الأمر الذي دفع هؤلاء إلى سلك الاضراب عن الطعام من أجل نيل حقوقهم وإحراج النظام السياسي. إذ تم تسجيل أول إضراب في تاريخ تركيا سنة 1984 احتجاجاً على أساليب التعذيب والمعاملة الوحشية التي يتلقاها السجناء السياسيون، وقد أودى هذا الإضراب بحياة أربعة من اليساريين الثوريين (الموسوعة الحرة.

    هذا، ولم يقتصر الإضراب عن الطعام على السجناء وإنما هناك العديد من الاضرابات التي خيضت من خارج السجون من أجل المطالبة بتحسين الأوضاع السياسية والمعيشية. ونموذج ذلك ما عرفته تونس في 18 أكتوبر 2005، عندما أقدم أعضاء مجموعة من الهيئات السياسية والمدنية من مختلف التوجهات (يساريين ، ليبراليين، إسلاميين...) على خوض «إضراب الجوع» داخل أحد المقرات السياسية. الأمر الذي لقي تجاوابا محليا ودوليا لافتا، ومن الذين شاركوا في الإضراب منهم وزراء وبرلمانيون في تونس ما بعد الثورة من قبيل سمير ديلو عن حركة النهضة، و أحمد نجيب الشابي , الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي وغيرهم.

    وتبقى أهم وأكبر موجات الإضراب عن الطعام وأكثرها اشتهارا وتفاعلا تلك التي خاضها السجناء الفلسطينيون في سجون ما يسمى «اسرائيل» عام 2012 في إطار ما أطلق عليه معركة الأمعاء الخاوية. وقبل هذا الاضراب خاض السجناء الفلسطينيون في سجون الاحتلال العديد من الاضرابات ابتدأت بإضراب سجن الرملة بتاريخ 1969، وإضراب معتقل كفار يونا 1969، وإضراب السجينات الفلسطينيات في سجن نفي ترستا 1970، علاوة على العديد من الإضرابات التي توّجت بالاضراب الجماعي الذي خاضه أكثر من 1800 سجين فلسطيني احتجاجا على الأوضاع المزرية التي قامت بها «إسرائيل» بعد وقوع الجندي «شاليط» في الأسر، وانتهت هذه المعركة بتوقيع اتفاق بين السجناء وإدارة السجون الاسرائيلية برعاية مصرية. وخلال هذه المعركة السياسية حُطّّمت كل الأرقام القياسية لمدَد الاضراب عن الطعام في التاريخ، حيث اشتهر المعتقل سامر العيساوي بأنه خاض أكبر مدة من الاضراب عن الطعام تجاوزت 9 أشهر، انتهت بإطلاق سراحه في إطار صفقة تبادل.

    ويسجل في هذه الفترة أن «إسرائيل» حاولت أن تمرّر قانون يسمح بالإطعام القسري للسجناء وإجبارهم على إنهاء إضراباهم، وهنا تدخلت العديد من منظمات حقوق الانسان من أجل ثني «إسرائيل» عن تصرفها، حيث رفض الخبير الأممي المكلف من قبل مجلس حقوق الإنسان ذلك قائلا: «إن عملية الإطعام القسرى والعلاج الطبى رغما عن السجناء هى عملية قاسية وغير إنسانية وأنه من غير المقبول إجبار الشخص أو استخدام القوة لتغذيته أو غير ذلك من وسائل الإكراه النفسى والبدنى ضد الأفراد الذين اختاروا الإضراب عن الطعام احتجاجا على احتجازهم دون تهمة وفى ظروف احتجاز ومعاملة قاسية». وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر معارضتها للإطعام القسري وشددت على ضرورة احترام خيارات المحتجزين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية، بناء على اتفاق مالطا وطوكيو المنقحين في سنة 2006. ينص إعلان مالطا الذي تبنته الرابطة الطبية العالمية على أن «كل قرار تم بشكل غير إرادي وتحت التهديد والإلزام هو عديم القيمة الأخلاقية، حيث لا يصح إلزام المضربين عن الطعام بتلقي علاج يرفضونه. واعتبار الإطعام الإجباري لمن يرفض ذلك بأنه عمل غير مبرر. ويجب على الأطباء حماية المضربين عن الطعام من أي إجبار. وإن الإطعام الذي يصاحبه التهديد او الإلزام أو استعمال التكبيل يعتبر شكل من أشكال التعامل المذل واللا إنساني، حتى ولو كان الهدف منه منفعه المضرب عن الطعام، ويرفض الإطعام القسري لبعض المحتجزين بهدف تخويفهم وإجبارهم على إيقاف الإضراب عن الطعام».

    وربما لا يعرف الكثير منا بأن حق المرأة في التصويت لم يكن حقا أصيلا حتى في أعتى الديمقراطيات، وإنما ظلت المرأة ممنوعة من حقها في التصويت إلى وقت قريب. كما لم يكن هذا الحق مِنحة من الأنظمة السياسية التي تسيطر عليها العقلية الذكورية، وإنما جاء نتيجة تضحيات جِسام قامت بها المرأة وقلة من الرجال الذين تبنوا المطالب العادلة للنساء. ومن النضالات التي سلكتها المرأة في هذا المضمار يبرز سلوك الاضراب عن الطعام. فلقد خاضت العديد من النساء السجينات في بريطانيا وأمريكا إضرابات متفرقة عن الطعام في بداية القرن 20، واشتهرت في هذا السياق المناضلة البريطانية «ماريون دونلوب» التي كانت أول من بدأ الإضراب عن الطعام في العام 1909. وقد أُطلق سراحها حيث أن السلطات لم ترغب في إظهارها بمظهر الشهيدة، رغم أن هناك العديد من رفيقاتها قد توفين نتيجة الامتناع عن الطعام أو نتيجة محاولة الحكومات إطعامهن بالقوة. وتوجت هذه النضالات بالسماح للمرأة بحق الاقتراع في العديد من الدول الأوربية، و بالتعديل 19 للدستور الأمريكي الذي ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق السياسية.

    وبدوره عرف المغرب الكثير من الاضرابات المحدودة وغير المحدودة عن الطعام، انتهت إما بتحقيق مطالب المضربين أو وفاتهم، وتنوّعت مشارب المضربين عن الطعام وهوياتهم السياسية. غير أن أشهر تلك الاضرابات كانت في 8 نونبر من سنة 1977 التي أعلنت عنها مجموعة السجن المركزي بالقنيطرة وانتهت بوفاة المناضلة اليسارية «سعيدة المنبهي» بعد 45 يوما من الاضراب عن الطعام، وتلتها مجموعة من الاضرابات العمالية والطلابية، وإضرابات المعطلين عن العمل، وبرز أيضا إضراب بعض الصحفيين السجناء وعلى رأسهم على المرابط الذي خاض إضرابا طويلا عن الطعام. والصحفي مصطفى الحسناوي الذي أوقف إضرابه عن الطعام بعد 20 يوما وذلك نتيجة تدخل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان. فضلا عن الاضرابات المحدودة التي يقوم بها السجناء السلفيون على خلفية أحداث 16 ماي. غير أن أهم إضراب عن الطعام عرفه المغرب الراهن هو الذي خاضه الطالب «مصطفى المزياني» والذي انتهى بوفاته بعد 70 يوما من الاضراب.

    ويخوض اليوم معتقلو حراك الريف اضرابا مفتوحا عن الطعام تحت شعار : "اطلاق السراح أو الشهادة"، وهو الاضراب الذي سيكون له تداعياته السياسية والمجتمعية.

    عبد الرحيم العلام
    إقرأ المزيد...
    المؤرخ المعطي منجب يوجه رسالة للعثماني من أجل الافراج عن المعتقلة سيليا
    L’image contient peut-être : 2 personnes, personnes souriantes

    وجه المؤرخ المعطي منجب “رسالة مستعجلة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني من أجل إنقاذ حياة سيليا”. وهذا ماجاء في نث الرسالة:

    السيد رئيس الحكومة أكتب إليكم بقلق كبير لألتمس تدخلكم على وجه الاستعجال، من أجل إطلاق سراح الفنانة و المناضلة الديمقراطية المعتقلة سليمة الزياني المعروفة بسيليا، فقد دخلت في إضراب عن الطعام والشرب منذ صبيحة يوم 15 يوليوز و أنتم تعلمون كطبيب أن التوقف عن شرب الماء لأكثر من 24 ساعة في طقس حار قد يشكل خطرا على حياتها.

    السيد رئيس الحكومة تعلمون مثلي ومثل جميع المواطنين أن سيليا بريئة من التهم التي وجهت لها وبأنها معتقلة بسبب التعبير عن رأيها وأكيد أنكم تعلمون أن جريمتها الوحيدة هي أنها قالت في لحظة حماس نضالي أمام المتظاهرين: “جلالة الشعب”. وأن ترمى بالسجن لهذا السبب امرأة شابة تهيم في بلدها حبا وتغني بكل روعة للحرية لهو أمر مثير للسخرية.

    السيد رئيس الحكومة، إذا كنت أكتب لكم بخصوص هاته القضية التي تهم حقوق الإنسان، فلأني مقتنع بأنكم شخص نبيل في أعماقه، ولا أقول ذلك من باب اللباقة أو فقط من أجل هاته القضية، بل أنا متيقن من هذا لأني أعرفكم شخصيا وأعرف أنكم تحملون قلبا كبيرا و قلبا حساسا لمعاناة الآخرين، ولهذا فأنتم تعانون من كونكم ترأسون حكومة في ظل نظام قاسي ولا يرحم أحيانا، وأعلم أيضا أنكم تفضلون التخلي عن هذا المنصب على أن تموت شابة وطنية في عهد حكومة ترأسونها.

     أنهي هاته الرسالة بعينين دامعتين لكن يحدوني أمل كبير أن تقوموا بشيء لإيقاف هاته المأساة التي تجري أمام أعين كل المغاربة.

    توقيع المعطي منجب
    إقرأ المزيد...
    وفاة الشاعر والمعتقل السياسي السابق "علي القيطوني" عن سن يناهز 59 عاما


    توفي يوم امس الأربعاء 12 يوليوز 2017، الشاعر والمعتقل السياسي السابق، "علي الادريسي القيطوني" بالدار البيضاء، عن سن يناهز 59 سنة بعد معاناته مع المرض نتيجة قضائه رهن الاعتقال السياسي حوالي 10 سنوات سجنا بتهم نشر وتوزيع قصائد تمس بشخصية الملك وتدعو إلى ارتكاب جرائم تمس بالأمن العام والسلامة الداخلية للدولة.

