المقال رد منه على إحدى مداخلاتي بالفيسبوك، ولﻷمانة أنقله إليكم حرفيا قبل أن أعقب عليه:
أخي ألا ترى ما تعيشه الحركة الحقوقية المغربية خلال هذه الشهور من تضييق و حصار و منع و قمع لهاته الجمعيات الحقوقية، و اقصد هنا بالضبط الجمعية المغربية، و العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان، ونادي القضاة وجمعية القضاة. و لا يجب تخوين الكل، اخي أمين حمودا، و انت تعرف اكثر من غيرك، ان قضية احتجاز أبنائك هي قضية سياسية، يتحكم فيها الملك شخصيا، و ليس اي كان، و ان كنت تظن ان المشكل بسيط و يتعلق بافراد في المخابرات او يتعلق الامر بموظفين في وزارة الداخلية فانت على غلط، و لا تعرف اي شيء عن النظام المغربي الرجعي، مشكلتك في يد الملك ولذا يجب الضغط بكل الاشكال لحلها و لهذا يجب تدوين القضية في المحافل الدولية و يجب الاستعانة بالمنظمات الحقوقية الدولية مثل أمنستي و غيرها.
كما تعرف ان الجمعية المغربية لحقوق الانسان توجد تحت الحصار و القمع في هذه الايام منذ خطاب وزير الداخلية المغربي في البرلمان، وهذا الوزير لا يخضع للحكومة وإنما ياخذ تعليماته من طرف الملك مباشرة او من مستشاريه في الامن مثل الهمة، لهذا فموضوع شكايتك ليس بالبسيط وامكانيات الهيئات الحقوقية المغربية جد محدودة، فلم تستطيع الدفاع حتى على نفسها امام الهجوم التي تتعرض لها فكيف لها ان تحل مثل قضية ابنائك و والابواب مغلقة في وجهها. لذا اطالب منك الصبر و العمل على جميع الواجهات الحقوقية والسياسية و التعاون مع جميع الهيئات السياية و الحقوقية و الانسانية محليا و دوليا عوض لغة التخوين والاتهامات المجانية التي لا تخدم لا قضيتك و لا قصية حقوق الانسان بالمغرب، و انت تتابع ما يحدث من هجوم كاسح للرجعيات العربية على الربيع العربي و الانتقام الشديد على كل الحركات التي شاركت في هذا الربيع الديمقراطي.
وللتعقيب عليه أقول: أولا أنا لا أعمم ولا أتحدث إلا عن الجمعيات التي توصلت بالملف مرارا وتكرارا منذ 28/4/2008 رغم أن ما ينشر عن القضية على وسائل الاعلام ثماني سنوات حتى اﻵن لا يسمح ﻷي طرف حقوقي في المغرب أن يدعي جهله للقضية.
ثانيا، السؤال الذي يطرحه الموضوع أخي، ليس هو من يحكم ومن لا يحكم، ومن يقدر ومن لا يقدر، إنما السؤال: إذا لم يكن الدفاع عن قضية أبنائي المحتجزين رهائن في المغرب ويتعرضون للاغتيال والتعذيب كما يشاهد العالم على شريط الفيديو والوصفة الطبية وبقية وثائق الملف هو من واجب الجمعيات الحقوقية المغربية فمن واجب من إذن؟. ثم إذا كانت تلك الجمعيات والمنظمات لا حول لها ولا قوة كما جاء في مقالك فما هو دورها؟. وكيف تشعر أنت بالعطف على جمعيات تتاجر بحقوق الانسان ولا تشعر به على الضحايا وأقاربهم؟.