    وتجدر الاشارة ان الشاعر علي الادريسي القيطوني ولد بفاس بتاريخ 17 نونبر 1958، وسط عائلة مقاومة للاحتلال الفرنسي، و تابع دراسته الابتدائية والثانوية بفاس، ثم الجامعية بالرباط، و شارك في عضوية ومسؤولية جمعيات ثقافية وفنية خلال السبعينات من القرن الماضي، من بينها "نادي الفنون" و"المرآة" و"الأقنعة"، كما شارك في مبادرات نضالية عديدة داخل ثانويات "مولاي ادريس" و "صلاح الدين الأيوبي" و"ابن الهيتم" بفاس، اضافة الى اقامته معارض الفن التشكيلي خلال نهاية السبعينات كما شارك في بعض المسرحيات من ضمنها "حلاق درب الفقراء" للمرحوم الركاب و "عيشة قنديشة أو لعبة المسخ القديمة" للمرحوم أحمد التسولي، حيث بدأ مشواره الفني بالموت شنقا سنة 1970 بغابة المعمورة، وذلك في تمثيلية تم عرضها أمام المرحوم علال الفاسي. و هرب إلى أوروبا سنة 1978، خوفا من القمع و الاعتقال خلال سنوات الرصاص و الجمر، و بعد عودته إلى المغرب، نشر ديوان شعر باللغة الفرنسة تحت عنوان "شرارة" تم جمعه من السوق المغربية بعد أن بيعت أكثر من 1000 نسخة منه في ظرف أيام قليلة، و تعرض للاعتقال يوم 6 مارس الموالي بمنزل أسرته بفاس، وحجز البوليس كتبه ورسائله وصوره وكذا بعض المسائل الشخصية التي لا علاقة لها لا بالشعر ولا بالثورة، و تعرض للتعذيب وتم تهديده بالتعدي جنسيا على خطيبته السابقة وعلى أمه، اذ قضى 41 يوما في الكوميسارية بفاس. و حكم عليه ظلما يوم 18 ماي 1982 بـ 15 سنة سجنا و10 ملايين غرامة مالية، و قضى منها عشر سنوات بالسجن، و تم إطلاق سراحه يوم 16 غشت 1991، ضمن مجموعة من المعتقلين السياسيين الذين استفادوا من عفو عام، على إثر الحملة التضامنية الرائعة مع المعتقلين والمختطفين والمنفيين، محليا ودوليا.

    إقرأ المزيد...
    لماذا لن يتدخل الملك ؟ لـ لأستاذ رشيد بوصيري

     المقدمة
    ليس صدفةً أن يخرج مستشارٌ للملك، عباس الجيراري، بتصريحات في هذه الظرفية وهو الموظف المحكوم بضوابطَ صارمة لمنصبه في محيط القصر، كما لا يمكن اعتبار خروجه مبادرة شخصية أو إعلامية وإن تغطت بإصدار ثقافي نُشر تحت إشرافه. 
    وليس عبثا أن يطلّ المستشار على الجمهور الناطق بالعربية من خلال جريدة الصباح المتخصصة في شيطنة حراك الريف وغيره من المطالبات المشروعة. إنه قرار مقصود أراده المخزن واختار له أقرب المنابر لديه - صباح الدلمي- كما اختار له ناطقا باسم محيط القصر الأقل تأثيرا وتدخلا أو تحكما في المشهد السياسي.

    كل هذا يؤشر على أن المحيط الملكي بدأ يأخذ الأمور بجدية أكبر وبدأ يرسل الرسائل المشفّرة إلى الخارج الخائف على مصالحه في المملكة والمُرتاب من موقف رئيس الدولة اتجاه الحراك الشعبي المتصاعد.. كما تخصّ بعض الإشارات جميع الفاعلين السياسيين والنقابيين والمثقفين غير المباشرين في تواصلهم مع المحيط الملكي.
    جاءت رسائل مستشار الملك بخصوص الحراك مركزة وفي سؤالين فقط في صفحة كبيرة ضاقت كلماتها بثلاث صور كبيرة الحجم للمستشار وكأنه يتهيأ ليلعب دورا في مستقبل الأيام.

    فماهي رسائل القصر الملكي؟ 

    منذ الشهور الأولى لحراك الريف تعالت الأصوات لكي يتدخل محمد السادس بصفته رئيس الدولة والمسؤول الأول عن استقرار نظامه السياسي.. ونُسبت إلى بعض رموز الحراك بالريف نداءات في هذا الاتجاه لأن الملك، بإزاء سلطاته الفريدة، يمكنه حل إشكالية الريف في دقائق معدودة.

    فلماذا إذن لم يتدخل الملك وترك المشاكل تكبر ككرة الثلج منذ شتاء 2016 إلى الآن بدون حساب للمآلات الخطيرة والمحتملة بقوة؟

    بهذا الخصوص قال مستشار الملك للصباح: « الكل ينتظر تدخل جلالة الملك، وهذا ليس هو الحل منذ البداية. لا يعقل أن تتخلى الحكومة والمؤسسات عن مسؤولياتها ليتم الزج بجلالة الملك في قضايا مثل هاته. ليس سهلا أن يغامر جلالته في ملف شائك مثل هذا لا يمكن توقع ردود الأفعال فيه. إن تصرف الأحزاب والحكومة والمؤسسات بإسناد كل شيء إلى جلالة الملك، بحق أو باطل، يضعه في موقف حرج.» الصباح عدد 5348/ص8

    في تقديري هذا أخطر تصريح في عهد محمد السادس يُلقي به واحدٌ من المحيط الملكي في أوج تصاعد الاحتقان الاجتماعي في الريف وفي كل المغرب المقهور.. وحتى خلال حراك 20 فبراير 2011 الذي تلقف فيه النظام المبادرة باكرا لكي يخفف من الضغط الشعبي، فإن الحراك الحالي دخل بشهادة المحيط الملكي إلى نهاية الطريق المسدود.

    لا تضح بجلاء تعليلات المستشار بكون تدخل الملك غير وارد مستقبلا.. لكن كلماته التالية يمكنها النطق بما عجز عباس الجيراري عن البوح به ربّما خوفا من أن تكون هي كذلك سببا في إذكاء مزيد من الاحتقان الذي أسماه في حواره بالفتنة ! 

    هذه كلمات المستشار التي سمح بها منصبه في المحيط الملكي: "ليس سهلا أن يغامر".. "ملف شائك مثل هذا" .. "لا يمكن توقع ردود الأفعال".. "يضعه في موقف حرج". فماذا تقول الفراغات المتقطعة بين كلماته ؟

    تقول أن ملف الحسيمة، والريف عموما، لم يعد ملفا اجتماعيا عاديا كما كان منذ البداية وكما يُسوِّق محلحلو المخزن حتى اليوم. بل أصبح ملفا سياسيا شائكا مفتوحا على كل المفاجئات وعلى ردود الأفعال التي ترهب القصر ومحيطه. حيث أصبح تدخل الملك مغامرة خطرة ولها عواقب مجهولة أقلها وضع الملك في موقف حرج إزاء الشعب والرأي العام الدولي.

    تقول أن الحل ليس في متناول الملك ولم يكن بالقطع في متناول الحكومة والأحزاب والوسطاء لأن النظام يعيش أزمات سياسية واقتصادية هي من بنات الوسائل التي بها أطفأ المخزن حراك 2011. ولن يجد الوسائل المادية لمناورة جديدة في سياق مخنوق لحد الانفجار.

    أقصى ما يمكن أن تقدمه دولة قطر وهي محاصرة هو أن تُخرس جزيرتها بخصوص الأخبار القادمة من مملكة حليب الشرگي.. أما ملكيات الخليج فهي غاضبة على موقف أخيهم وهي في حالة مزاجية ومالية وسياسية بحيث لا يمكنها أن تقدم شيئا للمغرب لكي يدفع مقابل السلم الاجتماعية الجديدة كما فعل في 2011. ليس للريف وحده ولكن لكثير من مناطق المغرب الأخرى التي اعترف المستشار الملكي أنها « ظلت مهمشة لم يصلها شيء من التنمية». 

    بإزاء ما سبق، إن تدخل الملك في ملف الريف "الشائك" سيكون هو أمام خيارات صعبة ومهددة لنظامه بشكل جد محتمل: 
    إما ستُفقِد المؤسسة الملكية ما تبقي لها من مصداقية في أعين الشعب حين ستتخلى عن وعودها مرة أخرى في ملف الريف كما فعلت حين وعدت على لسان الوزير حصاد يوم كان رجل الداخلية بأن التحقيق في قتل محسن فكري سيأخذ مداه.

    وفي حالة النكوص ستتطور شعارات الحراك التي ستتعالى محفزاتها، بسبب نكوص جديد من طرف المسؤول الأول في الدولة، وبسبب الاعتقالات والمحاكمات الجائرة لرموز الحراك، وبسبب الأخطاء الفادحة للمقاربة القمعية، وبسبب تمدد الحراك في الداخل والخارج، وبسبب ارتفاع أصوات المنظمات الحقوقية الدولية والقنوات الغربية المتابعة لجزئيات الحراك الشعبي بالمغرب.

    وفي حالة الاستجابة لمطالب الحراك قد يدخل حراك الريف في هدنة مؤقتة لكن لا شيء يضمن للمخزن أن لا تنطلق ديناميات أخرى في مناطق المغرب المهمشة وكلها تعاني ظروف القهر والفقر. 

    هناك حالة من الخوف من إمكانية تصاعد الغضب الشعبي بسبب تحرير قطاع الصرف الذي سيقضي على ما تبقى من القدرة الشرائية التي أنهكها تحرير قطاع الماء والكهرباء وتحرير قطاع الصحة والتعليم وقطاع المحروقات ... وكل تَحوّل في أسعار البترول دوليا بسبب أزمة الخليج سينهي مرحلة الترقب الشعبي إلى مراحل الغليان ثم الانفجار...

    فماذا يطلب المستشار إذن؟

    لو كان الحل المادي في متناول الملك لما سمح القصر بإدخال أنف حكومة العثماني فيه، خاصة أن تدخلها سيحسب لها لا عليها، في وقت يُراد لهذه التجربة الحكومية أن تضمحل ثم تنتهي ويُنسى أمرُها.
    هذا معلوم لكل باحث مغمور ولكل سياسي مبتدأ في نسقنا السياسي المعروف، فلماذا حمّل المستشار الجيراري أخطاء هذا الملف للحكومة ولتلك الأحزاب السياسية؟

    قال المستشار الملكي في حوار الصباح: « فأنا أتساءل أين هي الحكومة من كل هذا وأين هي الأحزاب والمؤسسات التي تصرف عليها الملايير. الجميع يتفرج على ما يجري أو يُذْكون نيران الفتنة أكثر مما هي متقدة. لقد وصلنا إلى طريق يكاد يكون مسدودا، بعد أن فشلت المؤسسات المنوط بها حل المشكل في تدبير الأزمة والوصول بها إلى بر الأمان... على الجميع أن يتحمل مسؤوليته، لا أن يلقي كل طرف المسؤولية على الآخر، ونتمنى أن تتغلب الحكمة في الأخير لأن المغرب يبدو وكأنه فقد حكماءه، بعد أن ركن مثقفوه إلى الصمت أو انسحبوا، فيما اختار البعض الآخر التفرج بسخرية واستهزاء مما يجري». الصباح عدد 5348/ص8

    هكذا هي كلمات عباس الجيراري وهكذا هي حرقة المخزن على تخلف الأحزاب والحكومة والمثقفين عن نجدته في هذه الأوقات العصيبة التي لن يزيدها تدخل الملك إلى خطوة إلى المجهول.

    فإذا كان الحل المادي لملفات الريف غير متيسر، بدليل ما سبق، فماذا يطلب المستشار من الذين يستنجد بهم ؟ وهل يستنجد غريق بغريق؟

    منذ مدة أريد أن أهمس في أذن كثير من المثقفين بأنهم يستعملون خطأً "مفهوم الوساطة" في السياق السياسي المغربي، والآن جاءت الفرصة على لسان المحيط الملكي لأوضح رأيي في الموضوع.

    النظام المغربي ليس في معاييره المخزنية مبدأ الوساطة بينه وبين الشعب وإلا لما عَمّر مشكل الصحراء كل هذه العقود. فالمواطنون في التعاريف القديمة/الحديثة للمخزن هم رعايا يقبلون بما تجود به عطايا الملك في الوقت الذي يختار هو لا في الزمان الذي تتصاعد فيه المطالب والاحتجاجات. بشيء من التشبيه، يعتبرنا المخزن ليس كفئة لها مطالب لكن كمتسولين ينبغي أن تُمدّ أيدينا لزمان قبل أن يُفكر في رمي بعض الفُتات لنا عندما نُحسِن التعبير عن شكرنا وامتناننا لجنابه الكريم.. !

    الوساطة في الأصل المفهومي والاصطلاحي: فعل محايد لكلا الطريفين اللذان ينشأ بينهما نزاع سياسي أو اقتصادي أو إداري، وهي فعل يبحث عن حلول ترضي الطرفين إما حالا أو مستقبلا لكي لا يتطور النزاع وينمو في اتجاه المقاربات الصفرية.

    بإزاء هذا التعريف لا يسمح المخزن لأيّ كان أن يلعب هذا الفعل – أقصد الوساطة- لأنه لا يعتبر المحتجين هم في نزاع مع سياسته وإنما هم خارجون على شرعيته وداخلون في فتنة تهدد تماسك دولته. وهو لا يسمح لأي كان من الأحزاب والمثقفين والمجموعات المتخصصة في الوساطة أن تكون في موقع الحياد عنه إن تعرض لاتهامات بالحيف والظلم وخرج الناس إلى الشارع للاحتجاج ضده.

    ثم عندما نعتبر الأحزاب السياسية والنقابات العمالية وسطاء فهذا يجعلهم بالضمن في حياد سلبي لا يتماشى مع شروط كينونتهم كتنظيمات تتبنى بدون حياد مطالب المواطنين وتأطر المنتمين إليها لكي يمارسوا ضغطا منظما وسلميا على صناع القرار لكي يستجيبوا لمطالبها المشروعة...

    أكيد أن النظام لا يسمح لهذه التنظيمات بممارسة حقها الطبيعي والوجودي كما لا يسمح لها، بإزاء ما سبق بدور الوسيط، فماذا يطلب منها السيد المستشار، نذير الحكماء، في هذا الصدد؟ وكيف تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الخاص؟

    ما لم يقله المستشار ويعلمه جيدا الذين يخاطبهم في الفقرات السالفة الذكر هو أنهم أثبتوا عجزا في مهامهم الأصيلة في مجال "الضبط الاجتماعي" الذي تقوم به مساجد الاسلام الرسمي، وأحزاب ونقابات النظام المخزني، ومثقفو الجمعيات الممولة من خزائن الريع المخزني لذلك ذكّـرهم عباس الجيراري بتلقيهم للملايير بدون فوائد تذكر.

    وهل تنجح الأحزاب والنقابات ؟

    الفوائد المرجوة إذن هي «الضبط الاجتماعي»، وهو المطلوب الآني من هذه المؤسسات المُمولة من أموال دافعي الضرائب، ليس لكي تحل المشاكل ولكن لتنزع فتيل الاحتقان وتساهم في تنويم الشعب عن مطالبه المشروعة. ولا يعني «الضبط الاجتماعي» إيجاد حلول ترضي المحتجين، ولكن تعني فقط، كما قال الجيراري، « تدبير الأزمة والوصول بها إلى بر الأمان» للرجوع إلى المعايير المخزنية للدولة بدون خسائر مادية أو سياسية أو حرج لرئيس الدولة... بمعنى الرجوع بالمنطقة المتحركة إلى الحالة السابقة قبل الحراك: الهدوء ثم الهدوء.

    وكما عايشنا مراحل أفول الأحزاب والنقابات عن لعب أدوارها في تأطير النضال بخصوص النزاعات، كذلك يتأكد أنها مؤسسات مهجورة لا يمكنها ضبط مناضليها وأعضاءها بله أن تساهم في الضبط الاجتماعي داخل مجتمع يكرهها أشد ما تكون الكراهية.. كذلك نعيش منذ مدة فقدان خطباء الإسلام الرسمي لفاعليتهم في الضبط الاجتماعي وحتى في إقناع المصلين بكفاءتهم في إمامة الصلاة كما وقع في جنوب المغرب ووسطه وشماله.

    لم يبق للنظام، الذي يجني ثمار سياساته السابقة والمتخلفة، من وسيلة «للضبط الاجتماعي» غير المقاربة القمعية وهذا الذي يفعله في البر والبحر وتحت الأرض.. لكن هل نفعت هذه الوسيلة بلدان الجوار لكي تنفع المخزن عندما يطفو العوار ! وهل ستبقى الدول المانحة والمقرضة وذات المصالح تتفرج على التطورات غير المطمئنة وقد اعترف لها مستشار الملك على دخول النظام إلى الطريق المسدود!


    بقلم: الأستاذ رشيد بوصيري
    إقرأ المزيد...
    ثمانية أشهر من حراك الريف احدثت امورا مهمة و غير اعتيادية لـ عبد الرحيم العلام

    من يعتقد أن 8 أشهر السابقة كانت عادية مقارنة مع المسار السياسي الذي عرفه المغرب، عليه أن يتفحص جيدا الوقائع التي حدثت في ظرف أسبوع واحد، لكي يتأكد بأن أمورا مهمة وغير اعتيادية قد حدثت فعلا:

    1- لأول مرة منذ ما يقارب العام، يجتمع المجلس الوزاري لمناقشة السياسات العمومية، لكن الناطق الرسمي باسم القصر- وعلى غير العادة – هو من يخرج لإخبار الرأي العام بمضمون المجلس، كما أنه ركز على أحداث الحسيمة، مما يعني أن المجلس انعقد خصيصا لمناقشة الموضوع، رغم المحاولات المتكررة التي رامت اظهار أن الأوضاع تسير عادية وأن لا شيء يدعو إلى تغيير المواعيد والسياسيات؛

    2- بدوره، هجر رئيس الحكومة موقع الصمت الذي اختاره تهربا من مسؤوليته، واستدعى الاعلام العمومي لكي يتوجه من خلاله للمغاربة، ويخبرهم بتصوره للأزمة، حيث تحمل المسؤولية في قضايا معينة، ورمى بمسؤوليات أخرى على "جهات معينة". كما أنه تنكر للتصريحات التي وصفت المحتجين بـ "الانفصاليين"، وجيشت ما يسمى "المجتمع المدني" ضد المتضامنين مع الريف، رغم أن العثماني نفسه ظل صامتا لما يقرب الشهرين عن هذه التصريحات ولم يقل أنها لا تصح، بل إنه اعتذر للمجتجين ووصف مطالبهم بالمشروعة، واستجدى منهم التهدئة.

    3- بدورها أخرجت المؤسسة الملكية أحد كبار مستشاريها من دائرة الصمت، لكي يدافع عن الملك ويلقي باللوم على الأحزاب والنخب والمثقفين، وكأنه خرج للرد على المواقف الحزبية التي يبدو أنها لم تناصر الطرح الرسمي بشكل متحمس، وأيضا على المثقفين الذين لم ينساقوا هذه المرة مع التوجهات السلطوية والتزموا اللاموقف. كما أنه لأول مرة تقريبا يقول مستشار ملكي أن الملك لا يمكنه أن يتدخل في كل شيء، وأنه على الأحزاب القيام بدورها. وهذا موقف يؤيد بشكل كبير مطالب الملكية البرلمانية التي تدعو لانسحاب الملكية من الشؤون التنفيذية، وابتعادها عن التدبير اليومي المباشر، في مقابل الطروحات الرسمية التي تجعل الملك فاعلا حتى في "أسبوع الفرس" و"موازين"، وتدشين أبسط الأمور، والتدخل في أمور عادية من قبيل الغضبات المتتالية على رجال الأمن وغيرهم....كما أن هذه الخرجة أوضحت لأول مرة لماذا لم يتدخل الملك بشكل مباشر في موضوع الريف، فالمستشار الجيراري صرّح بعظمة لسانه أن الملك لا يمكنه أن يتدخل في موضوع لا يعلم درجة ردود الفعل حوله، بمعنى أن الدولة لم تعد تملك القدرة على تقدير المواقف وردود الفعل، أي أنها لم تعد تملك الشارع، ولا تستطيع التنبؤ بردود فعله. وكل ذلك يحدث في ظل محاولات إظهار القوة، والسيطرة على "زمام الأمور".

    4- لأول مرة تقريبا، يظهر الارتباك على بعض مؤسسات الدولة (الاختلاف في التقدير بين الدرك الملكي ومديرية الأمن، وبين الأخيرة والمجلس الوطني لحقوق الانسان)، وبرز أيضا خلاف حاد ربما غير معلن عنه بين الأحزاب المحسوبة على السلطة (الخلاف بين حزب أخنوش وحزب البام).

    لقد حصل هذا، بشكل متسلسل ومتصاعد ربما لم تكن الأوساط السلطوية تنتظره، سيما أمام صمود واستمرارية الحراك، وتماسكه وسلميته، وبفعل التضحيات التي قدمها ويقدمها أبناء الريف، وأيضا بفعل التضامن المحلي والعالمي معه، إذ يبنغي أن نعلم أنه تقريبا لأول مرة تخرج مسيرات ضخمة (أو على الأقل غير معهودة) بعواصم العديد من الدول الغربية المؤثرة.

    نعم لقد أثمر الحراك نتائج جيدة مقارنة مع حجم الضغوط والالتفافات والاتهامات، إذا تراجعت بشكل نهائي الأصوات التي كانت تتهم المحتجين بأنهم يشتهون الاحتجاج ويحترفونه، كيف لا تتراجع والملك نفسه قد أغضبه أن مشاريع بالمئات لم ينجز منها أي شيء؟! وكيف لا تتراجع والمستشار الملكي الجيراري هو نفسه من اعترف بأنه تم تهميش المنطقة منذ عقود خلت، وأنه آن الأوان لإنصافها؟! 

    الخلاصة: الاحتجاج فعل نبيل، وطريق سالكة لنقل المطالب، وتنبيه المسؤولين لاختلالات الحاصلة، سيما في ظل تراجع المؤسسات السياسية الوسيطة، وانتشار الفساد في المرافق العمومية، وغياب المحاسبة، وانعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة. لكن للأسف، لا يقدر من يهمهم الأمر ثقافة الاحتجاج ولا يستحسنونها، بل يتم الزج بالمتظاهرين في السجون، ويُعذبون، وتُهدد أسرهم، في مقابل رعاية الفساد والمفسدين.