قولك "إن الجمعية المغربية لحقوق الانسان محاصرة منذ خطاب الوزير 15/7/2014..." هو بحث عن مبررات مفقودة، أولا ﻷن قضية أبنائي لا تتطلب من الجمعيات سوى إصدار بيان تضامني ونقل الملف الى المنظمات الدولية وهذا لا علاقة له بوجود حصار ولا بعدمه. ثانيا إذا سلمنا جدلا بأن خطاب الوزير نتج عنه حصار مانع، فمن الذي منعها أن تقوم بواجبها على مدى ثماني سنوات قبل الحصار، أي منذ 28/4/2008 الى موعد خطاب الوزير 15/7/2014. ثالثا فإن الجمعية المغربية لحقوق الانسان وغيرها قد أصدرت بيانات في كثير من القضايا منذ خطاب الوزير حتى كتابة هذه السطور فلماذا استثنت قضية أبنائي؟!. رابعا مادامت تدافع عن قضايا وتتكتم على أخرى فعن أي حقوق للانسان تدافع هي ومن معها من الجمعيات.
مضمون مقالك يقول "إن تلك الجمعيات والمنظمات لا تتعاطى مع قضايا حقوق الانسان إل بالاشارة الحمراء والخضراء من المؤسسة الملكية، وما دامت قضية أبنائك واحدة من القضايا التي عليها خط أحمر فإنه لا يمكن للجمعية المغربية لحقوق الانسان والجمعيات الاخرى أن تقوم بشيء لصالحها وأنها مرغمة على ذلك" وكلامك هذا صحيح وبه وضعت اﻻصبع على الجرح وفيه إدانة للجمعيات، لكنك من جهة أخرى طلبت من الضحايا أن يغضوا الطرف عن تلك الجمعيات ويبرروا موقفها بدل أن توجه لها اللوم وتدعوها للقيام بواجبها في القضية، وهذا استخفاف بعقلية القارئ ودعوة للتطبيع مع الاستعباد لا يقبلها إنسان.
ثم من الذي أرغم الجمعيات على ذلك هل هو ضغط جهنمي من النظام أم هو مصالحها الشخصية، الذي أرغمها هو مصالحها الشخصية: هو فواتير معيشتها، ولباسها، وسكنها، وسياراتها، وسفرياتها داخل المغرب وخارجه، وعطلها، ورفاهيتها، ومستقبل أبنائها.
الفواتير التي يؤدي ثمنها شهريا من الخزينة العامة للدولة المهجرون (المهاجرون) وأبناؤهم وساكنو الجبال والبراريك القصديرية وأبناؤهم والمقهورون وأبناؤهم والفقراء وأبناؤهم والمساكين وأبناؤهم وبقية المهضومين وأبنائهم من الشعب المنكوب المحرومين من المعاش واللباس والسكن والفراش وأبسط شروط الحياة. هذا هو الذي أرغمها عليه وهذا هو الذي من أجله تأسست كجمعيات وكمنظمات في جلباب حقوقي، وليس من أجل الدفاع عن حقوق الانسان الذي تأكد للعالم أن لا علاقة تربطها به سوى الشعارات التي ترفعها في الداخل والخارج.
الجمعية المغربية لحقوق الانسان هي أول من تاجر ويتاجر بحقوق الانسان في هذه القضية وفي غيرها من القضايا مع النظام في المغرب وبإتقان لا مثيل له، ونتحدى أمام الرأي العام الدولي رئيسها السيد أحمد الهائج أن يطلب منا الاثباتات فهو يدرك جيدا أنها رهن إشارته.
شريط الفيديو لم يترك للجمعية المغربية لحقوق الانسان ومن معها من الجمعيات والمنظمات شيئا تدافع به عن نفسها فالتزمت الصمت في انتظار أن تخترع صاحبة المعجزات (المخابرات) معجزة تحل بها القضية، كأن ترغم أبنائي على التصريح لوسائل الإعلام مثلما فعلت من قبل، بأنهم ليسوا محتجزين رهائن ولا يتعرضون للاغتيال ولا للتعذيب، أو تقوم باغتيال أو اختطاف أمين حمودا نفسه لتنتهي القضية وتتنفس الصعداء الجمعيات والنظام على حد سواء. صحيح أن ما حدث بالغ الخطورة ولكن اﻷخطر هو رمزيته ودلالاته وسياقه العام.
أمين حمودة/ اللاجئ السياسي