    عبد الرحيم العلام
    إقرأ المزيد...
    لومند ديبلوماتيك: الريف يتحدى الملك لـ أبوبكر الجامعي


    Resultado de imagen para ‫ابو بكر الجامعي‬‎
    ابو بكر الجامعي صحفي و استاذ بمعهد الجامعة الامريكية و مدير سابق لمجلة "لوجورنال" و "الصحيفة الاسبوعية" المحضورتين نشرت مقالا تحليليا في مجلة "لوموند دبلوماتيك" تحت عنوان "الريف يتحدى الملك"، يرى الكاتب أن حراك الريف، اعلن فشل ديمقراطية الواجهة التي حاول النظام الملكي الترويج لها و لا علاقة لها بعدم تنفيذ السياسات العمومية كم يدعي النظام.. و اليكم نص المقال المترجم:

    تشهد منطقة الريف، منذ عدة أشهر، احتجاجات شعبية كبرى. كانت الحركة قد انطلقت من مدينة الحسيمة، يوم 28 أكتوبر 2016، إثر وفاة بائع السمك محسن فكري، سحقا في شاحنة للقمامة أثناء محاولته استعادة كمية كبيرة من أسماكه التي صادرتها الشرطة تحت مبرر الصيد غير المشروع. ومنذ ذلك الحين تواصلت المظاهرات رغم القمع الشديد وعقوبات السجن النافذ التي يواجهها قادة الحركة الإحتجاجية. إن استماتة الحركة ومستوى التعبئة يجعلان محط مساءلة الاستراتيجية التي اعتمدتها المؤسسة الملكية منذ "الربيع العربي" سنة 2011. وقتها، واستجابة لمطالب حركة 20 فبراير (وهو اليوم الذي توفي فيه خمسة شباب في الحسيمة)، قام الملك محمد السادس بإقرار تعديل دستوري يمنح المزيد من السلطات لرئيس الحكومة، وهو المنصب الذي سيعين فيه عضواً من حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي بعد انتخابات 25 نوفمبر 2011. واليوم، ها هو الريف يغلي بسبب بطالة الشباب وعجز المؤسسات على توجيه مطالب الساكنة التي صارت أكثر اطلاعاً، وأفضل تنظيما مما كانت عليه قبل خمس سنوات، وقد تنتقل الإحتجاجات إلى باقي أنحاء البلاد..

    السلطة وأعوانها، أو "المخزن" كما يطلق عليها، تبدو إلى غاية اللحظة متجاهلة لما يحدث. بالنسبة لممثليها، فإن اللوم ليس على طبيعة المؤسسات والسياسات الاقتصادية للمملكة خلال العشرين سنة الماضية، بل إن المشكلة تكمن فقط في تدبير ومراقبة هذه السياسات. وعلى نفس النهج ترفض المؤسسة الملكية اعتبار الحركة الإحتجاجية في الريف تبرؤا من الإصلاحات المؤسساتية لسنة 2011، لذلك تحاول، بمنطق استدلالي مخادع، أن تفرق بين احتجاجات سنة 2011 واحتجاجات الريف.

    فالمتظاهرين في الريف، حسب الرباط، لا يطالبون إلا بتنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية في منطقتهم (الجامعات والمستشفيات)، خلافا لحركة 20 فبراير التي كانت تطالب بتعديل دستوري ـ وقد حصلت فعلا على تعديل دستوري لا يزال بعيدا عن روح الملكية برلمانية ـ أما الأحداث الجارية من الريف، فإنها أزمة تأطير وسوء تنفيذ السياسات العمومية ليس إلا! ولا يمكن أن تعتبر بأي شكل من الأشكال مطالبة بتعديل دستوري جديد، أو تشكيكاً في الطريقة التي يدار بها الحكم.

    فشل مؤسساتي

    هذا الموقف يفسر تعامل السلطات مع الحراك في الريف، ذلك أنها ظلت تتهم المتظاهرين بعرقلة إنجاز البرامج الاقتصادية التي سبق أن قررتها الدولة. وبعد أشهر من الانتظارية، تحركت أخيرا وقامت باعتقال ناصر الزفزافي، وهو ناشط عاطل عن العمل تحول إلى زعيم للإحتجاج، وكل يوم تقريبا، يتم اعتقال محتجين آخرين، بعضهم حكم عليه بالسجن لمدد تصل إلى ثمانية عشر شهراً. وحسب مقربيهم، فإن الكثيرين منهم، بمن فيهم الزفزافي، تعرضوا للتعذيب. بالموازاة مع ذلك، حركت الدولة طرق الإطفاء المعهودة بفتح حوار مع ساكنة المنطقة بمشاركة الفاعلين السياسيين المحليين وممثلي "المجتمع المدني" المقرب من السلطة.

    ومع ذلك تزايد القمع بشكل ملحوظ عندما بدأت تظهر بوادر انتقال الإحتجاجات إلى باقي أنحاء البلاد، وخرجت مظاهرات في العديد من المدن دعماً الحراك، كانت أبرزها المسيرة التي نظمت يوم 11 يونيو، وشارك فيها عشرات الآلاف، وهو رقم أكثر بكثير مما كان عليه في أوج الاحتجاجات الشعبية في العاصمة خلال "الربيع العربي".
    إن الأسباب التي أدت إلى ظهور الحراك تبدو بمثابة إعلان للفشل المؤسساتي للنموذج المغربي؛ نموذج مَبْنٍ على مركزة المؤسسة الملكية، التي تسيطر بشكل مباشر على الشؤون الأمنية والدينية، وتدعم أحزابها السياسية وترفع من شأنها. ولأنها تعتز بهذه القاعدة التي تعتبرها ضامنة للاستقرار، سارت تسنّ سياسات من المفترض أن تحقق نمواً كبيراً، على غرار الأوراش الكبرى التي تصممها وتطلقها. والحال أن استراتيجيتها في تطوير البنى التحتية أثبتت أنها ناقصة، إن لم نقل معطوبة، وهناك مؤسسات مالية دولية مثل البنك الأفريقي للتنمية، والبنك الدولي، رغم أنها تتفادى انتقاد الأنظمة، سلطت الضوء على أوجه القصور في سياستها الاستثمارية، وأبرزت عدم قدرتها على تحقيق النمو وتحسين إنتاجية الاقتصاد المغربي (1).

    إن ضعف مبادرات القطاع الخاص، وعدم قدرته على الاستفادة من هذه البنيات التحتية، يعكس وجها آخر من الفشل الناجم عن عدم كفاءة المنظومة التربوية، التي تعجز عن تكوين فاعلين قادرين على تحقيق الازدهار في الاقتصاد الحديث. هذا دون أن ننسى أن المحسوبية والخلل في القوانين يحدان من عزيمة المبادرات الحرة الاكثر مثابرة.

    والأهم من ذلك أن المشاريع الاستثمارية التي تتوافق مع رغبات السلطة، قد لا تتوافق مع احتياجات المواطنين، كما يتضح ذلك في الحسيمة ونواحيها. لقد قدم متظاهرو الحراك لائحة بواحد وعشرين مطلباً (2)، تقوم مقام عقد يلتزم به المتظاهرون، وتمثل استراتيجية حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن أبرز هذه المطالب فك العزلة عن المنطقة، وبناء مستشفيات، ومركز جامعي، وتحقيق التنمية الصناعية. إن طبيعة هذه المطالب في حد ذاتها تكشف عن خلل في آليات اشتغال النظام، لأن الجهة تتوفر رسميا على مخطط رسمي للتنمية من المفروض أنه صِيغ من طرف المسؤولين المنتخبين المحليين وممثلي الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية.

    في ملف هام وموثق بشكل جيد أنجزه الصحفي غسان الكرموني عن منطقة الأنشطة الإقتصادية أيت قمرة (3)، التي تمت تهيئتها على بعد خمسة عشر كيلومترا من الحسيمة، باستثمار عمومي قدره 170 مليون درهم، كان الملك محمد السادس قد أشرف على تدشينها في مراسيم رسمية كبيرة سنة 2009، وإلى حدود اليوم تم إنجاز الشطر الأول فقط، من 20 هكتارا، ولم تتضمن سوى مأرب بسيط لبيع السيارات عوض وحدة انتاجية تخلق مناصب الشغل. ناهيك أن بعض الخيارات الأولية لهذا المخطط، الذي تم التخلي عنه تحت ضغط المتظاهرين، تعرضت للنقد اللاذع على المستوى المحلي. على سبيل المثال من المنتظر أن يتم بناء مرسى لاستقبال القوارب الترفيهية، وهو استثمار يعتبر بعيدا جدا عن الإحتياجات الأولية للسكان.

    إن انخراط جزء كبير من السكان في الحراك يجعل الصفة التمثيلية للمنتخبين المحليين محط شك، سيما أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية لسنة 2016 في مدينة الحسيمة لم يتجاوز 28٪ ، ولم يعد هناك مجال للأعذار المعهودة من قبيل غياب الوعي السياسي للمغاربة أو لامبالاهم، لأن هؤلاء المواطنين معنيون بما فيه الكفاية لكي يتظاهروا لمدة سبعة أشهر دون انقطاع، ويضعوا قائمة بواحد وعشرين مطلبا محددا.

    وبالتالي فإن الذي يجب أن يساءل هي المصداقية التي فقدتها المؤسسات التي أُحدثت في سياق العملية الدستورية لعام 2011. لقد ارتفعت معدلات البطالة منذ ذلك الحين، وتجاوزت نسبة 40٪ في صفوف الشباب في المدن، وهي المسألة التي أثيرت بشكل كبير أيام احتجاجات 2011. أضف إلى ذلك حجم القطاع غير المهيكل، الذي يبلغ حسب التقديرات ما بين 15٪ و 25 ٪ من الناتج الداخلي الخام، ويستحوذ على ثلثي مناصب الشغل في المناطق الحضرية، إنها وسيلة من الوسائل التي يوظفها النظام لتدبير السلم الاجتماعي. أما القطاع المهيكل، فإن تطويره وازدهاره يتطلب قواعد قانونية، والفصل بين السلطات، ومنظومة قضائية مستقلة، وهي العناصر المكونة لنظام ديمقراطي التي لا يمكن أن تتكيف مع المحسوبية والافتراس اللذان تقتات عليهما نخب النظام الاستبدادي، ولهذا فإنها تفضل غض الطرف عن الإقتصاد غير المهيكل كمتنفس للشباب الذين تم التخلي عنهم لمواجهة مصيرهم.

    وإذا كانت المطالب والشعارات التي رفعها الحراك لا تسائل المؤسسة الملكية بشكل مباشر، فإنها تسائلها بشكل غير مباشر. من جهة، لأنها تطعن في مقولة مفادها أن الملك محمد السادس حقق المصالحة التاريخية مع منطقة الريف التي تم تهميشها من طرف والده لمدة أربعين عاما منذ أن تمردت على سلطته (4)، ومن جهة ثانية فإن استعمال المتظاهرين للموروث الأمازيغي، واستحضار أسطورة عبد كريم الخطابي (1882 ــ 1963)، رئيس جمهورية الريف (1921 ـ 1926) والرمز التاريخي للمقاومة ضد اسبانيا وفرنسا، يعكسان رغبة في خلق مسافة مع المؤسسة الملكية. كما أن الحراك كشف عن زيف شعبية الأصالة والمعاصرة في المنطقة، وقطيعته مع ما يجري على الأرض.

    هذا الحزب الذي يعتبر أقرب الأحزاب السياسية إلى المؤسسة الملكية تم تأسيسه من طرف الرجل الثاني الحالي في النظام، ومستشار الملك وصديق طفولته، فؤاد عالي الهمة. تم تأسيسه سنة 2007، ظاهريا من أجل خلق التوازن مع إسلاميي حزب "العدالة والتنمية"، وفاز بسهولة في الانتخابات البلدية في سبتمبر 2015 في المنطقة، حيث ترأس 30 بلدية من أصل 36 بلدية التي يضمها إقليم الحسيمة. ووفقا للمنطق، فإن منتخبيه كانوا سيوجهون الحراك ويأطرونه، والحال أنهم لم يفشلوا في ذلك فقط ولكنهم أنفسهم مستهدفون من قبل المتظاهرين الغاضبين.

    وإذا كان الحراك لا يشكك في المشاريع الاقتصادية التي تحرص الملكية على تبنيها، فإنه يمس بالمصالح الخاصة للملك في الاقتصاد المغربي. لقد هاجم المحتجون في العديد من شعاراتهم منير الماجيدي، السكرتير الخاص للملك محمد السادس الذي أصبح رمزا للمحسوبية. كما نددوا سنة 2012 بفتح متجر مرجان من قبل إحدى شركات الملك، بالقرب من وسط المدينة، ما أثر سلبا على مبيعات أصحاب المتاجر المحلية، وهو ما يفسر انضمام العديد من هؤلاء التجار إلى المحتجين.

    إن الاختصاصات الدينية للمؤسسة الملكية والإجماع الحاصل بشأنها تعرضا للزعزعة خلال هذا الحراك. ذلك أن الزفزافي عندما قاطع الإمام أثناء خطبة الجمعة بسبب تهجمه على حركة الاحتجاج، خط حاجزا رمزيا، وندد بتوظيف الملكية للمجال الديني (خطب الجمعة تكتب في وزارة الأوقاف التي تخضع لمراقبة مباشرة من طرف النظام الملكي) لتبرير القمع، متى اقتضت الضرورة، وكيل النقد للحركة الاحتجاجية بمسوغات دينية.

    نزع الشرعية عن الحزب الاسلامي
    إذا كانت الأسباب الاقتصادية للحراك تذكرنا بتلك التي غذّت احتجاجات سنة2011، فإن الحركتين من الناحية السياسية، تختلفان في جانب مهم يتعلق بدور حزب "العدالة والتنمية".

    سنة 2011، أقنع عبد الإله بنكيران حزبه بدعم التعديل الدستوري الذي أقره الملك. وقد ساهم هذا التحالف في إضعاف حركة 20 فبراير. وحرمانها من مطلبها الرئيسي، المتمثل في دستور ديمقراطي، كما عزز وضع حزب العدالة والتنمية بصفته ناطقا باسم الناخبين المحافظين في المجال السياسي الرسمي، أولئك الناخبو الذين يرفضون دعم الأحزاب المقربة من القصر، والمشتبه في فسادها.

    اليوم، تغيرت الأمور. بعد انتخابات أكتوبر الماضي والعرقلة التي أدارها المخزن بإتقان، تم إعفاء بنكيران لصالح زعيم آخر من حزب "العدالة والتنمية"، وهو سعد الدين الدين العثماني، الذي يعتبره القصر أكثر ليونة. هذا الاستبدال لم يحصل على الضوء الأخضر من قواعد للحزب، التي تريد الإبقاء على رئيس الحكومة السابق في منصبه. هكذا قام المخزن للمرة الثانية بإعطاء الحكومة للمعارضة التي ابتلعها ونزع سلاحها، ولكنه نزع بذلك الشرعية عن مهمة الدرع الواقي التي يقوم بها الحزب الإسلامي. ولأن مهمة الوساطة الاجتماعية والسياسية التي يقوم بها حزب "العدالة والتنمية" تضررت فإن تأثيره على المحتجين صار أقل مما كان عليه في 2011.

    ولهذا وجد المخزن ونخبه أنفسهم في الخط الأمامي للجبهة. ومع ذلك لا شيء يدل على أن ثمة تغييرا ديمقراطيا مهما يلوح في الأفق، لأن ثمة معطى بقي على حاله منذ سنة 2011، هو أن الحركات والأحزاب السياسية التي تطالب بدمقرطة النظام ما تزال عاجزة على تشكيل جبهة موحدة.

    ابوبكر الجامعي
    ترجمة سعيد السالمي
    إقرأ المزيد...
    حراك الريف: خلاصات أولية (1) لـ عمر احرشان

    Résultat de recherche d'images pour "‫عمر احرشان‬‎"ملحوظة: يستحق حراك الريف وقفة تأمل ورصد للكثير من مميزاته، بما لها وما عليها، لفهم التحولات المجتمعية، وطبيعة الثقافة التي تتشكل في المجتمع، وحقيقة النظرة للمؤسسات والوسائط الموجودة، والدور الذي تقوم به الحركات الاجتماعية في بلدنا.

    لا يمكن فصل دينامية الريف عن غيرها من الديناميات التي يعيشها المغرب كتعبير عن عدم رضى عن طريق الاحتجاج، وكتعبير عن اقتراحات وبدائل.
    انطلقت الاحتجاجات في الحسيمة عقب طحن/مقتل محسن فكري رحمه الله في 28 أكتوبر 2016 واستطاعت الاستمرار والصمود لأزيد من ثمانية أشهر بوتيرة متصاعدة رغم المبادرات الكثيرة لإيقافها، سواء من خلال مبادرات الحكومة أو الجهة أو بعض "الوسطاء"، وكذا من خلال إنزالات أمنية كثيفة وتدخلات عنيفة ونصب الحواجز للحيلولة دون مشاركة المواطنين، ورغم حملات الاعتقال والمحاكمات، والحملات الإعلامية لتشويه هذا الحراك..بل، على العكس من ذلك تماما، توسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق خارج الحسيمة، صارت، مع مرور الوقت، جزءا من هذا الحراك، وتوسعت لتستقطب فئات شعبية متنوعة في المنطقة، وهو ما أضفى عليها صبغة الحراك الشعبي، واستطاعت كسب تعاطف وتضامن باقي مناطق المغرب وخارج المغرب.

    ما يحدث في الريف طيلة هذه المدة جدير بالاهتمام والدراسة لأنه يقودنا إلى خلاصات مهمة يجب أن تكون منطلقات لأي اقتراح للحل:

    1- يعكس هذا الحراك تحولا كبيرا وسط المجتمع وتقدما نوعيا لم تتمكن السلطة والوسائط المجتمعية الرسمية من مواكبته، ولذلك تعالت أصوات كثيرة تنبه إلى هذا الأمر وكأنه اكتشاف جديد مع العلم أن المتتبع العادي للمشهد الحزبي والنقابي يستنتج أن إضعاف هذه الوسائط لم يأت مصادفة، ولكنه نتيجة لسياسة ممنهجة اعتمدت منذ مدة وسرع نتيجتها قيادات عزلت نفسها عن الشارع؛

    2- يثير الانتباه لجوء المحتجين إلى الشارع "الفضاء العام" للتعبير عن مطالبهم والضغط لتحقيقها مع تجاهل، إن لم نقل رفض، المؤسسات الرسمية، سواء الحكومة أو البرلمان أو الجماعات الترابية أو مؤسسات الحكامة المنصوص عليها دستوريا. وفي هذا السلوك والمنهج حكم على عدم جدوى هذه المؤسسات بسبب افتقادها لصفة التمثيلية وعدم تمتعها بالاختصاصات والإمكانيات اللازمة للتجاوب الإيجابي مع مطالب المحتجين. ويحيلنا هذا الأمر على ثلاث خلاصات مهمة.

    أ‌- الدستور: كشف هذا الحراك أن الإطار الدستوري لا يضمن فصلا للسلط وتوزيعا متوازنا لها، وأن المغرب ما زال محكوما بملكية تنفيذية تتحكم في مفاصل الحياة العامة كلها، وأن الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية مجرد واجهة، ويؤكد هذا صمت الحكومة وعجزها وتصريح ناطقها الرسمي بأن الحكومة تعمل "في موضوع الريف بتعليمات من الملك"، وتبرير وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، الثاني في البروتوكول بعد رئيس الحكومة، لصمته عن الخروقات التي ترتكب بأنه لا يتوفر على معطيات شاملة !! وقد مر أزيد من شهر على هذا التصريح ولم يستجمع بعد تلك المعطيات الناقصة، وتبرير كاتب الدولة المكلف بالنقل لصمته بأنه كلام !!. كل هذه المعطيات تؤكد غياب فصل السلط وغياب حكومة حاكمة..وهو ما تنبه له نشطاء الحراك مبكرا فرفضوا محاورة أي جهة غير الملك.

    ب‌- الانتخابات: تدفع الحكومة والبرلمان اليوم نتيجة قبولها بنتائج انتخابات شكلية شهدت أكبر عملية عزوف ومقاطعة، وضريبة قبول تشكلها بدون منطق سياسي لأن هذا أفقدها عنصر القوة الذي يمكنها الارتكاز عليه في مواجهة السلطات المتحكمة في القرار السياسي، وقد لاحظنا جميعا التلاعب بإرادة مكوناتها من طرف وزير الداخلية المعين وتوريطها في نعت الحراك بالانفصالي ليتم التراجع عنه بسرعة، ولكن بعد فوات الأوان. ما يحدث اليوم للحكومة، سيرافقها طيلة ولايتها لأنها تحمل في طياتها عناصر ضعفها المتمثلة في فقدان التمثيلية الشعبية وعدم الانسجام السياسي وضعف تأييد قواعدها وسوء اختيار وزرائها وتحكم "وزراء السيادة" في توجهاتها. ومنظر الوزراء وهم يتجولون في أحياء الحسيمة وازدراء المواطنين لهم وعدم مبالاتهم بوجودهم مؤشر على إرادة إذلالهم والمزيد من إخضاعهم. 

    ت‌- الديمقراطية التشاركية: وحتى على المستوى المحلي، كشفت هذه الأحداث أن الجماعات الترابية مؤسسات وهمية بدون قدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تهم شأنا محليا ذا طبيعة اقتصادية واجتماعية. وبالتأكيد فإن هذا الحراك، بطابعه الجهوي، فضح حقيقة الديمقراطية التشاركية والجهوية الموسعة وأسلوب العرائض الذي سوق له منذ 2011 ليتضح أن ساكنة المنطقة لا تثق إلا في الاحتجاج وسط الشارع كوسيلة لإيصال مطالبها والدفاع عنها.

    3- الطابع السلمي للحراك: رغم تجاهله لمدة غير قصيرة، ورغم تخوين المشاركين فيه بشتى النعوت، ورغم محاولات عزله في رقعة جغرافية صغيرة، ورغم حملات التشويه والدعاية المضادة، ورغم القمع والعنف الذي ووجه به، لم ينزلق هذا الحراك الشعبي إلى ردود أفعال وإلى عنف مضاد لعنف السلطة، بل تمسك بسلمية وسائله، سواء في تعامله مع قوات الأمن أو مع مرافق الدولة. وهذه خاصية صارت ملازمة لكل الاحتجاجات الشعبية مما يؤكد النضج المجتمعي واستيعاب المحتجين لقوة السلمية في ربح رهان المساندة وتفويت الفرصة على المتربصين بالحراك.
    4- الطابع الشبابي للحراك: رغم ما يقال عن عزوف الشباب ولا مبالاتهم، فإن المحرك الأساس لهذا الحراك هم الشباب، وهو ما ينسف هذه المسلمة ويفرض البحث عن فرضيات أخرى لتفسير عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات رغم أنه الأقل ضررا بالنسبة للشباب ولكنه يفضل الأسلوب الأكثر مخاطرة لاقتناعه بجدواه.
    5- الطابع الشعبي للحراك: رغم طول مدة الحراك ورغم الأوضاع الاجتماعية الصعبة ورغم صعوبة التضاريس استطاع هذه الحراك استقطاب شرائح واسعة من المواطنين لدرجة أن الأشكال الاحتجاجية الجامعة تشهد نفيرا عاما لا يتخلف عنه إلا أصحاب الأعذار القاهرة. ولعل المشاركة الشعبية الواسعة هي السبب المباشر الذي يجعل السلطات الأمنية تتردد في منع أفواج الملتحقين بالحسيمة في أكثر من مناسبة. وهذه القدرة على الحشد والتعبئة جديرة بالدراسة.

    أتوسع في هذا مستقبلا إن شاء الله.
    يتبع

    عمر احرشان
    إقرأ المزيد...
    رسالة قائد انتفاضة الريف الاولى (ما اشبه انتفاصة 58 بحراك الريف)


    نطرا لتشابه احداث و مطالب انتفاضة الريف الاولى(59/58) و الثالثة(الحراك الشعبي بالريف)، و التي تلقت نفس المعاملة  القاسية من طرف النظام الملكي، بداية بالتشهير و التخوين والاتهام بالانفصال ناهيك عن الحملة القمعية التي استعمل فيها النظام كل ما في وسعه الا ما هو محروم دوليا نظرا لتغير الظروف التاريخية وطنيا و اقليميا و دوليا بين الانتفاضة الاولى التي وجهت بالحديد و النار و استعمال الاسلحة الثقيلة و الطائرات الحربية فيما الثالثة اقتصر على العنف المفرط والمداهمات و الاختطافات و الاعتقالات و التهديدات و المحاكمات الصورية مما يؤكد تشابه الخيارات القمعية لنظام في مواجهة مطالب اجتماعية و اقتصادية و حقوقية... و اليكم نص الرسالة للقائد "محمد الحاج سلام أمزيان" لانتفاضة الريف الاولى :
    يقول "محمد الحاج سلام أمزيان" قائد انتفاضة 58/59: 

    لقد بذلنا ما في استطاعتنا من وسائل الإقناع مع هؤلاء المنحرفين، فاستهانوا بنا وتنكروا لحقوقنا وتلاعبوا بمطالبنا، لأنهم آمنوا بأنفسهم أسيادا في هذا الوطن ونحن عبيد مسخرون.

    و دعوناهم إلى بحث الأزمة بالطرق السلمية فرفضوا. بل اتهمونا بالخيانة والعمالة للاستعمار. قدمنا إليهم مطالب الشعب لدراستها وتنفيذها فرفضوا. بل نشروا ضدنا افتراءات وأضاليل وبين هذا وذاك طلبنا من المواطنين أن يلتزموا بالصبر والسكينة ويتحملوا تصرفات الأغبياء المستأسدين لا خوفا منهم وإنما للمحافظة على الوحدة الوطنية وإبعاد شبح الحرب الأهلية، فتعنتوا. بل واصلوا تهديداتهم لنا بالتدمير كمتمردين على سلطانهم وحكومتهم الشرعية...

    نحن الشعب ننادي بالسلم والوحدة الوطنية، والحكام يتهموننا بالتمرد.
    نحن الشعب نطالب بترجمة الاستقلال إلى مفهومه الواقعي، وهم يذيعون علينا أننا عملاء الاستعمار.
    نحن الشعب نُساق إلى معتقلات التعذيب كل لحظة، وهم يكذبون على التاريخ والرأي العام بأن كل شيء هادئ وطبيعي ولله الحمد...

    وبدلا من أن يفي بوعده راح وهو الجاهل بكل القوانين السياسية والاجتماعية يسرق المواطنين من بيوتهم تحت جنح الظلام ويقذف بهم إلى أنياب زبانيته، ويبعث في نفس الوقت بتقارير ملفقة إلى أسياده يؤكد نظرتهم إلينا بأننا "متمردون"، ولا ينفع معنا إلا "القمع" مع أنه المسؤول عن كل ما حدث في الريف (…). ومن هنا فإننا وإياهم على طرفي نقيض.

    محمد الحاج سلام أمزيان-قائد انتفاضة الريف 1958/1959
    إقرأ المزيد...
    الدكتور رشيد علمي يؤكد على إطلاق سراح كل المعتقلين بدءا بالسيد الزفزافي..


    أود أن أدلي برأيي ولو لمرة حول الأحداث المغربية الراهنة.  و أعتقد أنه يجب تجنب كل نظرة درامية للوضع الحالي، الاعتقالات والملاحقات القضائية والاتهامات المشينة، تساهم في هذه الدرامية.

    الشعارات الهوياتية لا يجب أن تخلق لدينا حساسية قد تؤدي إلى نوع من الهيستيريا في السلوكات السياسية. المطالب ذات الصبغة الهوياتية غالبا ما تدل على آلام كبيرة: إحساس باالإهمال، بالهجر والحكرة وبنوع من الدونية. و أشكال التعبير عن الألم متعددة. و يجب البحث عنها ورصدها وفهمها.

    الهوية الثقافية لها علاقة وطيدة أكثر بما هو معاش وما نحس به أكثر منه بالواقع الموضوعي، إذ تتعلق على الأقل بما هو مبني وبما يمكن التحكم فيه.

    أن نطالب بإلحاح بهوية واحدة موحدة، سيؤدي بأن نجعل من الآخرين غرباء وهذا طبعا هراء. لنتجنب أن نجعل من هذه الإختلافات الثقافية ايديولوجيات قاتلة. و ما نعرفه أيضا ومنذ مدة طويلة هو أن الإسلام يمكن أن يستعمل في أغراض أيديولوجية. لذلك فسياسة أخرى أصبحت ضرورية.
    إن الليل الطويل لسنوات الرصاص وكل المظالم و المآسي المترتبة عنه، يتعارض جوهريا مع السياسة الحقة، مع الحياة السياسية الحقيقية، كما شكل خسارة كبيرة بالنسبة للمغرب. و يجب البدء إذن بخلق شروط مناخ سياسي كفيل بإعادة بناء الثقة.
    لذلك يجب إطلاق سراح كل المعتقلين بدءا بالسيد الزفزافي. وبعد ذلك يجب تنظيم مناظرة جهوية يشارك فيها ممثلون عن أهل الريف، ومثقفون، وممثلون عن المجتمع المدني و سياسيون رجالا ونساء يمثلون مختلف التيارات السياسية، آنذاك يجب العمل على وضع سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية بالتشاور مع كل الأطراف المعنية.
    الريف في حاجة كبيرة لسياسة شاملة سواء في المجال الإجتماعي أو الإقتصادي أو المجال الثقافي. 
    إنها سياسة المطلوب والمرغوب فيه. قد تقولون عنها سادجة، لكنها الوحيدة الممكنة حاليا.

    رشيد علمي الادريسي

    ترجمه إلى العربية: Raja Morjani

    النص الأصلي:  




    A propos du Rif.... 

    Je voudrais intervenir , pour une fois , dans l actualité marocaine. 

    Je pense qu il faudrait éviter toute dramatisation de la situation actuelle. Les arrestations, les poursuites et les accusations outrancieres , participent de cette dramatisation. 

    Les slogans identitaires ne doivent pas provoquer des réactions épidermiques qui peuvent conduire à une hysterisation des comportements politiques. La revendication identitaire est souvent le signe d une souffrance : sentiment de délaissement, d abandon ou de subalterneité . Les modes d expression de la souffrance sont multiples . Il faudrait les saisir , les repérer, les comprendre. L ' identité culturelle est plus de l ordre du vécu, du ressenti que de la réalité objective. Du moins, elle est de l ordre du construit, du manipulable. Exiger une identité propre revient à rendre étranger à soi tous les autres, ce qui est un non sens. Évitons que les différences culturelles ne se transforment en idéologies meurtrières. 

    Nous savons aussi et depuis longtemps, que l islam peut être utilisé à des fins idéologiques. 
    Une autre politique est donc nécessaire. 
    La longue nuit des " années de plomb" est une perte pour la vraie politique, une perte pour le Maroc. 
    Il faudrait donc commencer par créer les conditions d un climat politique apaisé, susceptible de rétablir la confiance. Pour ce , il faudrait libérer tous les détenus, à commencer par mr zafzafi. 

    Ensuite, il faudrait organiser une conférence régionale à laquelle participeront des représentants des populations du rif , des intellectuels , des représentants des la société civile et des hommes/ des femmes politiques representant divers courants politiques. 

    À la suite de quoi , des politiques économiques, sociales et culturelles doivent être élaborées en concertation avec tous les concernés. 

    Le rif à grand besoin d une politique globale , tant sur le plan économique et social que sur le plan culturel . 

    C est la politique du souhaitable, du désirable, naïve ? Mais c est la seule possible pour le moment. 

    Alami rachid 
    إقرأ المزيد...
    عودة الربيع إلى المغرب لـ عي انوزلا


    علي أنوزلا

    حملت المسيرة الضخمة التي شهدتها مدينة الرباط يوم 11 يونيو / حزيران الماضي، تضامنا مع ما بات يعرف بـ "حراك الريف"، نفس شعارات حركة "20 فبراير" التي قادت الحراك الشعبي عام 2011، الذي كان بمثابة النسخة المغربية من "الربيع العربي". فالمشاركون في المسيرة الذين خرجوا أصلا للتضامن مع سكان منطقة الريف في شمال المغرب المنتفضين منذ أزيد من سبعة أشهر، وللمطالبة بإطلاق سراح معتقليهم، حملوا معهم أيضا مطالبهم الخاصة والتي لخصوها في "إسقاط الفساد والاستبداد" و"إنهاء الحكرة"، وهي نفس الشعارات التي حملها الناس الذين تظاهروا بالآلاف عام 2011.

    قبل ست سنوات عرفت السلطة في المغرب كيف تهدئ الشارع بواسطة وعود بإصلاحات سياسية مغرية، واشترت سلما اجتماعيا بثمن مكلف عبر زيادات رمزية في كتلة أجور الموظفين العموميين، وهو ما منحها فسحة من الوقت استمر ست سنوات لتجاوز تداعيات "الربيع العربي" المأساوية والتي دمرت أكثر من دولة وحطمت أكثر من نظام.
    اليوم، تجد السلطة في المغرب نفسها، مرة أخرى، وجها لوجه أمام الشارع الغاضب. البداية كانت مع مقتل بائع السمك محسن فكري في مدينة الحسيمة (أقصى شمال المغرب) مفروما داخل شاحنة لنقل الأزبال، وبدأت الاحتجاجات للمطالبة بكشف الحقيقة حول ذلك القتل المأساوي ومحاسبة المسؤولين عنه، لكن أمام تماطل السلطة ومراوغاتها بدأت الاحتجاجات تتجذر وتتعمق حتى تحولت إلى حراك شعبي يرفع مطالب اجتماعية تتزايد يوما بعد يوم ويرتفع سقفها مع اتساع رقعتها.

    وساهمت حالة الفراغ السياسي التي عاشها المغرب طيلة ستة أشهر خلال ما عرف إعلاميا في المغرب بـ "البلوكاج" أي حالة الانحباس السياسي الذي دخلها المغرب مباشرة بعد الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2016، بعدما عملت السلطة على عرقلة تولي عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق وأمين عام حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، الذي تصدر نتائج تلك الانتخابات، قيادة الحكومة لولاية ثانية.

    لقد كانت سياسة إفراغ الانتخابات من مضمونها السياسي، وتعيين حكومة لا تشبه نتائج ما أفرزته صناديق الاقتراع، بمثابة ذخيرة حية زادت من شحن حالة الاحتقان الاجتماعي الذي كان يكبر مثل كرة ثلج تتدحرج من شمال المغرب، وأدى ذلك إلى فقدان ما تبقى من ثقة لدى المواطن في مؤسسات الدولة وأحزابها السياسية ونقاباتها العمالية فكان الشارع هو الفضاء الرحب الذي نزل إليه المحتجون لإسماع صوتهم بدون وسائط ورفع مطالبهم التي تزداد بلا سقف ولا حدود.

    وبدلا من التعاطي بالعقل مع تدبير الاحتجاجات التي كان يمكن احتوائها في مكانها، لأنها كانت ترفع مطالب بسيطة تتمثل في بناء مستشفى وجامعة وتوفير مناصب شغل لعاطلي المدينة، اختارت السلطة في البداية سياسة المماطلة والتجاهل، وحتى عندما أرادت التجاوب مع بعض تلك المطالبة فعلت ذلك بكثير من الغطرسة التي منعتها من محاورة المحتجين، وفي الأخير عمدت إلى خيار المقاربة الأمنية التي أدخلتها في دوامة بلا نهاية.

    لقد زجت السلطة في المغرب، أو على الأقل، الجناح المتشدد داخل السلطة الذي غَلَّب المقاربة الأمنية في التعاطي مع حراك شعبي سلمي يرفع مطالب اجتماعية محضة، بالدولة في مأزق خطير، وجعلتها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في تشديد القبضة الأمنية ومعها الزيادة في شحنة الغضب الاجتماعي الذي يتمدد مثل رقعة زيت على خارطة المغرب وعندها سيصعب احتوائه أو الالتفاف على مطالبه. أو الاستجابة لمطالب الحراك ونزع الفتيل قبل أن تصل النار إلى الحطب. أما الاستمرار في التعنت بدعوى الحفاظ على "هيبة" السلطة فلن يؤدي سوى إلى تمريغ هذه "الهيبة" تحت أقدام المحتجين الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم. هيبة الدولة قبل هيبة السلطة، وهيبة الدولة الحقيقية تكمن في احترامها للقانون وضمانها حماية حقوق مواطنيها وحرياتهم.

    ما يشهده المغرب اليوم هو الموسم الثاني من "ربيع المغرب" الذي أُجهض عام 2011 عندما عرفت السلطة كيف تهدئ الشارع وتلتف حول مطالبه، مع فارق كبير، وهو أن الشارع اليوم أصبح أكثر وعيا وفقد كثيرا من ثقته في السلطة وأدواتها. في الموسم الأول من ربيعهم، نجح المحتجون في كسر حاجز الصمت وتجاوز حائط الخوف، وفي الموسم الثاني يراهنون على إسقاط الفساد والاستبداد، مطلبهم الأساسي الذي تحمله رياح كل موسم ربيعي تهب نسائمه على بلاد المغرب.

    كل شيء يقول بأن ربيع المغرب عائد لا محالة: حجم المظاهرات، استمرار الاحتجاجات، توسع رقعة الغضب، تنامي نسبة الوعي، ارتفاع سقف المطالب، وضوح الرؤيا، اتساع الأفق، سقوط جدار الخوف، كسر حالة الصمت، فقدان الثقة في الوسائط والآليات، ارتباك السلطة، سوء التدبير وتخبط القرارات، اللجوء إلى القوة والمبالغة في استعمال العنف الشرعي وغير الشرعي، غياب الحوار واختفاء صوت العقل..

    عام 2011 نجحت السلطة في احتواء غضب الشارع بوعود من الإصلاحات لم تؤتي أكلها والنتيجة هو ما يشهده المغرب اليوم، ومع موجة الربيع الجديد لن يكفي السلطة تقديم وعود جديدة، لأن لا أحد سيصدقها، وإنما عليها أن تأتي بأفعال على أرض الواقع تعيد الثقة إلى المحتجين في وعودها وتعهداتها. وغير ذلك سيكون مجرد استمرار نزيف الوقت الذي لن يزيد الشارع إلا احتقانا وحقدا يصعب احتوائه أو التنبؤ بعواقبه.

    علي أنوزلا
    إقرأ المزيد...
    اعلام مديرة الأمن اصبحت لعبة "بائتة" و"باهتة" و"قديمة" لـ عبد الرحيم العلام

    إذا كانت مديرية الأمن تريد أن تلعب لعبة الإعلام، وتتفنّن في عرض خسائرها، لماذا تعتقل الصحفيين والمدوّنين وتُودِعهم السجن في خرق مكشوف لحرية الاعلام؟ ولماذا تصر على نقل الصورة بعدسة الكاميرا الأمنية دون سواها؟

    إذا كانت الدولة تريد أن تلعبها في "الضوء" رغبة منها في كسب الرأي العام المحلي والدولي، لماذا ترفض لم تمنح أكثر من 12 مراسلا معتمدا في المغرب اعتماداتهم؟ ولماذا منعت قبل يومين برنامج "حديث العواصم" على فرانس 24 باتصال هاتفي وتهديد بتدخل القوة العمومية؟

    إذا أراد الاعلام العمومي أن يدخل على خط الأحداث بعد طول غياب: لماذا لا يسمح للجميع بإبداء رأيه فيه دون الاقتصار على الرواية الأمنية؟ ولماذا لا تخصص البرامج الأسبوعية حلقاتها لما يحدث بدل تخصيصها للحديث عن الطبخ والرياضة ومشاهد توزيع القفف.....؟

    على مديرة الأمن أن تعي جيدا أن لعبتها لن تكتمل ولن تجدي نفعا، وأنها لعبة "بائتة" و"باهتة" و"قديمة"، لأن ملايين المغاربة وخاصة الشباب، لم يعد في مقدورهم الجلوس أمام شاشات الاعلام العمومي الذي ينطق بلسان واحد، وبمضامين متكررة، وإنما اتجهوا إلى الاعلام البديل الذي يضم مواقع الإلكترونية يتصفحها أكثر من 3 ملايين متصفح يوميا، وإلى مواقع التواصل الاجتماعي التي يبحر فيها أكثر من 20 مليون مغربي، في ظل انتشار الهواتف الذكية التي يتبادل من خلالها المغاربة ملايين الصور ومئات الآلف من مقاطع الفيديو التي يسجلها "المواطنون الصحفيون" ويتبادلونها بسرعة البرق.

    أما الرأي العام الدولي فهو لا يبالي بقنوات الاعلام العمومي (التي تنسب متعمدة شغب الملاعب للمحتجين السمليين بالحسيمة)، بل بوكالات الأنباء السويدية والأسترالية و CNN والواشنطن بوست، ونييورك تياميز، ورويترز، ولوموند....إضافة إلى تقارير المنظمات المحلية والدولية المستقلة (هيومن رايتش ووتش، منظفة العفو....).

    هذا فقط إذا ما سايرنا مديرة الأمن في لعبها الاعلامي، وإلا فإن المواطن المغربي لا يحتاج الربورتاجات المصورة بعناية، من طرف خبراء تجميل الصورة، لكي يدرك الواقع الذي يعيش فيه، وطريقة التعامل مع الذين يخرجون للاحتجاج على أبسط القضايا الاجتماعية، يكفي فقط أن يأخذ المواطن قهوة سوداء ويجلس في إحدا مقاهى "شارع محمد الخامس" أو "ساحة الهديم" أو "ساحة الحارثي" أو "ساحة الامم" أو "ساحة الحمام"....وغيرها من الساحات، لكي يقف على حقيقة تعامل القوات العمومية مع المحتجين الذين يرفعون شعارات السلمية، ولا يقطعون طريقا، ولا يرمون حجرا، ولا يعتدون على أحد.
    فرق كبير بين الواقع الذي تريد أن تجمّله روبورتاجات مديرية الأمن وبين الوقاع على الأرض.

    ملحوظة: يبدو أن البلاغ المصور لوزارة الداخلية كان تمهيدا للأحكام التي صدرت اليوم في حق المعتقلين.

    عبد الرحيم العلام
    إقرأ المزيد...
    اتحاد كتّاب المغرب يطالب بوقف المتابعات وإطلاق سراح نشطاء حراك الريف


    أعلن اتحاد كتّاب المغرب، تأييده لحراك الريف المتواصل منذ أكثر من 7 أشهر شمال البلاد، فيما دعا إلى قطع الطريق أمام كل من يسعى لتوظيف معاناة المواطنين وأوضاعهم الهشة، إشباعا لأطماع سياسية.

    ودعا الاتحاد في بيان اطلع الموقع اليوم الثلاثاء، إلى وقف عاجل للمتابعات الأمنية والقضائية بحق نشطاء الحراك، وإطلاق سراحهم.

    وأشار البيان إلى أنه يتابع باهتمام وقلق بالغين الهبة الشعبية التي تشهدها منطقة الريف، معلناً دعمه التام للمطالب العادلة لسكان المنطقة، وتضامنه مع نضالاتهم السلمية.

    وتحدث بيان الاتحاد على امكانية الاستجابة لمطالب حراك الريف بدل تجاهلها. مثمنا الجهود الوطنية المبذولة لتجاوز الاحتقان القائم، بما يستجيب للمطالب التنموية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

    ودعا لقطع الطريق أمام كل من يسعى لتوظيف معاناة المواطنين وأوضاعهم الهشة، إشباعا لأطماع سياسية، قد تستغل للإضرار بمصالح الأمة المغربية وبثوابتها ووحدتها الوطنية، مع ما قد ينتج عن هذا التوظيف المغرض من الزج ببلادنا في مستنقع الاضطرابات والفوضى.

    ونبه الاتحاد إلى مخاطر التمادي في اعتماد المقاربة الأمنية أثناء التعامل مع تظاهرات المحتجين، الأمر الذي قد يؤدي إلى التراجع عن المكتسبات الديمقراطية في بلادنا، بدل استثمار الجهود والإمكانات المتاحة لبلورة مقاربة تنموية شاملة ومندمجة.

    وجاء في البيان أن الوقت قد حان لتنظيم حوار وطني شامل، يهم القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويطرح سبل تعزيز المكاسب الديموقراطية والمنجزات التنموية، في أفق ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، ضمانا لاستقرار بلادنا، وتجنبيها أزمات هي في غنى عنها.

    وتجدر الاشارة ان مدينة الحسيمة وعدد من مدن وبلدات الريف، تشهد احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر الماضي، للمطالبة بالتنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد على حلفية مقتل بائع السمك محسن فكري في شاحنة لجمع النفايات اثر محاولته حماية بضاعته. و قد عرفت المنطقة احتقانا شديدا شنت السلطات الامنية حملة اعتقالات و محاكمات بلغ اكثر من 194 معتقلا، بينهم 176 ما زالوا رهن الاعتقال، و8 تم التحقيق معهمو متابعتهم في حالة سراح مؤقت ، و10 تم إطلاق سراحهم في وقت سابق دون توجيه تهم لهم. و ما تزال حملة الاعتقالات متواصلة الي يومنا هذا في صفوف نشطاء حراك الريف بكل من الحسيمة وإمزورن و الدريوش والناظور.
    إقرأ المزيد...
    اليومية الاسبانية: قصة سيليا الزياني، وهي أول امرأة اعتقلت في حراك الريف (ترجمة)

     سليمة الزياني، اسمها الحقيق الا انها تحب مناداتها بـ" سيليا"، لأنه اسم أمازيغي، تبلغ 23 سنة، يحكي والدها انها تعاني من عدم توفرها عن المال الكافي لدفعه ثمن الكتب  دراستها. لقد توقفت عن الدراسة في سنتها الجامعية الأخيرة بوجدة، للدفاع عن حقوق الشعب بمسقط رأسها بالحسيمة. وهي أول امرأة تعتقل حتى الآن في الحراك  الشعبي بالريف (MPR).

    وقالت انه لم تفوت اي مظاهرة في الحسيمة الا وشاركت فيها منذ اعتقال زعيم الحراك "ناصر الزفزافي"، و قد سبقت لها  ان صرحت في مقابلة صحفية مع جريدة "اليومية" الاسبانية "eldiario.es" قبل يوم واحد من اعتقالها، ان لها واجب و مسؤولية كما  انها تفتخر بالحراك، و انخراطها في النضال هي مساءلة مبادئ، و اعتقال قادة الحراك يفرض عليها مواصلة النضال مؤكدة ذلك.

    وجرت العادة أن نرى هذه الشابة بالمكروفون أو بمكبر الصوت في يدها. عندما لا يتم الاستيلاء عليه من طرف الشرطة، حيث تقوم بإلقاء البعض من تلك الشعارات المترددة: " الريف يريد الحرية و الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية"، إضافة الى المطالب الاجتماعية التي رفعت في الأسابيع الأخيرة و اخرى سياسية "الحرية لجميع المعتقلين السياسيين"، "لن نستسلم"، "كلنا ناصرالزفزافي".

     سيليا تتلقى بالترحيب وسائل الإعلام، ولكن دائما بعد انتهاء الاحتجاجات بساحة الصنبور بحي سيدي عابد الحسيمة، تجيب قائلة:" الان أستعد للمظاهرة، وسنتحدث لاحقا،" في اخر مكالمة لها مع اليومية: "أنا لست خائفة، وسأواصل الكفاح"، كما صرحت قبل يومين فقط من اعتقالها.

    "تناضل من أجل مطالب الريف"، يقول والدها مفتخرا، ويضيف انها في السجن من اجل ايجاد جامعة ومستشفى والطرق والبنية التحتية بمنطقتنا." وهو يعتقد "أنها لو كانت في بلد ديمقراطي سيخصصون لها مكافأة للدفاع عن حقوق الإنسان".

    سيليا كانت تنقصها بضع المواد لإنهاء دراستها الجامعية في الثقافة الأمازيغية عندما اغتيل بائع السمك محسن فكري في شاحنة لجمع القمامة احتجاجا على الشرطة التي حجزت بضاعته. "لقد كان الموت فاجعة التي حركتنا جميعا" حسب الناشطة، هكذا بدأت الاحتجاجات في منطقة الريف مما دفعها لتغيير خططها، و قررت البقاء في الحسيمة وعدم السفر الى و جدة حيث كانت تتابع دراستها الجامعية.

    "قضيت سنة بيضاء لأنها كانت تعاني (الاحتجاجات الريف)، لذا قررت البقاء في الحسيمة، والخروج الى الشارع للمطالبة باحداث الجامعة لعدم العودة إلى وجدة" توضح سيليا. خمس ساعات بين المدينتين (الحسيمة - وجدة) وتكلفة الرحلة هي التي دفعتها إلى اتخاذ القرار ..

    اضافت انها "تعرف ما معنى ان تدرس في الخارج ولهذا نزلت إلى الشارع".

    دراسة سيليا تكلف جهد كبير من عائلتها، يقول والد الناشطة المعتقلة.اذ بين 2000 و 3000 درهم (اي ما يقاربين 200-300 يورو) شهريا، حسب تقدير الفتاة ان المبلغ يتجاوز الحد الأدنى للأجور في المغرب (2334 درهم/ 2013). وعلى الرغم من الصعوبات المادية في البيت، دفعت العائلة مستحقات دراستها. مضيفا "انها صغيرة. عانت لأنها لم يكن لديها ما تدفعه في الكتب والمواد الدراسية، لهذا وعت ما معنى الدراسة في الخارج و قررت الخروج للاحتجاج في الشارع"، حسب قول والدها.

    سيليا هي أيضا مغنية وممثلة، ويتذكر والدها أنها "عندما كانت طفلة كانت تحب المسرح والموسيقى" كما ان أختها شاعرة، و غنت في أمسيات موسيقية تكريما لمحسن فكري، بائع السمك الذي أثارت وفاته الاحتجاجات.

    دافعت الفنانة على مطالب الحراك، مؤكدة أن هناك عدد كبير من رجال الشرطة في الحسيمة، كأن "المكان مستعمرا"، حسب وصفها. واضافت "انها منطقة عسكرية مائة في المائة، و ليس الجيش فقط، بل كذلك قوات القمع. انهم يخنقو ننا."

    وقالت "هناك العديد من"الزفزافيين" من يودون اعتقالهم"

    هذه الشابة هي واحد من بين 86 معتقلا ألقي القبض عليهم في الحسيمة، في الفترة بين 26 مايو 2017، الى حدود الأسبوع الماضي، المشاركين في الحراك من اجل المطالبة بحقوق المواطنين في الريف ومطالبة بالإفراج عن المعتقلين. "هناك كثير من"الزفزافيين" الذين تم توقيفهم"، دافعت الشبابة مشيرة الى ناصر الزفزافي زعيم الاحتجاج الذي اعتقل في أواخر شهر مايو.

    ألقي القبض عليها بعد مظاهرة ليلة 5 يونيو الجاري، حين غادرت المدينة في سيارة الاجرة مع ناشطين آخرين، لمرافقة والدَي الزفزافي الى محاكمة ابنهما في الدار البيضاء. لم تمنح لها الوقت حيث تم اقتياده بالقوة الى مفوضية الشرطة بالحسيمة "، و لم يتم الاتصال بعائلتها الا بعد مضي 12 ساعة على اعتقالها، ظهر يوم الثلاثاء" موضحا والدها، و عندما تفقدتها أختها في الحجز تمت معاملتها بشكل سيء".

    عائلتها و احد المحامين اعلنوا ان سيليا تعرضت لـ"سوء المعاملة" بمفوضية الشرطة بالحسيمة. شقيقتها تم استفزازها عندما ذهبت للاستفسار عنها،بـ "اذهبي للبحث عنها في مكان آخر لمعرفة مع من كانت تقضي الليلة، وما تقوم به"، يذكر والدها.

    وقد تم نقلها مثل كل قادة الحراك إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) في الدار البيضاء، و اعلن عن ذلك يوم الخميسامام الوكيل العام وقاضي التحقيق، و وضعت في سجن عكاشة في الدار البيضاء. الشبابة توجد في وضعية "لا باس بها"، موضحا المحامي لوالدها، بانه يمكن مقابلتها يوم الاثنين في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء.

    وفق أحد المحامين يوضح والدها محمد زياني للموقع، أنهم يبحثون عن "إذا كان قد تلقوا أموالا من الخارج لأنهم يتهمونهم بالتمويل الخارجي من جهات أجنبية تكن العداء للمغرب."

    أفاد مصدر من الداخلية في اتصال بالجريدة، مؤكدا أن الاعتقالات وقعت " منذ تخلي المظاهرات عن السلمية." ومع ذلك، يخرج المواطنين يوميا إلى الشوارع حاملين الشموع والزهور، و رموز السلام، على الرغم من الانتشار الكبير لقوات الشرطة في مدينة الحسيمة، مع تواجد حوالي 25.000 من قوات الجيش في مخيمات مؤقتة بالمدينة. الحكومة مستعدة فقط للحوار مع السلطات المحلية، والتي تم تعينها خلال الأشهر الأخيرة من أجل تلبية مطالب المواطنين.

    مسيرة من أجل "الكرامة" للدفاع عن المعتقلين

    الساكنة لا تثق في كلام المسؤولين لذا تضطر للخروج الى الشارع للتظاهر و فضح اكاذيبهم، إذا أرادوا المحاكمة، فعليهم احترام الحرية، حسب ما اكده محامي الزياني خلال مسيرة من أجل الكرامة بالرباط يوم الاحد.


    في المقدمة يتواجد والدي الزفزافي، قال مع دعم الآلاف من المواطنين في تضامنهم مع الريف والمعتقلين.لكن والد سيليا لم يتمكن من المشاركة بسبب مشاكله الصحية، لكنه عبر عن سعادته لمعرفة أن الكثير من الناس حملوا صور إبنته وطالبوا بالافراج عن جميع معتقلي الريف. "نتمنى من الحكومة ان تبدء العمل من اجل تلبية المطالب لأنها تعتبر من الحقوق الأساسية".

    سيليا هي مثال لجيل جديد من المناضلين الامازيغ الذين تولوا الدفاع عن ثقافتهم، ومشاركتهم بشكل كامل وفعال في حراك الريف. اعترف رشيد الراخا، رئيس الاتحاد العالمي الأمازيغي خلال حضوره في الرباط أنه "من العار أن تسجن المغنية لا لشيء الا لانها عبرت عن مطالب المواطنين و المواطنات لمن لا صوت لهم". و عبر هذا المدافع الأسطوري للثقافة الأمازيغية في جميع أنحاء العالم عن اعجابه بسيليا في "نشاطها" وبوالديها بدعمهما بشكل كبير من اجل النضال لهذه الحقوق".


    عن سونيا مورينو/ إلدياريو
    ترجمة: يحيى أمين
    إقرأ المزيد...